جاءت الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، لبلادنا على مدى اليومين في ظل مناخ إقليمي ودولي متميز باحتقانه السياسي وتحدياته على مختلف المستويات السياسية والأمنية. ولكنها أيضا تأتي بالنسبة للمغرب في مرحلة استثنائية يتقدم فيها في مجال البناء الديمقراطي، وفي سياق الاستثناء المغربي المتسم بالاستقرار السياسي العام وتحقيق مشاريع كبرى مهيكلة، ومواصلة محاربة الإرهاب وفق مقاربة استباقية متعددة الأبعاد والأسس، تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والأمنية والروحية على حدّ سواء.
الزيارة التي جاءت استجابة لدعوة الملك محمد السادس، الذي زار فرنسا بدوره في شهر فبراير الماضي، إلى دعم الجهود المبذولة من قبل الطرفين لتكريس المصالحة بين باريس والرباط وتعزيزها، بعد عام من التوتر الدبلوماسي وتجميد التعاون بينهما في المجالين الأمني والقضائي، واستعادة فرنسا لمكانتها كشريك اقتصادي أول لبلادنا. في هذا الصدد، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو ولي العهد الأمير مولاي الحسن، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، والرئيس الفرنسي، بإعطاء انطلاقة أشغال إنجاز معهد للتكوين في مهن الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية في طنجة ، كما ترأس جلالته والرئيس الفرنسي، حفلَ إطلاق «نداء طنجة ، من أجل مبادرة تضامنية قوية لفائدة المناخ»، والتي تعد مبادرة تعكس إرادة البلدين في توحيد جهودهما لدفع المجتمع الدولي لإيجاد إجابات مناسبة وناجعة عن الإشكالات الناجمة عن التغير المناخي. وتمثل الاستثمارات الفرنسية أكثر من نصف رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بلادنا، التي تحتضن 750 فرع لشركات فرنسية توفر أزيد من 120 ألف منصب شغل، وبذلك تعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي الأول للبلاد. وقد ظلت محتفظة بهذا الموقع منذ عشرات السنين، رغم انفتاح المغرب على غيره من دول العالم في المجالات الاقتصادية والتجارية المتنوعة، وارتباطه باتفاقيات شراكة مختلفة مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتركيا والصين الشعبية وغيرها من البلدان. وجاء في تقرير للجنة البرلمانية الفرنسية للشؤون الخارجية حول العلاقات المغربية الفرنسية، أن حجم الاستثمارات الفرنسية بالمغرب بلغ حوالي 12 مليار دولار إلى غاية نهاية 2014. كما استطاعت بلادنا إقناع مجموعة بيجو سيتروين الفرنسية، بإنشاء مصنع سيارات تابع لها في المغرب، وتم توقيع اتفاقية بين وزير الصناعة والتجارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بيجو ستروين، تقضي ببناء مصنع بمدينة القنيطرة باستثمارات تبلغ 557 مليون يورو (629.5 مليون دولار). من جهة أخرى، ليس هناك أدنى مجال للشّك في أن المحادثات الفرنسية المغربية على مستوى القمة قد تناولت كذلك ملف الصحراء المغربية في ضوء تحركات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ، كريستوفر روس الأخيرة في عدد من البلدان المعنية بالملف، وفي ضوء الموقف المغربي الرسمي من الحل السياسي المتوافق عليه لهذا النزاع الإقليمي المفتعل والذي وجد له أصداء طيبة على المستويين الإقليمي والعالمي.
المصدر: العلم نشر في العلم

