تعيش قبيلة بوعنتر على صفيح ساخن منذ زمن طويل ينذر بوقوع حرب قد تتحول من طابعها “البارد” الحالي إلى حرب حقيقية ب”البارود” في أية لحظة . في هذه المقالة المختصرة ، سأحاول دق ناقوس الخطر قبل أن تقع الكارثة محللا بعض جوانب القضية الشائكة والمتشعبة…
من هم أيت بوعنتر؟ تقع قبيلة أيت بوعنتر بدوار بوعنتر لوطا،باعتبار وجود دوار بوعنتر الجبل، بالجماعة القروية لواولى. و تتألف القبيلة من ثلاث حومات كبرى وهي: أيت كرول و أيت لفيظ و أيت إغرم. و تنقسم كل حومة بدورها إلى مجموعات اجتماعية مصغرة. وتعتبر قبيلة بوعنتر مزارا ومحجا لأفواج بشرية من مختلف مناطق المغرب ، قصد ” قضاء حوائجهم ” وخاصة في المناسبات مثل أيام الجمعة و موسم ” الرما”. “شرفاء “بدون زاوية: لا توجد أي زاوية أو ضريح ولي صالح ببوعنتر ولا يتبعون لأي طريقة صوفية، و تدعي قبيلة أيت بوعنتر أن جميع أفرادها شرفاء ( إكرامن ) و أن القبيلة لها بركات و كرامات خاصة بها. ومن أبرز مميزات قبيلة بوعنتر: أيت بوعنتر لا يستعملون ، في مناسباتهم الإجتماعية، أي نوع من الآلات الموسيقية باستثناء الناي. فأحواش أيت بوعنتر لا يُستَعمل فيه الطبل أو الدفوف أو غيرها ، ويعتمد فقط على الناي و التصفيق و الحركات الجسدية المتناسقة. و يعتقد أيت بوعنتر أن دق الطبول أو الدفوف يؤدي إلى كوارث طبيعية و أمراض أو تشوهات جسدية. و يستشهدون على ذلك بأن مجموعة غنائية سوسية غنت ذات مرة بالقرية مستعملة مختلف الالات الموسيقية ، فاجتاحت القرية عواصف و رياح قوية… و أن هناك من دق الطبل و اعوجت يديه وغيرها. و لذلك فأيت بوعنتر لا يلمسون الطبول و ” التعريجة” و يفرون منها فرار الصحيح من المجذوم. ومن مظاهر “تاكراميت” أيت بوعنتر تنظيم ما يعرف ب” الزيارة” وهي عبارة عن حلقة أو عدة حلقات دعاء كبيرة يتوسطها أحد “متقني” الدعاء والذي يدعو و يتسلم “المعروف” من الزائر أو الزائرة و تجوز الوكالة في الزيارة، و هو عبارة عن مبلغ مالي حسب القدرة أو قالب أو عدة قوالب سكر أو ” قرطاس” شمع.. و في حالة “حصول المراد” ، فإن بعض الزائرين يجلبون ” القرابين” و هي عبارة غالبا عن رؤوس أغنام أو ماعز، حسب النذر، في الموسم المقبل. وفي ختام كل دعاء يقوم جميع الحاضرين بالتصفيق بعد أن يقول ” مسير الدعاء” الله الله عليها. تذر “الزيارات”،على مدار السنة أموالا طائلة على قبيلة أيت بوعنتر تقدر بملايين السنتيمات. وتتم إدارة هذه الثروة من خلال تنظيم عُرفي عَرف عدة تغيرات عبر مختلف المراحل الزمنية. وكانت آخر طريقة لتسيير أموال”أشضاض”،قبل اندلاع الصراع المحموم، تنصيب شخص كأمين صندوق حيث يتم عد “بركة الزيارة” ويتكلف بها أمين الصندوق بعد أن يزود ” مقدمي الحومات الثلاثة” بوصل يضم مبلغ (محصول) الزيارة…غير أن أحقاد عائلية، تاريخية وسياسية دفينة بين بعض “شيوخ” القبيلة أدت إلى إعلان حرب مفتوحة قد تتحول في أية لحظة إلى قتال، لا قدر الله. بعض مظاهر الصراع” الأهلي” بالقبيلة: يعود الصراع على منصب ” أمين صندوق” القبيلة، أي مدبر “ثروة البركة” إلى سنوات، وربما عقود عدة، غير أن الصراع اشتد في السنين الأخيرة بين “حِلفين” يقود كل واحد منهما المسؤول السابق (ا.م) والمشرف الحالي(ا.و) حيث يمسك كل طرف بجزء من الثروة ، التي تقدر في مجموعها بحوالي عشرة ملايين سنتيم، ويطالب برحيل الطرف الآخر عن ” أمانة الصندوق”…مما أدى إلى اندلاع صراع حقيقي استعملت فيه كل أسلحة الحشد وجمع التوقيعات والتوقيعات المضادة و تسجيل شكايات بسرقة أموال القبيلة وتوقيف أحد “المتصارعين” ثم إطلاق سراحه بعد ذلك.. خطورة الوضع: هناك الكثير من التفاصيل والحكايات والحكايات المضادة والتشعبات في هذا الملف، غير أن ما يهم في هذه المقالة العاجلة والمقتضبة، هو لفت الأنظار إلى خطورة الوضع وضرورة التحرك العاجل من طرف السلطات المختصة، والتي تبدو عاجزة إلى حد الآن بعد فشل لقاءات السيد القائد بمختلف الأطراف، وبعد اتهامه من طرف البعض باتخاذه موقفا مساندا للبعض، من أجل إنقاذ مجتمع قابل لتفجيره من طرف متحاربين وجدوا في “مال المعروف”، الذي تحول إلى أداة ” لاقتراف” المنكر”، للثأر وإعلان حرب مفتوحة تعود جذورها “لحرب داحس والغبراء” أبطالها أجداد كل من المتصارعين الذين تمكنوا من اللعب على أوثار عنصرية حساسة( أيت كذا في مواجهة كذا…) ويكفي، في الختام، الإشارة إلى بعض مظاهر الجاهلية الأولى التي اتخذها الصراع إلى حدود الساعة والقادم قد يكون أسوأ، إذا لم يتم تدارك الأمر: تم قطع الصلة والرحم مع إعلان العداوة بين العديد من الأسر والعائلات حيث لاكلام ولازيارات ولا.. إذا تقدم أحد أفراد حلف بإمامة الناس، في حالة غياب الإمام الرسمي، ينسحب أفراد الحلف الآخر ويرفضون الصلاة وراءه. إذا تصادف أحد الحلفين بجانب شخص من الحلف “العدو” جنبا إلى جنب في صف الصلاة يتم قطع الصف أو يهرب أحدهما إلى الإتجاه المعاكس. نشوب توترات ومناوشات كل جمعة يتم استعمال فيه قاموس السب والشتم ورفع الصوت، قد يتحول إلى عراك وما تلاه في أي لحظة. دخول الشباب على الخط ومطالبته بتنظيم مسيرات و اعتصامات أمام منازل المتصارعين .. نشر الصراع،بعدما كان شخصيا بين البعض، بين فئة كبيرة من أفراد القبيلة و استقطاب أناس آخرين كانوا بعيدين عن المشكل( أيت تاعنيت (وهم من أيت بوعنترأيضا) نمودجا. هناك ملفات مثيرةعالقة في الأزمة من قبيل من باع أرض القبيلة للمكتب الوطني للماء لمرور أنبوب الماء ولمن؟ وكيف تم البيع؟ و من سلم الشواهد؟ ومن شأن كشف حيثيات هذا الملف أن يوقع بعض من قد يكونون طرفا من المشكل في حين يفرض منهم أن يكونوا جزءا من الحل..لنا عودة في الموضوع، بحول الله.
المصدر: جمال أسكى نشر في أزيلال أون لاين

