يسير حزب العدالة والتنمية في اتجاه تبخيس المؤسسات ودورها لفائدة فوضى يصبح معها الحزب هو المتحكم في كل شيء، لأن أطروحات الحركة الدعوية تنبني على فكر اللا مؤسسات وما بعد المؤسسات، وكل ما هو مؤسسة عرقلة لمساره التصاعدي، لهذا هناك عمل دؤوب من طرف حزب العدالة والتنمية وأساسا من طرف وزرائه لتبخيس عمل المؤسسات وذلك من خلال ضرب قيمتها حتى تصبح في متناول أي شخص مهما كان تكوينه وخبرته وتفقد طبيعتها الاستراتيجية لتتحول إلى إدارات تدبيرية. فمنذ أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة وهو يحاول تطبيق برنامجه في تبخيس المؤسسات حتى لا تبقى لها قيمة، وبدأ بالاشتغال على ضرب الأشكال الرمزية للمؤسسات حتى تفقد بريقها وتنزل من عليائها لتناسب الذي تولاها ولم يكن في يوم من الأيام ذا قيمة، فبدل أن يصعد الرجل نحو المؤسسة أراد بنكيران ومن معه أن تنزل المؤسسة عند الشخص المرشح لها. بدأ بنكيران بالوزارات التي سعى إلى تمييع عملها وتتفيهه من خلال طريقة تصرفه وطريقة تصرف وزرائه، ويجاهد بنكيران من تحويل دور الوزير من رجل الاستراتيجية إلى إداري متحكم في كل شيء وهي طريقة موروثة من الحركة الإسلامية التي يعتبر حزب العدالة والتنمية أحد أدواتها، وهو مستمر في ضرب سمو المنصب الوزاري حتى يتوافق مع رغبات مؤكدة لدى الحزب الإسلامي في تبخيس دور المؤسسات، وليس ذلك تواضعا من قادة الحزب ولكن اتجاه نحو جعل الوزارة منصبا وضيعا يتولاه من هب ودب ممن يرشحهم الحزب أو من يفرضهم الأمين العام وقادة الحزب والحركة. وبعد الشروع في تمييع عمل الوزارات بدأ بنكيران في النزول أسفل السلم نحو الإدارات، وهناك اليوم مشروع بدأت معالمه الأولى في التجلي يتعلق بتبخيس المؤسسات، وذلك استعدادا للهيمنة عليها. ففي السابق كانت النخب التي تتولى مسؤوليات مهمة في البلد تعد ويتم تكوينها على مدى سنوات طويلة، حيث أن إنتاج النخب ليس لعبة من اللعب السهلة وهو عملية ضخمة ومرهقة للشخص والمؤسسة والدولة، وبالنتيجة يتم إنتاج النخب على مدى زمني طويل وعن طريق لكل سلف خلف، لكن اليوم وفي عهد الحكومة السلفية أصبح مفهوم النخبة غائبا ومغيبا، وهناك محاولة لجعل المناصب في متناول الجميع حتى يتمكن بنكيران من تثبيت عناصر حزبه في مواقع المسؤولية بغض النظر عن التكوين العلمي والمعرفي وبغض النظر عن التجربة العملية وتراكم الخبرات. ونؤكد مجددا أن حزب العدالة والتنمية كلما أوغل في تهديد موظفي وأطر الدولة، بعيدا عن أسس المحاسبة التي فرضها الدستور والقانون، كلما تراجع أطر البلد عن الرغبة في تولي المسؤوليات المهمة في الدولة، لأنها من جهة لن تكون ذات مردودية توازي وتعادل التكوين والخبرات ومن جهة ثانية ستكون مرتبطة بالفضيحة المفبركة بعيدا عن المحاسبة الجدية والتي يضمنها القانون. فهي إذن رغبة لدى الحزب من أجل إفراغ الإدارة من الأطر التي ستتراجع إلى الخلف ومن أجل سد الباب أمام من يرغب مستقبلا في تولي مناصب المسؤولية. وبعد تبخيس المؤسسات ودخولها زمن الفوضى والتفاهة في التعيين يكون الجو قد خلا لبنكيران ومن معه لينقضوا على مؤسسات الدولة وبالتالي التحكم في المجتمع. فهل ستبقى الأحزاب السياسية والنخب الفكرية والمجتمعية مكتوفة الأيدي تمارس لعبة المتفرج ام تفتح باب النقاس بمسؤولية لانقاد مؤسسات الدولة من هجرة كفاءاتها وادمغتها.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

