تتبنى كل أسرة مغربية طقسا معينا خلال الاحتفال بعيد الأضحى. ويظهر من حديث العديد من النساء اللواتي يفتخرن بتشبتهن بعادات مسقط رأسهن، أن هناك العديد من النقاط المشتركة التي تجمع الأسر المحتفلة، مع وجود اختلافات طفيفة سيتم الوقوف عليها من خلال كلام مجموعة من النساء المنتميات لمناطق مغربية مختلفة.
يفتح الباب للسماح لرب الأسرة بسحب الأضحية نحو المكان المخصص لها داخل البيت بانتظار يوم نحرها. تمر الأمور بهذه البساطة بالنسبة للكثيرين، لكن الأمر يحتاج لتفاصيل أكثر بالنسبة لرحمة المتحدرة من منطقة السطات. “النفقة” أو “اللبخة” للنساء ليلة العيد تعتبر المرأة أن إستقبال الكبش يتطلب استعدادا أكبر، «نقوم بتحضير طبق الحنة الذي تحمله المرأة الأكبر سنا داخل البيت. تصطف خلفها باقي نساء البيت ليدخل الرجال الأكباش، لأننا نحتفل بطريقة جماعية داخل البيت». تتقدم السيدة حاملة طبق الحنة لتضعها على أطراف الكبش، ويفضل أن يكون وجه الكبش أبيضا حتى تتمكن المرأة من وضع علامة من الحناء بين عينيه كنوع من التبرك. بعد وضع الكبش في المكان المخصص تقوم ربة البيت برش قطرات من الحليب لجلب المزيد من البركة وفقا للاعتقاد السائد. وترى رحمة أن هذه الطقوس مشتركة بيت العديد من الأسر المنتمية لمنطقة الشاوية، مع وجود بعض الإختلافات داخل كل أسرة على حدة، «إحدى جاراتي تقوم بتطويق رجل الخروف بسرة تضم الشبة والحرمل.. ربما خوفا من العين» تقول المرأة باجتهاد منها بعد أن عجزت عن تحديد السبب المنطقي لوضع هذه السرة. صبيحة العيد تستيقظ النساء باكرا لوضع “اللبخة” أو “النفقة”، والمقصود بها وضع الحناء الممزوجة بالعديد من الأعشاب وفي مقدمتها الورد. بعد وضع الحناء يضع النساء منديلا أبيض يصطلح عليه اسم “زيف حياتي”، ثم يكتحلن ويضعن السواك. تبقي النساء على الحنة مدة ثلاثة أيام، ثم يقمن بغسل شعورهن بعد التقسيم الكامل للأضحية في اليوم الثالث. تخمير الخل داخل اللفت لا تختلف الأجواء داخل ورزازات حيث تقوم النساء بالاستعداد ليلة العيد من خلال وضع الحنة والسواك، بينما تقوم الفتيات بقص شعرهن اعتقادا أن قص الشعر خلال هذه المناسبة يمكنهن من الحصول على شعر أطول. وتقوم والدة الفتاة بوضع خصلات من شعر ابنتها داخل خاتم طفل صغير، ثم تقوم بقص جزء منه. ومن أجل إعداد أطباق مميزة خلال العيد، تقوم الأسر داخل المنطقة بأعداد خل يتكون من 42عشبة يتم تجميعها وتخميرها قبل ثلاثة أشهر من المناسبة. وتقوم النساء بتفريغ اللفت من محتواها وحشوه بالأعشاب في حال كانت ربة البيت تود الحصول على كمية صغيرة من الخل، بينما تقوم بتفريغ كرعة كبيرة الحجم وحشوها بالأعشاب للحصول على كمية كبير من الخل. وإذا تعذر الحصول على الكرعة تعوض بعلبة كبير من سعة 5ليترات لتخمير الخل خلال الأشهر التي تسبق العيد. تعد قشور الرمان المجفف، لحية الشيخ، القرنفل، ورق زيت الزيتون، الورد، الريحان من أهم الأعشاب التي يحضر منها الخل ذو الرائحة المميزة، والمذاق الذي تغلب عليه نكهة القرنفل والورد. ويحضر بالأساس من أجل تمليح القديد والكرداس، كما يضاف لأطباق العيد من أجل الحصول على مذاق مميز. يعد “تاشات” من الأطباق المميزة داخل المنطقة، لذا تقوم ربة البيت بإزالة ذيل الكبش بعد عملية السلخ مباشرة من أجل تقديده، لطبخه في ليلة عاشوراء وذلك من خلال وضعه بطنجرة طين لجانب كميات كبيرة من اللحم المقدد. تصفف فوق اللحم مجموعة من القصب، ثم توضع كرات مصنوعة من دقيق الشعير. أثناء نضج اللحم، ينفذ البخار عبر فجوات القصب مما يسمح بنضج كرات الشعير. تزال الكرات ويتم تفتيتها للحصو ل على حبات تشبه الكسكس، يتم فتلها جيدا، وبعد ذلك تقدم رفقة اللحم المقدد. بعيدا عن منطقة ورزازات وتحديدا داخل أولاد عمر ببوسكورة تختار النساء فتل الكسكس تزامنا مع ذبح الأضحية من خلال وضع “القصرية” في زاوية قريبة من المكان المخصص لذبح الأضحية، وذلك بعض وضع الحناء على شعورهن، ثم يبدأن في فتل دقيق الشعير والذرة للحصول على كسكس وفقا للطريقة التقليدية. دهن الوجه بدماء الأضحية أما بالنسبة للأسر المنحدرة من منطقة إيمنتانوت، فإن رب الأسرة يحرص على حضور جميع أفراد الأسرة إلى مكان الذبح، واضعا السكين خلف ظهره في الوقت الذي تشرع فيه الزوجة بنثر حفنات من الملح فوق المكان الذي تقف فوقه الأضحية. بعد ذبح الأضحية تطلب الأم من بناتها الإقتراب من الأضحية المذبوحة ليخضبن أيديهن بدمها الساخن. تقوم الفتيات بعد ذلك بدهن وجوهن بالدم اعتقادا منهن أن دماء الأضحية الساخنة تمنع ظهور البثور على الوجه، وتمنح البشرة الكثير من النضارة. أثناء خروج الدم تحرص النساء على حصره داخل مناطق محددة حتى يصبح أكثر صلابة، ثم يحمل بعد ذلك ليجفف تحت أشعة الشمس من أجل استعماله عند الحاجة، حيث يعتقد أن لهذه الدماء القدرة على شفاء الأطفال الرضع، وذلك من خلال استعمال دم الأضحية المجفف كبخور. قريبا من هذه العادات الأمازيغية التي تحرص على الإستفادة لأقصى حد من دم الأضحية، تحرص بعض الأسر المتحدرة من منطقة الجديدة على وضع بعض دم الأضحية على الوجه من أجل التبرك بها، وذلك من خلال رسم خط أو وضع نقطة فوق الجبهة. كما ينتظر أفراد الأسرة بترقب وقوف الأضحية بعد ذبحها، إعتقادا منهم أن وقوفها يبشر بسنة جيدة بالنسبة لكل أفراد الأسرة. ” بيل ماون” بالمناطق السوسية في الوقت الذي تكتفي فيه الكثير من الأسر بالبقاء داخل المنازل ثاني أيام العيد بانتظار الزائرين، يفضل سكان منطقة سوس تتبع المطارادات التي تتم بين شباب الدواوير و «بيل ماون». وتعني الكلمة “صاحب الجلود”، أو ما يصطلح عليه داخل مناطق أخرى اسم “بو البطاين”. يقوم رجل من أهل الدوار بالطواف على المنازل من أجل الحصول على سبعة من جلود الأضاحي، التي يقوم بارتدائها دون أن تغسل من آثار الدم. يشرع “بيل ماون” في تعقب شباب الدوار محاولا إصابة كل واحد منهم بحافر الأضحية الذي يحمله بيده. ويحاول الشباب بدورهم التهرب قدر المستطاع من الضربات الموجهة لهم من طرف “بيل ماون” تحاشيا لتسليم الغرامة المالية التي يلزم بها كل من يتعرض للضرب. سكينة بنزين
المصدر: سكينة بن الزين نشر في الأحداث المغربية

