الان وبعد أن تلطخت سمعة المغرب والمغاربة بالصور المخجلة والتعاليق المتهكمة على أرضية ملعب الرباط الذي صرفت عليه ملايير من أموال الشعب جاء الوقت للحديث عن الأسباب الكامنة وراء تغيير أحد الملعبين الذين استضافا النسخة السابقة بشكل موفق ، الجمهور الرياضي يعرف جيدا المقلولة التي يرددها المدربون والقائلة ” أن لا تغيير في التشكلة التي حققت الفوز ” فلماذا استبدل المسؤولون المغاربة بالرباط ملعب أدرار بأكادير بمركب مولاي عبد الله بالرباط ؟
العارفون بخبايا الأمور يشمون في الأمر تصفية لحسابات مع حاضرة سوس وأهلها ، فأول تصادم مع مدبري أمور وزارة الشباب والرياضة وجامعة كرة القدم في عهد الفاسي الفهري كانت إبان الاستعداد لافتتاح ملعب أدرار في اكتوبر من سنة 2013 حيث حاولت الوزارة وجامعة الفهري تهميش وإقصاء الفريق المحلي من المشاركة في الافتتاح والإبقاء على لقاء المنتخب المغربي وجنوب إفريقيا وتحججوا آنذاك بكون عشب ملعب أدرار لا يحتمل إجراء لقائين في يوم واحد ،وهو ما تصدت له الفعاليات المنتخبة بالمنطقة وأسمعوا الكثير من الانتقاد الحاد للكاتب العام لوزارة أوزين وكريم عالم وأحمد غيبي من جامعة الفهري في اجتماع رسمي بمقر الولاية وهو ما دفع بهم الى الخضوع للأمر الواقع والقبول بإدخال حسنية أكادير كطرف في حفل الافتتاح وأرغموا مسيريه على البحث عن فريق لكي قابلوه في حفل الافتتاح ، أحداث حملها أوزين وكاتبه العام العكاري وعالم وغيبي في قلوبهم وقرروا أن يردوا الكيل للسوسيين مستقبلا . ليأتي مسلسل الاستعداد لاحتضان أكادير للنسخة السابقة من كأس العام للأندية حيث بدأت فصول جديدة من الاختلاف في وجهات النظر بين لجنة الرباط لتنظيم كأس العام للأندية والسلطات المنتخبة بأكادير ، وكانت البداية بتهييئ محيط الملعب حيث طالبت اللجنة بلدية أكادير بتدبر أمر التهيئة من ميزانية البلدية وهو ما رفضه رئيس المجلس لكون أمر تهييئ المحيط لم يبرمج بعد من قبل البلدية فالأولوية للأحياء الآهلة بالسكان ، فالتجأت اللجنة لوزارة الداخلية التي خصصت ثلاثة ملايير من السنتيمات لتهيئة مدخل المدينة من جهة حي تيكوين باتجاه المطار ومحيط الملعب وبعض النقط بالمدينة تحت إشراف الولاية ، مسلسل التجاذب بين اللجنة ومدبري أمور المدينة استمر مع اقتراب انطلاق المنافسات بعد أن أوقفت البلدية أشغال وضع اللوحات الإشهارية للمؤسسات المحتضنة للفيفا بساحة بيجوان “فضاء المشجعين ” وبنقط من المدينة والتي تم وضعها دون سلك الطرق القانونية المتلخصة في طلب الترخيص من بلدية أكادير وهو الأمر الذي استفز موظفة سامية بوزارة أوزين بعث بها لأكادير للإشراف على العملية ليصل الصراع الى مكتب الوالي بعد شكاية القباج الذي طالب بإرجاع الموظفة السامية حاليا الى مكاتب الوزارة بالرباط وهو ما تم بالفعل ، نفس الأمر تكرر بعد أن طالبت اللجنة بلدية أكادير بتزيين الشوارع المؤدية من الفنادق التي تقيم بها الأندية المشاركة وملعب أدرار وهو ما رفضته البلدية باعتبار الدولة المغربية خصصت ميزانية من المال العام لهذه العملية وفوتت الوزارة واللجنة المنظمة الصفقة لإحدى الشركات الخاصة من الرباط فلماذا ستتحمل ميزانية البلدية أشغالا فازت بها شركة خاصة ، وكرد فعل عن هذه التجاذبات حاولت لجنة الوزارة والجامعة لي ذراع البلدية واستصغارها قبل انطلاق المنافسات بساعات قليلة حيث بعثت لرئيس المجلس بدعوات رسمية قليلة وقليلة جدا لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة في الوقت الذي كانت هذه الدعوات توزع ببهو الفنادق الفاخرة وبالحانات والمراقص الليلية بالمدينة على كل من هب وذب . بعد اختتام الدورة وتقلص غنائم القائمين على أمور تنظيم الدورة بأكادير أقسم أوزين وأعوانه على حرمان أكادير من إستضافة النسخة الثانية وعمل كل ما في وسعه لإقناع القائمين على أمور التأشير على ذلك بدعوى أن تأهيل مركب الرباط سيساهم في إعداده لاحتضان منافسات كأس افريقيا ، مبشريا مدبري الشأن المحلي بالرباط من عشيرته السياسية أن مدينة الرباط ستستفيد وسيخلق فيها رواجا كبيرا وسيلقن درسا لحاضرة سوس ومدبري شؤونها ، وبالفعل وافقت الدولة على ذلك ومنحته 22 مليارا من السنتيمات لتأهيل المركب لوحده ، ويعلم الله كم صرف على مرافق آخرى وكانت النتيجة ما تتبعه العالم يوم السبت الماضي بعد أن تحول المركب الى “ءاسف ن وامان ” وضحك العالم على المغاربة المساكين الذين يحاولون تحويل مجرى المياه على أرضية الملعب. فهل يقوى أحد على فتح التحقيق ليس فقط حول ما جرى بالرباط ولكن حول النسخة الماضية أيضا ومن استفاد من الصفقات وأموال التنظيم ؟
المصدر: موح أوخشين نشر في سوس رياضة

