Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدليس الديني والسياسي في المشروع الأصولي

    التدليس الديني والسياسي في المشروع الأصولي

    بواسطة دابا ماروك14 فبراير، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    واستغرب المتتبعون آنذاك أن ينكر المغراوي معرفته بشيء اسمه الوهابية وهو ممثلها بالمغرب والتسمية أصبحت أشهر من نار على علم، وقد عكف المغراوي أثناء دراسته في المشرق على حفظ متون الوهابية شرحا ودراسة، وحاول تغليط الرأي العام من خلال المساواة بين محمد بن عبد الوهاب وعلماء المغرب. المغراوي يتهرب من هذه الأجوبة لأنه يريد أن يقول للناس إن الوهابية هي مذهب السنة والجماعة وأن الأشاعرة منحرفون وهي نفس النغمة التي يروجها الوهابيون بالمشرق فلو أن الوهابية المشرقية قبلت بالتسمية فحتما لن تجد الوهابية المغربية أي اعتراض. وقد كان لتقي الدين الهلالي نفس الموقف من التسمية حيث كان يبدي امتعاضا شديدا من نسبة الوهابية إلى شخص ابن عبد الوهاب فيعتبر أن خصوم السلف ألصقوا عليها هذا الاسم من باب الكيد والافتراء، وهذه التسمية قيدت إلى حد ما المشروع الأصولي الوهابي بالمغرب وخلقت له متاعب كبيرة وأعاقت تقدمه في مساحات كثيرة، لقد اصطدم منذ البداية بالإسلام المغربي والشخصية المغربية في تمثلاتها الدينية والثقافية والفكرية، وهذا ما يفسر ارتباط هذا المشروع بالمؤسسة الوهابية المشرقية الوصية وظلت ترفع التقارير إليها في كل صغيرة وكبيرة حتى في سلوك ومواقف شيوخها المنتدبين ولم يستطع القائمون على هذا المشروع أن يجدوا لنفسهم استقلالا ماديا ولا معنويا عن مركزها في المشرق، وهذا يدل على أن المشروع الوهابي المتأسلم إن ترك لحاله لن يصمد أمام تحدي التدين المغربي الذي جمع بين قوة العقلانية والعمق الروحي، كما أنه لن يصمد أمام تحدي الحداثة، وقد زاد هذا التحدي اليوم بشكل فرض عليه أن يكون على صلة عضوية بالمركز الأم السعودي الوهابي وإلا هلك، وقد تبين هذا من خلال ردود الفعل ذات الطابع الحداثي على فتوى المغراوي بخصوص زواج الصغيرة حيث سافر هذا الأخير إلى السعودية للاحتماء بالمؤسسة الوهابية بالمشرق، وقد نرى مظاهر اندماج صوري للوهابية في المغرب كضرب من ضروب التدليس والتلفيق كأن نجد وهابيا يرتدي الجلباب المغربي مثلا أو يعتمر الطربوش الأحمر وينتعل البلغة المغربية ويعبر عن الوهابية باللكنة الفاسية أو الريفية أو الصحراوية أو ربما يجاري الموضة ويتحدث بلسان الوقت كأن يظهر نزوعا ديمقراطيا ويستعمل شكلا من أشكال العقلانية لأغراض غير عقلانية، وهذا لايعني أن الأصولية السلفية الوهابية قد استطاعت أن تجد لنفسها خصوصية مغربية ولكن الأمر لا يعدو أن يكون تدليسا ليس إلا، وتدبيرا لانقلاب ناعم على الثوابت الدينية الوطنية وهكذا تحول كثير من الصوفية والمالكية الأشعرية إلى الوهابية تحت طائلة البروباغوندا المكثفة واللوجستيك المادي والرمزي.

    أما على الصعيد الفكري فقد عرف المغرب احتفالا خاصا بابن تيمية كما لو كنا أمام اكتشاف جديد غير مسبوق في التاريخ الإسلامي وبدا وكأن الاحتفال بابن تيمية أمر يغري المثقفين كما يغري مشايخ الحركات الأصولية، فمن كان يطمع في المال الوهابي أو النفوذ الوهابي فليس أمامه إلا أن يصبح مطربا تيميا، ولا يهم أن يختلف هؤلاء رغم انتمائهم إلى المؤسسة الوهابية الأم في المشرق بعدما اهتدت الوهابية المشرقية إلى وسائل غاية في الاحترافية والذكاء في نشر الوهابية، فهي تحوي سائر تيارات الوهابية وتعمل على أن تبقى تياراتها منقسمة لأن عهد الوحدة ومصلحته ولت وجاء عهد فرق تسد، لذا يجري الآن العمل على أبعاد واتجاهات مختلفة مابين الوهابية العقائدية التقليدية والوهابية المقاتلة الجهادية والوهابية السياسية بمستوياتها التي تصل إلى الوهابية الليبرالية والوهابية اليسارية ثم هناك الوهابية الأكاديمية والثقافية، فالمال الوهابي لا يقف عند حد، بل هو مستوعب لكل الأفكار والمواقف مادامت تقدم جزء من الخدمات للوهابية المركزية، لقد أنجزت رسائل وأطاريح أكاديمية حول ابن تيمية ألبسته حلل الحداثة والعقلانية وبتنا أمام أشكال من التدليس الغريب والتزوير الفاجر للفكر والتاريخ، بات ابن تيمية رمزا للعلم والوسطية والواقعية والعقلانية والتسامح والحداثة… لقد استطاعت بعض المشاريع «الفكرية» أن تقنع جيلا من المثقفين بأن حاضر المغرب ومستقبله إما أن يكون أصوليا تيميا وهابيا أو لا يكون فبعد الشطحات الفكرية للجابري الذي جعل من ابن تيمية يتربع في نقد العقل العربي على عرش المعقول العقلي والديني هاهو المفكر طه عبد الرحمان يجعل من ابن تيمية رمزا للمنطقي والمناطقة في حين هو ناقم ومكفر ومضلل للمنطقيين. هكذا إذن تحول ابن تيمية الذي يعتبر أكبر موسوعة تكفيرية في تاريخ الفكر الإسلامي رائدا لكل شيء حتى لو كان هذا الشيء محدثا وينتمي للقرن الواحد والعشرين، إنها مفارقة عجيبة حقا أن ينتصر مفكرون ينتمون للحضارة المغربية الغنية بروافدها الفكرية والدينية والاجتماعية حتى قبل الإسلام من خلال الحضارة الأمازيغية لفكر أدين منذ قرون وانقرضت آثاره، قامت «الوهابية النفطية» بإحياء آثاره. وهو ما يفسر أزمة الحقل الديني التي تتخبط فيها بلادنا من خلال تسرب الأصولية الدينية والسياسية إلى المؤسسات الوطنية، فتصريح المغراوي بأن جل قادة حزب العدالة والتنمية ومنهم وزراء الحكومة هم تلامذته يؤكد بشكل قطعي انتماء الحزب الأصولي للوهابية كمدرسة في العقيدة والفقه وتزكية المغراوي لحزب البيجيدي ليست مجرد فلتة لسان بل تكشف عن العلاقة العميقة لهذا الأخير وولائه المطلق للوهابية المشرقية، علاقة تجسدت في اختيار التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للحزب للقرضاوي ذي التوجه الإخواني والوهابي المقنع إماما للعصر وهو ما يكشف التناقض الصارخ في كلام رجال العدالة والتنمية حول تعزيز الهوية الدينية الوطنية، كلام فيه تدليس ومزايدة سياسية، لأن هذا التنظيم تربى وتثقف على الوهابية وحصل على تكوين ديني لم يحضر فيه الكتاب المالكي أو الأشعري مطلقا، فضلا عن أن أبناء هذا التنظيم كانوا يصومون على الرؤية الوهابية للهلال، أي كانوا يصومون مع السعودية وليس مع المغرب، وكان بنكيران وهو يلقي دروسه كما كان يفعل دائما في أحد المساجد بسلا وغيرها يفتي سائليه من العوام من خلال فتاوى ابن تيمية، إذ لم يتحدث عن رأي المالكية ولا الأشعرية قط. وهو التنظيم الذي يقوم اليوم بلعبة قذرة وخطرة على الأمة المغربية فهو يحاول من خلال خطاب حزبه السياسي «العدالة والتنمية» بأنه يقدم الولاء السياسي لملك البلاد، وهو مافتئ يردده بنكيران لكنه في الوقت نفسه يعمل وبشكل دؤوب على سحب الشرعية الدينية للملك في شخص أمير المؤمنين، مما يشكل تهديدا حقيقيا على ثوابت البلاد والهوية المغربية.

    المصدر: سفيان الحتاش نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مهرجان السينما بتطوان يسلط الضوء على الإبداع المغربي بتكريم المخرج هشام العسري

    28 سبتمبر، 2026

    أين تستثمر في إفريقيا سنة 2026: أبرز عشر دول تقدم توازن مثالي بين المخاطر والأرباح

    28 سبتمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter