رغم إعلان الولايات المتحدة وكوبا عودة العلاقات الدبلوماسية في شهر ديسمبر الماضي بعد قطيعة دامت قرابة الخمسين عاما, إلا أن كوبا تعتبر الحصار الاقتصادي الذي تفرضه واشنطن عليها مازال قائما, وتتهم واشنطن بالتسبب في أضرارا كبيرة لاقتصادها تقدر ب` 833.755 مليار دولار.
جاء ذلك في التقرير الذي ستقدمة كوبا بالجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 من أكتوبر الجاري, وفقًا لما نقلته “أ ش أ”, للمرة ال`24 على التوالي, تحت عنوان “ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية ضد كوبا ” بغرض حشد الأصوات لصالح قرار ضد الحصار على كوبا . ويعرض التقرير -الذي حصلت وكالة أنباء الشرق الأوسط على نسخة منه- الآثار الناجمة عن تطبيق سياسة الحصار الاقتصادي منذ أبريل عام 2015, ووفق ما ورد بالتقرير “فإنه رغم ما تم الاعلان عنه من إعادة للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين, إلا أن سياسة الحصار المجحفة والقاسية التي تنتهجها الولايات المتحدة ما زالت باقية”. ووصف التقرير, المكون من 37 صفحة, الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا بأنه إجراء “أحادي الجانب وغير أخلاقي”, و”يرفضه المجتمع الدولي, بالإجماع تقريبا” (في عام 2014, صوتت 188 دولة لصالح كوبا , فيما صوتت دولتين فحسب ضدها: الولايات المتحدة وإسرائيل). وأشار التقرير إلى أن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين, والتغييرات السياسية التي أعلن عنها الرئيس باراك أوباما تعتبر تقدما هاما, وهو ما أدى لدعم كبير من المجتمع الدولي لتلك الخطوة, مطالبا الولايات المتحدة برفع الحصار فورا ودون شروط. وأفاد التقرير, الذي وزعته سفرة كوبا بالقاهرة, بأن الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا استمر, ملحقا الأضرار بالشعب الكوبي مشكلا عقبة رئيسية أمام التنمية الاقتصادية, كما أن أضراره تطال دولا أخرى بما فيها مواطني وشركات الولايات المتحدة . وذكر أنه على الرغم من أن الرئيس أوباما اتخذ بعض القرارات بشأن الحصار منذ ديسمبر الماضي, إلا أن الحصار لا يزال قائما, فالأساس القانوني الذي يستند عليه لم يتغير, ولا تستطيع كوبا تصدير واستيراد السلع والخدمات من وإلى الولايات المتحدة , ولا استخدام الدولار في التعاملات المالية الدولية أو فتح حسابات بالدولار في بنوك دولا أخرى. كما تحظر المساعدات التي تقدمها المؤسسات المالية الدولية لكوبا , واعتبر التقرير أن إعطاء الإذن لبعض فئات السفر والتحويلات لمطارات إضافية لتشغيل الرحلات الجوية الى كوبا غير كافي وله نطاق محدود, وما زال سفر السائحين الأمريكيين إلى كوبا محظورا, وفق ما جاء بالتقرير. واعتبر التقرير أن الحصار ينتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد التجارة الدولية, ويمثل انتهاكا واسعا ومنهجيا لحقوق الإنسان لأمة بأكملها, كما يعد تعديا على الحقوق السيادية للعديد من الدول الأخرى. وانتقد التقرير طريقة تعاطي إدارة الرئيس أوباما مع مطالب كوبا برفع الحصار, لافتا إلى أن الحكومة الأمريكية شددت الحصار وفرضت غرامات مالية بلغت حوالي 132.79 مليار دولار علي 42 دولة بما فيها الولايات المتحدة , كما قدر الأضرار التي لحقت بالتجارة الخارجية الكوبية, منذ مارس 2014, ب` 3.85 مليار دولار. وعبرت كوبا , حسبما ورد بالتقرير, عن امتنانها لاستمرار الدعم المقدم من مصر والدول الأخرى الصديقة, إلي الشعب الكوبي الذي يدعوا لوقف الحصار غير القانوني, وسياسية تجاوز الحدود الإقليمية, التي لن تمنع الشعب الكوبي من الدفاع عن سيادته وحقه في الاختيار الحر في المستقبل.
المصدر: أ ش أ نشر في العلم

