أكدت مصادر متباينة و متعددة خبر توصل الحكومة الهولندية و المغربية إلى اتفاق حول مجمل القضايا العالقة بين البلدين و التي تهم بالخصوص التعويضات العائلية التي تمنحها السلطات الهولندية للمواطنين المغاربة الذين أفنوا زهرات أعمارهم في خدمة هولندا ، و إن لم تؤكد السلطات المغربية المختصة هذا الخبر إلا أن معطيات تؤكد صحته من ذلك أن الحكومة الهولندية التي تحترم المؤسسة التشريعية في بلدها راسلت البرلمان الهولندي تخبره بالتوصل إلى هذا الإتفاق و تعلنه بسحب مشروع قانون كانت قد قدمته إلى البرلمان يهم نفس القضية .
و أسرت مصادر عليمة بهذا الملف بأن الاتفاق يهم بالأساس الأرامل و اليتامى و التعويضات العائلية و العجز عن العمل و احترام تنفيذ جميع الأحكام القضائية . و هكذا فإن الحكومة المغربية طبقا لهذا الاتفاق تنازلت عن طواعية عن مجموعة من حقوق المغاربة المعنيين بالموضوع ، وهكذا وافقت الحكومة المغربية على تخفيض في تعويضات الأرامل و اليتامى من المغاربة بنسبة 10 بالمائة ابتداء من فاتح يناير 2016 ، كما قبلت الحكومة المغربية بتخفيض آخر يهم المستفيدين من التعويضات التكميلية عن العجز عن العمل بنسبة وصلت هذه المرة إلى 40 بالمائة تمتد على أربع مراحل تبتدئ من فاتح يناير 2016 و تنتهي سنة 2018 ، كما وافقت الحكومة المغربية أيضا على تخفيض التعويضات عن المواليد الجدد بنسبة 40 بالمائة تبتدئ في فاتح يناير 2016 و تنتهي سنة 2019 ، و قبلت الحكومة المغربية أن تتوقف هذه التعويضات نهائيا ابتداء من سنة 2021 بالنسبة للمواليد ما قبل و ما بعد الفاتح من يناير 2016 . وأكدت المصادر أنه بخصوص التغطية الصحية فإنها عرفت بدورها تغييرا جوهريا لم يكشف عنه لحد الآن و إن أشارت مصادر أخرى من فعاليات المجتمع المدني إلى أن الحكومة المغربية قبلت في هذا الاتفاق بإلغاء التأمين الصحي ، و الأدهى من ذلك أن هذه المصادر تؤكد أن الحكومة المغربية وافقت في هذا الإتفاق على تقنين مراقبة أملاك المغاربة المعنيين بهذه الإتفاقية في بلدهم المغرب و هو ما كان محل تنديد شديد من طرف جميع الأوساط . و يبدو أن الحكومة المغربية رضخت لمجموع الشروط التي كانت الحكومة الهولندية تتمسك بها و وقعت لها شيكا على بياض في هذا الصدد ، و تفسر بعض الأوساط الخنوع المفرط للحكومة المغربية في هذه القضية بالخوف و القلق الذي انتابها بعدما علمت بخبر إحالة وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة الهولندية لمشروع قانون على البرلمان الهولندي يقضي بإلغاء الإتفاقية الثنائية الموقعة بين الحكومتين الهولندية و المغربية سنة 1972 حول الضمان الإجتماعي . من جهته و تعليقا على هذا الحدث الهام قال السيد عبدو المنبهي رئيس المركز الأورو متوسطي للهجرة و التنمية في تصريح « للعلم » إن وفدين مغربي وآخر هولندي عقدا لقاء في غضون الأسبوع الجاري، ناقشا فيه العديد من القضايا كدور المغرب في استقبال المهاجرين وقضية الاتفاق حول برنامج ما يسمى بمحاربة الجريمة المنظمة، وناقش الوفدان كذلك عمل الحكومتين في قضية محاربة التطرف. وأضاف المنبهي أن الغريب في الأمر أن الحكومة المغربية رفضت المقترح الهولندي في أبريل الماضي والذي يفيد تخفيض نسبة 10% من التعويضات هذه السنة و10% في السنة المقبلة على أساس الوصول في سنة 2020 الى نسبة 40%، وكذلك توثيق التعويضات عن الأطفال بشكل نهائي وكذلك التأمين الصحي. وأوضح المنبهي أن المغرب اليوم اتفق مع هولندا على كل شيء رغم أنه رفض مقترحها شهر أبريل الماضي، واتفق على ذلك بجرة قلم، مؤكدا أنه عوض أن ترفض الحكومة المغربية المقترح الهولندي اتفقت جملة وتفصيلا على المصالح الكبرى في المقابل تم البيع والشراء في مصالح مغاربة هولندا فيما يتعلق بمراقبة الأملاك بالتحديد. وقال إن مركزه وبتنسيق مع تنسيقية الجمعيات المغربية لمناهضة نقص التعويضات واحترام الاتفاقيات قرر عقد لقاء لمناقشة قرار الحكومتين وكيفية اتخاذ الإجراءات ضد ما وصفه بالتواطؤ بين الحكومتين ضد مصالح فئة من مغاربة الخارج، كما سيتم مناقشة إمكانية رفع دعوى قضائية ضد الحكومتين على الصعيد الأوربي.
المصدر: العلم نشر في العلم

