هل أصبح دور المجتمع المدني والسلطات في مغرب اليوم هو ملاحقة المصابات بداء فقدان المناعة وطردهن من مساكنهن في وضع شبيه بما قامت به الكنيسة في القرون الوسطى بمطاردتها للساحرات؟
على الأقل هذا ما نفهمه من الخبر الصادر أمس في جريدة «أخبار اليوم» حول قيام جمعيات وسلطات منطقة بومية بملاحقة نساء وفتيات قدرعددهن في أزيد من ثلاثين وطردهن خارج القرية بدعوى إصابتهن بداء فقدان المناعة (السيدا). في هذه المنطقة النائية تخلت الجمعيات عن دورها في التوعية والتحسيس والتضامن واستفادت من تواطئ السلطات ووزارة الصحة التي كان عليهما التدخل، الأولى بتوفير الحماية للمطاردات والثانية بإيوائهن في المستشفيات وتقديم العلاج لهن عوض تركهن في العراء بدون مأوى ولا أدوية. وحتى تتضح الصورة أكثر فهذه القضية بدأت السنة الفارطة في عين اللوح عندما قام ما يسمى هناك بالمجتمع المدني بمطاردة عاملات الجنس، وتفاقم الوضع إلى إحراق منازل إحداهن وتكوين ميلشيات للتحقق من هوية الوافدين على القرية، لتعود نفس القضية إلى الظهور في بومية تحت لبوس آخر هو حماية المنطقة من انتشار السيدا، ما يشرعن حسب البعض مسألة ملاحقتهن وطردهن من المنطقة تحت أعين السلطات ووزارة الصحة. ليس الحل هنا هو إضفاء الطابع الأخلاقي على هذا الموضوع، وإلا ظهر من يدعو إلى تطبيق الحد وقطع رؤوس كل من أثبتت التحليلات الطبية إصابته بالفيروس اللعين، لكن الأمور يجب أن تأخذ بقليل من الحكمة والتعقل لتوفير العلاج للمصابات وحمايتهن وأبنائهن من التشرد، بعد أن دفعهن الفقر وقلة ذات اليد إلى بيع أجسادهن لتوفير لقمة العيش. عندما نحشر عقولنا في كوة الجهل والتطرف فإننا لن نرى سوى الظلام .
المصدر: محمد أبويهدة نشر في الأحداث المغربية

