تركزت تعليقات الصحف الأوروبية الصادرة اليوم السبت على جملة من المواضيع كان أبرزها، ملف اللاجئين الذي مازال يحتل حيزا كبيرا على صفحات اليوميات، إلى جانب الانتخابات التشريعية اليونانية.
ففي ألمانيا واصلت الصحف الصادرة اليوم اهتمامها بموضوع اللاجئين، مسلطة الضوء على تعيين رئيس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الجديد الذي أعلن عنه وزير الداخلية توماس دي مايزييره، إلى جانب اهتمامها بالانتخابات البرلمانية اليونانية التي ستجري يوم غد الأحد. وحول موضوع اللاجئين، اعتبرت صحيفة (زود فيست بريسه) أن هناك ترقبا حول المسئول الجديد فرانك يورغن ايز وما إذا كان الشخص المناسب الذي يمكنه تحمل هذه المهمة الصعبة التسيير المكتب إذ سيحتاج إلى مساعدة من الحكومة وأيضا من البرلمان. وعبرت الصحيفة في ذات السياق عن استغرابها لكون إجراءات اللجوء في ألمانيا مازالت معقدة وتحتاج إلى عدة شهور، بينما في البلدان المجاورة مثل هولندا ، لا تحتاج سوى إلى بضعة أسابيع معتبرة أن هذا الأمر يتطلب سلطة أكثر قوة، ولكن أيضا إلى أساس قانوني للقيام بهذا الاجراء بشكل أسرع، ويكون متطابقا مع المعايير المعمول بها. من جانبها اعتبرت صحيفة (نورنبيرغير ناخغيشتن) ، أن ألمانيا في حاجة ماسة إلى آليات أسرع لمنح أو رفض طلب اللجوء ، وأيضا إلى قواعد لتحديد من سيسمح لهم بوضعية مهاجر أو طالب لجوء لأنه ليس بإمكان جميع الذين يأتون حاليا إلى ألمانيا العثور بسهولة على عمل. أما صحيفة (باديشه تسايتونغ) فأشارت من جانبها إلى أن من ضمن أهم الشروط لإدماج اللاجئين في المجتمع هو إتقانهم للغة الألمانية مؤكدة أن تعيين الحكومة الاتحادية لفرانك يورغن ايز أمر جيد حتى يقوم بمهامه على نحو أدق في مؤسسة مسؤولة عن معالجة طلبات اللجوء وتمكين اللاجئين من دورات اللغة ووسائل التدريب والبحث عن وظيفة. وقالت صحيفة (كولنر شتات أنتسايغر)، أن ألمانيا في حاجة إلى مسؤول جيد في إدارة مكتب اللاجئين وإلى كفاءة من أجل العمل في تدبير الأزمة. من جانب آخر اهتمت الصحف الألمانية بالانتخابات البرلمانية في اليونان إذ اشارت صحيفة (نوي بريسه) إلى أن اليونانيين عليهم القطع مع المحسوبية وممارسات الفساد القديمة فيما عبرت صحيفة (نوي أسنايبروكر تسايتونغ) عن مخاوفها من خطر حالة الجمود القائمة بين اليسار واليمين. وترى الصحيفة أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى طريق مسدود بل سيكون بمثابة الخيار الأسوأ الذي سيتسبب في تعثر الإصلاحات في اليونان. وفي فرنسا اهتمت الصحف بالانتخابات التشريعية المقررة غدا الاحد باليونان، حيث كتبت صحيفة (ليبراسيون) انه على الرغم من ان استطلاعات الرأي غير يقينية في مشهد سياسي في طور إعادة التشكل، فإن حزب اليكسي تزيبراس ومنافسه اليميني، متساويين في الحظوظ، مشيرة الى ان هذا التساوي لا يعكس موازين القوى بين اليمين واليسار. وقالت الصحيفة ان الوزير الاول الاسبق بإمكانه في حالة الاستفادة من دعم رفاقه في سيريزا الذين انفصلوا عن الحزب في يوليوز، تصدر هذه الانتخابات، وبالتالي تشكيل تحالف بالأغلبية. من جهتها ذكرت صحيفة (لوموند) ان اليكسي تزيبراس الذي يخوض مرة اخرى حملة الانتخابات التشريعية، لم يهتم بجزء هام من القضايا التي كانت وراء نجاحه، مشيرة الى ان الامال التي تجسدت في وصول سيريزا الى السلطة تبددت. واضافت الصحيفة انه برهانه على انتخابات عامة جديدة، يكون تزيبراس قد خرج من اسوأ شهر في حياته بعد استفتاء الخامس من يوليوز الذي رفض مقترحات اللجنة الاروبية، متبوعا بمفاوضات بروكسيل التي اجبر خلالها على التوقيع على اتفاق يفرض ثلاثة سنوات اضافية من التقشف على بلاده. وفي بلجيكا ، مازالت الصحف المحلية تكرس تعليقاتها لأزمة اللاجئين في أوروبا. فتحت عنوان “أوروبا الوسطى تواجه خيارا تاريخيا” كتبت صحيفة (لوسوار) أنه على عكس الأزمات السابقة التي شهدت مواجهة بين الدول الأعضاء، فإن الأزمة الحالية للاجئين لم تؤد إلى مواجهة دولة عضو ضد أخرى فحسب ولكن بين مجموعة من الدول ضد أخرى متقاربة معها جغرافيا وثقافيا وتاريخيا، وهي بلدان أوروبا الوسطى. واعتبرت الصحيفة أن بلدان أوروبا الوسطى وقادتها يواجهون الآن خيارا تاريخيا في تدبير أزمة اللاجئين متسائلة عما إذا كانوا يريدون تحمل مسؤولياتهم بكل نضج والقبول بحصة من اللاجئين على قدم المساواة مع أعضاء الاتحاد الأوروبي وتقديم المساعدة اللازمة لهذا الاتحاد الذي يساعدهم، وما إذا كانوا سيختارون أوروبا حيث الحقوق تضمنها سيادة القانون، وليس قوانين محددة سلفا من قبل منظرين على اسس عرقية ودينية مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان. صحيفة (لا ليبر بلجيك) كتبت في هذا الصدد أن المئات من السياسيين والمفكرين من أوروبا الوسطى وجهوا رسالة مفتوحة تطالب “السلطات والمواطنين ” في بلدانهم، سواء المترددين أو حتى المعادية لتدفق المهاجرين على أوروبا، لإظهار تضامنهم ضد هذه “الكارثة الإنسانية”. وقالت الصحيفة إن الموقعين يدعون إلى عدم “التخلي عن المسؤولية المشتركة للاتحاد الأوروبي، بخصوص هذه المأساة والوضع في البلدان المتضررة أكثر من تصاعد موجة الهجرة”. وبالنسبة لصحيفة (لافونير) فإنه بالنظر إلى ما يروج حاليا في أوروبا حول أزمة اللاجئين فإنه من الصعب التكهن بالخروج بأي نتائج أكيدة إلا أنها لاحظت، أن الديمقراطيات الغربية لم “تعد على استعداد للموت من أجل قضية كبيرة”. وفي البرتغال ، مازالت الصحف المحلية هي الاخرى تتابع آخر التطورات بخصوص أزمة اللاجئين الإنسانية في أوروبا. فذكرت صحيفة (بوبليكو) أن الحكومة الكرواتية أعلنت أنه سيتم السماح للاجئين والمهاجرين الذين وصلوا في الأيام الأخيرة إلى البلاد بعد أن قامت المجر بإغلاق حدودها تماما مع صربيا. ونقلت (الصحيفة) تصريحا لرئيس الوزراء الكرواتي زوران ميلانوفيتش قال فيه إن الآلاف من اللاجئين والمهاجرين سيتمكنون من المرور عبر أراضي كرواتيا دون أي رقابة حتى لا تصبح بلاده نقطة وصول للمهاجرين. واعتبرت الصحيفة، أن إعلان رئيس الحكومة الكرواتية يضع المزيد من الضغوط على دول الاتحاد الأوروبي التي ترفض المشاركة في نظام الحصص الإلزامية المقترحة من قبل المفوضية الأوروبية والتي تدعمها ألمانيا ، خاصة دول المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك . من جانبها، أشارت صحيفة (دياريو دي نوتيسياس) إلى أن السلطات الكرواتية بدأت أمس في نقل اللاجئين الذين وصلوا إلى البلاد من الحدود مع المجر، مضيفة أن كرواتيا قد أغلقت ثمانية معابر حدودية مع صربيا بعد وصول أكثر من 14 ألف شخصا إلى الأراضي الكرواتية. وقال رئيس الحكومة الكرواتية، وفق الصحيفة، إن بلاده لا تستطيع “إبقاء المهاجرين في البلاد”، معتبرة أن ذلك ليس حلا. وفي إسبانيا، اهتمت الصحف، على الخصوص، بإعلان البنوك الاسبانية الرئيسية إعادة النظر في تواجدها بكطالونيا، في حال إعلان استقلال هذه الجهة. وهكذا كتبت (إلباييس)، تحت عنوان “البنوك تدرس الخروج من كطالونيا في حال إعلان الاستقلال”، أن نادي رجال الأعمال الاسبان انضم إلى موجة التحذيرات والمطالب بالحوار لمواجهة التحدي الانفصالي في هذه الجهة الواقعة شمال شرق إسبانيا. وبدورها أوردت صحيفة (إلموندو) أن البنوك الإسبانية اشترطت في بلاغ لها الحفاظ على النظام الدستوري وهددت بتقليص وجودها بكطالونيا، محذرة من أن أي قرار سياسي يخرق الشرعية القائمة ويسبب خروجا من الاتحاد الأوروبي، ومن منطقة الأورو، سيعرض جزءا من إسبانيا “لخطر لا يطاق”. ومن جهتها ذكرت صحيفة (لا راثون) أن البلاغ، الذي وقعته على الخصوص بنوك “كايشابانك” و”بي بي في أ” و”سانتاندير” و”ساباديل”، شكل “ضربة قوية” للأطروحة الانفصالية في كطالونيا ولرئيس هذه الجهة أرتور ماس، الذي اتهم “خصومه ب”تعبئة كل الوسائل للضغط عليه”، داعيا الكطالونيين للتصويت بكثافة في الانتخابات الجهوية المبكرة يوم 27 شتنبر الجاري. وفي سياق متصل قالت صحيفة (أ بي سي)، التي أشارت إلى أنها ليست المرة الأولى التي يعارض فيها القطاع البنكي انفصال كطالونيا، أن مبادرة البنوك الإسبانية تأتي أسبوعا قبيل هذه الاستحقاقات الحاسمة، مضيفة أن خروج المؤسسات المالية من هذه الجهة يعني مشاكل اقتصادية عويصة وإغلاق حسابات الزبائن.
المصدر: و م ع نشر في صحراء بريس

