بقلم : إسماعيل شرقي – باحث في القانون العام والعلوم السياسية
كثيرة هي اللحظات التي تحز في نفسي لأوضاع المزرية التي تعيشها ساكنة جماعة تكليت التابعة ترابيا لإقليم كلميم ، بسبب انعدام أبسط الشروط الضرورية للعيش، وضعف الخدمات والتجهيزات الأساسية للاستقرار والحياة، وبسبب انتمائي الروحي والوجداني لهذه الرقعة الجغرافية فإني أصبح ملزما بالتفاعل مع ما يجري من تطورات وأحداث داخلها، ومجبرا على إعطاء تصورات وأفكار علها تصل لمن يهمهم الأمر من منتخبين، قد يأخذون بها وقد يرمونها في رفوف النسيان، فيصبحون يلهثون وراء مصالحهم الشخصية وتكريس الثروات والغنى الفاحش، فيما يضيع المواطن الضعيف الذي اختارهم يوما ما ليمثلوه ويدافعوا عنه أمام مؤسسات الدولة. ومن بين الأحداث الأخيرة التي جعلتني أنحو إلى الكتابة من جديد، الدعوة التي وجهها العديد من المواطنين خلال انعقاد دورة المجلس الجماعي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2015 المخصصة لمناقشة ميزانية المجلس لسنة 2016، إلى كل من رئيس وأعضاء المجلس القاضية بضرورة إدراج نقطة تتعلق بالمشاكل التي تعاني منها الجماعة خصوصا على مستوى البنيات والتجهيزات الأساسية في مجالي التعليم والصحة، غير أن رئيس المجلس رفض الأمر بمبرر أن الدورة مخصصة لمناقشة نقطة فريدة تتعلق بميزانية المجلس، واعدا الساكنة وجمعيات المجتمع المدني بتخصيص نقط لمناقشة الأمر خلال دورة فبراير 2016، وهو ما رفضته الساكنة واعتبرته هروبا من المجلس على اعتبار أن المشكل آني ولا يحتمل الانتظار حتى دورة المجلس المقبلة. تهرب المجلس من مناقشة مشاكل التعليم دفع بالساكنة إلى عقد اجتماع مع مدير المدرسة الابتدائية بالجماعة يوم الإثنين 02 نونبر 2015، خصص لمناقشة المشاكل التي تتخبط فيها المدرسة الابتدائية بتكليت، حيث تم طرح مشكل عدم كفاية الأطر التعليمية المعينة بالجماعة ورفض الالتحاق والغياب المستمر للعديد منهم، وعدم استكمال الحصص الأسبوعية المخصصة من قبل وزارة التربية الوطنية للتعليم الابتدائي على الصعيد الوطني والمحددة في 30 ساعة، وضعف التجهيزات من قاعات مجهزة ومقاعد وسبورات، وكذا جمع عدة مستويات في قسم واحد، الأمر الذي يساهم في ضعف أداء التلاميذ ويؤدي إلى تزايد نسبة الهدر المدرسي، حيث انتهى الاجتماع دون التوصل إلى حلول جذرية وكافية للمشاكل الكبرى. وتجدر الإشارة إلى أن الجماعة القروية تكليت التابعة ترابيا لإقليم كلميم تعاني وككل بداية موسم دراسي من العديد من المشاكل، منها غياب الأطر التعليمية وقلتهم ونقص الحجرات الدراسية وعدم كفاية التجهيزات المتواجدة بالمدرسة الإبتدائية الوحيدة بالجماعة، وعدم وجود إعدادية، وهو ما أدى إلى تفاقم العديد من المشاكل بالنسبة للساكنة أدت بالكثير منهم إلى اختيار الهجرة القسرية إلى مدينة كلميم أو العديد من الجماعات القريبة منها بحثا عن تعليم أحسن ضمانا لمستقبل فلذات أكبادهم. أما فيما يخص المركز الصحي الوحيد والمتواجد بالجماعة فهو الآخر يفتقد إلى التجهيزات والأدوية الضرورية للإسعافات الأولية، فيما الممرض المعين بالمركز فحضوره يشكل استثناء وليس قاعدة، حيث بات يفضل الاستقرار بمدينة كلميم على أداء مهامه النبيلة في التواجد بالقرب من الساكنة وتلبية حاجاتهم في حالة الضرورة، رغم أن أدوات الاشتغال تعد منعدمة تماما، أما سيارة الإسعاف المتواجدة بالجماعة والتي سبق الحصول عليها كهبة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فهي تستعمل فقط للأغراض الشخصية للرئيس ولأعضاء المجلس الجماعي خصوصا المجلس السابق، فيما نادرا ما تستعمل لتقديم الإسعافات للمرضى والمعطوبين من الجماعة، حيث يتم في العديد من المرات اللجوء إلى السيارات الشخصية لإيصال المرضى للمستشفى بكلميم بدعوى غياب سائق سيارة الإسعاف أو انعدام البنزين. إن استقرار الساكنة بالجماعة القروية لتكليت بات اليوم رهين بمدى توفر مجموعة من الشروط الضرورية ومنها الخدمات الصحية الأساسية والظروف التعليمية الجيدة، فعن طريق ضمان صحة المواطن ومستقبل أبنائه نضمن تمسكه بأرضه باعتبارها مشتركا جماعيا تجمع بين الفرد وموطنه بواسطة رابطة الانتماء لرقعة جغرافية وسوسيولوجية تسمى التراب، وما على أعضاء المجلس الجماعي المنبثق عن انتخابات 04 شتنبر 2015 – أغلبية ومعار ضة- سوى العمل على توفير أبسط شروط الحياة داخل الجماعة بالتعاون مع مختلف المتدخلين من سلطة محلية وشركاء ومصالح خارجية، وبالتالي المساهمة في استقرار الساكنة بهذه الجماعة القروية.
المصدر: صحراء بريس نشر في صحراء بريس

