Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العمارة والمجتمع

    العمارة والمجتمع

    بواسطة دابا ماروك2 أغسطس، 20116 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أصدرت مكتبة الإسكندرية مؤخراً كتاباً بقلم الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية بعنوان “العمارة والمجتمع”. تطرق فيه الدكتور سراج الدين إلى موضوعات مألوفة ولكنها تستدعي وجهات نظر ورؤى مختلفة، حيث استعرض العلاقة بين العمارة والمجتمع كآلية عمل مستمرة، ومتكاملة، وتفاعلية في ظل سياق العالم والمجتمع الإسلامي المعاصر المتصف بسرعة التغير. وقدم الدكتور سراج خلال الكتاب العناصر الرئيسية لآلية التغير، ثم مجموعة من الملاحظات حول وظيفة العمارة كانعكاس للمجتمع ودورها في تحديد التقدم وعلاقة ذلك بالهوية الثقافية المتغيرة، بالإضافة إلى تلك الموضوعات قدم الدكتور سراج الدين لرؤيته في دور المعماري في تقديم الماضي وتثمينه وفي فهم الحاضر واستشراف المستقبل.

    بدأ الدكتور سراج الدين كتابه بتعريف العالم الإسلامي والذي يظل عالماً فقيراً بشكل عام، يتكون في غالبيته من بلدان نامية يتركز معظم ثقلها في جنوب ، وجنوب شرق آسيا. ويكتسحه تيارات قوية من التغير تخلق التوتر والصراعات في الآلية المؤلمة الجارية لخلق وتطوير شعور جدير بالهوية يكون معاصراً وأصيلا في ذات الوقت. وهو في ذات الوقت مجتمع متنوع ومتباين يمتد من المغرب إلى اندونيسيا وهو بشكل عام عالم فقير يتركز ثقله الديموغرافي في البلدان الفقيرة مثل بنجلاديش وباكستان واندونيسيا ونيجيريا. ومن بين الاهتمامات الرئيسية لهذه الدول تحديث القاعدة الاقتصادية من خلال تحسين الرفاهة والوضع المعيشي للمواطنين، ويشير مؤلف الكتاب، خلال هذا التعريف إلى أن العديد من مجتمعات العالم الإسلامي تبدو وكأنها تنحرف عن ضالتها لا تدرك مبتغاها في ظل تأثرها بالتيارات العالمية وخصوصاً التأثيرات القوية للدول الصناعية الغربية الأمر الذي يعرضها لأزمة هوية. انتقل الدكتور سراج الدين بعد ذلك إلى تقديم للروابط الرئيسية التي تربط بين العمارة والمجتمع، والتي تشكل جزء من الواقع المعيشي الديناميكي والمتغير في المدن المعاصرة، حيث تعتبر العمارة هي الأداة التي تعبر عن هذا الواقع المتغير، فالنسيج العمراني والمباني تعتبر مرآة فيزيائية للأوجه والأبعاد الايديولجية التي تحدد ماضي وحاضر المجتمع وتراثه الثقافي بالإضافة إلى تطلعاته المستقبلية .فعلى احد المستويات هناك السعي للحفاظ على أفضل الأمثلة من المباني التقليدية كنماذج للإلهام المعاصر ومع ذلك فإن هذه الأبنية هي أيضاً شواهد على ما كانت يوم ما رؤى معاصرة لما يعتبر اليوم مرحلة سابقة قد انتهت وجزءاً لا يمحى من تجربتنا التاريخية كشعب، ويأتي في هذا السياق الحديث عن دور المعماري في الحفاظ على التراث القديم الأمر الذي يأتي من خلال عملية تعليمية قوية للمعماريين تولد لديهم الحس النقدي المطلوب لفك مفاتيح المضمون الرمزي للماضي في أسلوب واقعي وهو ما يتطلب معرفة واسعة بالمنهجية وبمضمون الدراسات التاريخية بالإضافة إلى المقدرة على رؤية البيئة المبنية في الماضي كما كان ينظرا ليها من قبل معاصريها. بعد التعرض للماضي يجب علينا أن نفهم الحاضر حيث تحاول العديد من المجتمعات إنكار عملية التحول وتفاديها من خلال إطلاق صفة الكمال على الماضي الذي لم يتواجد قط إلا في أذهانهم، كما أن التأثير المنتظم لحركة الحداثة في التفكير المعماري خلال القرن العشرين قد ساعدت على تقوية نزعة البيئة الفيزيائية نحو العالمية، حيث تعاني المجتمعات الإسلامية من الغرق في طوفان التكنولوجيا الغربية والمستوردات الثقافية التي لا تنسجم مع الظروف المحلية ولا تتفهم التقاليد الثقافية. أما فيما يختص باستشراف المستقبل والاستعداد له فيذكر الدكتور سراج الدين أن المعماريين يتبعون شعار “الأبنية تدوم إلى الأبد” في حين أنهم يجب أن يكونوا قادرين على فك رموز الماضي بما يمكنهم من فهم كيفية نظر الأقدمين لماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم مسلحين بمعرفتهم القائمة على المقارنة، كما يجب عليهم إلا يفكروا في مبانيهم الفردية فقط ولكن بعلاقتها مع المجتمع والمحيط الأكبر، والاهم من هذا، يتوجب على المعماريين الجمع بين كل ما سبق لتصميم وتفعيل منتجات تستطيع طوال مدة وجودها أن تحوز على موقعها في الديمومة والاستمرارية الأزلية للعمارة في العالم بجدارة. تعرض الدكتور سراج الدين أيضا في هذا الفصل إلى دور المعماري في المجتمع كدور محوري في تحديد فهم المجتمع لواقعه، وفي صقل رؤيته لذاته ولتعبيره الثقافي الأصيل، ويشير الدكتور سراج إلى أن المعماريين والبنائين والمخططين المعماريين هم الوحيدون القادرون على صناعة منشآت تصبح فيما بعد معالم هامة وعلامات بارزة ضمن البيئة العمرانية العامة، ويؤكد على أن المعماريين لن ينجحوا في دورهم داخل المجتمع إلا عن طريق تعليمهم وتدريبهم بشكل مدروس حيث أن المناهج التي تستجيب لهذه المتطلبات لن يكون سهلاً ولكن رعاية الموهبة هي دائماً أكثر تعقيداً وتطلب أكثر مما يتطلبه التدريب والتأهيل العاديين، ويجب على التعليم في هذا المجال أن يأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى عمق الفهم التاريخي والثقافي والقدرة على فك وفهم رموز المحاكمة الجمالية الأساسية التي تضيف المغزى والمشروعية لأمثلة الماضي في عالمنا اليوم وغداً. أما الفصل الثاني من الكتاب فيدور حول مفهوم العمارة كمقولة فكرية تعتمد على نظرة معمارية نقدية محددة وتركز بشكل أساسي على النقد متعدد الأبعاد الفيزيائي والثقافي وذلك المتعلق بالسياق والمحيط وجميعها تتعامل مع المقولة الفكرية المعمارية كما تتجلى على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية وتنقسم إلى ثلاثة أجزاء هي مفهوم الأصالة الثقافية وتجلياته في العمارة المعاصرة في المجتمعات الإسلامية واستخدام العمارة الحاذقة والمركبة القائمة على اللغة المحلية، وأخيرا الجماليات العمرانية الحديثة والتي قدم لها الدكتور سراج الدين عدداً من الأمثلة الحائزة على جائزة الأغا خان للعمارة مثل مبنى مسجد بونج في باكستان ، ومسجد نيونو في مالي ، ومركز رمسيس واصف في مصر. وحول جائزة الأغا خان للعمارة افرد الفصل الثالث من الكتاب صفحاته مشيرة إلى عدم اهتمام المسابقة بالضخامة والفخامة كمعيار أساسي للعمل المعماري إذ كرمت المسابقة أعمال ذات طابع اجتماعي في العشوائيات في اندونيسيا وأبراج مياه في الكويت ، وغيرهم من الأمثلة، فقد نظمت هذه المسابقة لتشجيع المفاهيم المعمارية التي تنجح في مواجهة احتياجات المجتمعات الإسلامية وتطلعات هذه المجتمعات. كشفت الجائزة خلال دوراتها الماضية نماذج متفردة في مجالات التصميم المعاصر والإسكان الاجتماعي وتنمية المجتمعات المحلية وترميم الآثار وإعادة توظيفها بالإضافة إلى البيئة والحفاظ عليها. ينهي الدكتور سراج الدين كتابه بتقديم مفهوم جديد للنقد المعماري والذي أكد على انه يجب أن يكون على مستوى واع رفيع ينظر إلى العمل المعماري على عدة مستويات منها ؛ البناء بوصفه بناءً، وهو ابسط أنواع النقد والتقييم وأكثرها مباشرة حيث يعتمد على النظر إلى مدى استجابة المبنى للجوانب الوظيفية والى صفاته الجمالية . للحوار مع الأقليات والمعارضة وفي ذات الوقت دعم الترابط الاجتماعي. والبناء في سياقه المادي، ويشمل ذلك دراسة ايجابيات وسلبيات العلاقة بين المبنى والبيئة المحيطة به مثل مدى التناسق أو التنافر، والبناء في سياقه الحضاري، ويشمل ذلك مدى ملائمة البناء وتوافقه مع التراث الحضاري الذي تعبر عنه الأشكال البنائية التي أنتجتها المهارات التي افرزها المجتمع عبر التاريخ، البناء في سياقه الدولي، وهو مكانة العمل المعماري باعتباره جزءاً من الشبكة الدولية للتيارات والأساليب والمدارس الفكرية ومدى مساهمته في تطويرها أو بلورتها سواء عن طريق التأييد أو الابتكار. وأخيرا يأتي البناء في سياقه الفكري، كآخر مستوى للنقد المعماري البناء، ويشير هذا المستوى إلى المدى تأثير العمل المعماري على الاتجاهات المحلية ويضيف إلى المستوى الفكري للمنطقة ولا يعتبر هذا مرادفاً للنظر إلى البناء في سياقه الدولي فالوسط الفكري على المستوى المحلي والإقليمي يهتم بقضايا واقعية وملحة تنبع من الظروف المحلية حتى وإن كانت هذه القضايا عالمية فهذا المستوى الأخير للنقد يختلف عن أكثر الآراء المتداولة في النقد المعماري.

    المصدر: طنجة الأدبية نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    عاجل: حريق مدمر في منطقة طنجة تيك الصناعية

    23 سبتمبر، 2026

    محكمة فرنسية تؤكد إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي

    23 سبتمبر، 2026

    مولاي حفيظ العلمي يُتوج بالدكتوراه الفخرية من جامعة شيربروك: إنجاز يرفع الراية المغربية

    23 سبتمبر، 2026

    وزير الخارجية السنغالي ي reaffirm أن «الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب»

    23 سبتمبر، 2026

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف مراهق بمراكش بعد تهديد حياة المواطنين بسبب القيادة المتهورة

    23 سبتمبر، 2026

    انطلاق التصويت في الانتخابات التشريعية بالمغرب.. ومعدل المشاركة يصل إلى 4.23% في العاشرة صباحاً

    23 سبتمبر، 2026

    هل فعلاً انقطع الأنسولين بالمستشفيات العمومية بالمغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    مباشر: كن على اطلاع بأحدث الأخبار حول الانتخابات التشريعية 2026 بالمغرب

    23 سبتمبر، 2026

    النيابة العامة في الجديدة توضح حقيقة حادثة السير وعلاقتها بالمنافسات الانتخابية

    23 سبتمبر، 2026

    أهم التدخلات لإصلاح شبكات الماء والكهرباء استعداداً للشتاء بإقليم شفشاون

    23 سبتمبر، 2026

    محاكمة سعد لمجرد الاستئنافية في فرنسا مستمرة.. جلسات كريتاي تمتد حتى 25 شتنبر

    23 سبتمبر، 2026

    كيف أصبحت الجزائر بوابة رئيسية للهجرة السرية إلى أوروبا؟

    23 سبتمبر، 2026

    «لميس» تتولى رئاسة لجنة التحكيم في الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير

    23 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter