كشفت وثائق دبلوماسية أمريكية مؤرخة في 19 ديسمبر 2007، نشرها موقع ويكيليكس، عن فحوى المحادثات المختلفة التي جمعت بين السفير الأمريكي بالجزائر وبعض أطراف المعارضة. وفي العموم تمحورت هذه المحادثات حول درجة فشل التي بلغها النظام الجزائري ، والتي لم يسبق له بلوغها في أي وقت سابق، ووقوعه ضحية لانعدام بعد النظر وتفشي ظاهرة الفساد وإشاعات حول انقسام قيادة الجيش.
وحسب الوثائق، التي نشرتها جريدة “الباييس” الإسبانية، أمس الخميس، بدا سعيد سعدي، رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ثرثارا خلال إحدى لقاءاته مع سفير الولايات المتحدة الأمريكية . وعلى سبيل المثال: تحدث سعدي عن لقاء “حديث” جمعه بالجنرال توفيق، رئيس المخابرات الجزائرية ، والذي وصفه السفير الأمريكي بأنه “أساس ضمان المراقبة والإبقاء على النظام”. وقال سعدي إن الجنرال توفيق أخبره بأن الأمور ليست على ما يرام، وبما فيها الحالة الصحية للرئيس وبشكل عام الوضع الراهن في الجزائر . إلا أن توفيق أبلغه بأنه بحاجة إلى الاطمئنان على أن تكون البدائل السياسة ناجعة وأن لا تزعزع استقرار البلاد. كما قال سعدي، في اللقاء ذاته، إن الفساد بلغ مستوى متقدما، وهذا حتى في داخل الجيش. كما أكد سعدي للسفير الأمريكي أنه تطرق للموضوع مع رئيس المخابرات الجزائرية وأن هذا الأخير اعترف بالتظاهرة. وبعد برهة، واصل سعدي قائلا: “ألقى رئيس المخابرات الجزائرية نظرة على صورة الرئيس بوتفليقة قبل أن يشير إليه قائلا: المشكل مس قمة الهرم”. وتعود هذه المحادثات إلى نهاية عام 2007، أي قبل عامين من مفتح التحقيقات حول الفساد. كما قارن سعيد سعدي حكومة بوتفليقة ب”عصابة تكريت”- في إشارة إلي نظام صدام حسين بالعراق وإلى المنطقة التي كان ينحدر منها عدد كبير من الوزراء والجنرالات العراقيين. كما حذر سعدي الأمريكيين من مغبة الصمت عن الانحطاط التدريجي للديمقراطية بالجزائر . وقال سعدي “الدعم الخارجي شيء مهم لضمان حياة الديمقراطية والالتزام المنتج للشباب الجزائري “.
المصدر: لكم نشر في لكم

