«التطوير الجذري للممارسة البرلمانية»، «القطيعة مع الممارسات المتجاوزة»، «التحلي بالشجاعة في انتهاج الممارسة المنشودة، «الانكباب على بلورة مدونة أخلاقية ذات بعد قانوني»، كثيرة هي الرسائل المستعجلة التي بعث بها الخطاب الملكي المفتتح للسنة التشريعية الحالية إلى البرلمانيين إذا هم أرادوا أن يكونوا في مستوى « انتظارات الأمة ومتطلبات الدستور الجديد» .
في مقرات الأحزاب السياسية أغلبية ومعارضة، كما في قاعات البرلمان مازال شريط تلك الكلمات يدور بمسامع النواب والمستشارين، خاصة بين أعضاء الفرق النيابية، التي أعلن رؤساؤها حالة استنفار من أجل التداول فيما رصده الخطاب الملكي ومحاولة البحث عن السبل والاقتراحات الكفيلة بالقطع مع «الممارسات المتجاوزة» و«التطوير الجذري» لعمل المؤسسة التشريعية. تسارعت بعد الخطاب وتيرة اجتماعات الفرق النيابية، اختارت بعض الأحزاب أن لا تطلع شمس اليوم الموالي قبل التداول فيما يجب اتخاذها من تدابير بهذا الصدد، كذلك كان حال حزب التقدم و الاشتراكية الذي جمع فريقها النياني ليلة الخطاب من أجل البدء في «وضع التصورات والاقتراحات الكفيلة بالمساعدة على النهوض بالعمل البرلماني» على حد تعبير رشيد ركبان رئيس الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب. ركبان، اعتبر في تصريح ل«الأحداث المغربية» بأن الخطاب الملكي لم يكن خطابا افتتاحيا للدورة التشريعية فحسب بل كان« خارطة طريق لكل الولاية التشريعية الحالية» على اعتبار أنه « أول خطاب موجه للبرلمانيين بعد انتخابات ال25 من نونبر الماضي»، كاشفا بأن فريقه « ينكب حاليا على كيفية أجرأة الإشارات الملكية وترجمتها على أرض الواقع » . الرجة، التي أحدثتها الخطاب الافتتاحي لم تستن أي فريق من الفرق النيابة للأحزاب الممثلة بالبرلمان، فكان أثرها كبيرا في صفةالمعارضة، حيث ذهب الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى حد مطالبة الأمانة العامة للحزب بإلزام برلمانيي الحزب ومستشاريه بالحضور إلى أشغال البرلمان مع استعمال كل الوسائل الممكنة كي يتحملوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم . العربي المحرشي عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة كشف في تصريح ل«الأحداث المغربية» بعيد اجتماع للفريق زوال أمس الثلاثاء أن مناقشات ما جاء في الخطاب الملكي ينتظر أن تستمر طيلة أيام الأسبوع الجاري وأنه سيتم إشراك خبراء في المجال من أجل التوسع في رصد أعطاب الممارسة البرلمانية ومحالة تقديم الحلول بناء على تحليل المعطيات المتوفرة . أعضاء الفريق تداولوا كذلك في إشارات الخطاب الملكي الخاصة بالمكانة المهمة التي أصبحت تحتلها المعارضة وما يجب القيام به ليكون برلمانيو الأصالة والمعاصرة في مستوى هذه المكانة . لم يكن الخطاب وحده وراء الحركية التي تشهدها الفرق النيابية من ليلة الجمعة، لتنضاف إليه الاستعدادات المستقلة لمشروع القانون المالي وما سيثيره من مواجهة بين الحكومة والمعارضة، خاصة و أن الأخيرة تعتبر أن القانون المالي المرتقب بمثابة أول قانون مالي لحكومة ابن كيران على اعتبار أن «القانون السابق شاركت في إعداده حكومة عباس الفاسي» على حد تعبير أحمد الزايدي رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب. الزايدي شدد على مسألة تخليق الحياة البرلمانية موضحا في تصريح ل «الأحداث المغربية» أن فريقه تداول في معوقات عمل المؤسسة التشريعية ساعات قبل الخطاب الملكي و سيعود إلى استكمال النقاش بناء على ماجاء في الخطاب الملكي .
المصدر: ياسين قطيب نشر في الأحداث المغربية

