تصاعدت الواردات وتراجعت الصادرات، فحدث اتساع في هوة عجز المبادلات الخارجية للمغرب من السلع والخدمات. جراء ذلك تكبد الإقتصاد الوطني خسارة في النمو بنقطتين مئويتين انضافت إلى نكسة التراجع الذي سببه انخفاض القيمة المضافة للقطاع الفلاحي، ليتهاوى بذلك معدل النمو الإقتصادي المسجل خلال الفصل الأول من السنة الجارية إلى حدود 2,2 في المئة بعدما سبق له تحقيق 5,3 في المئة خلال الفصل الذي سبقه.
واقع ارتسمت تجليات مرارته في ثنايا الأرقام التي انطوت عليها إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط حينما أفادت في مدكرة أصدرتها حول الوضعية الاقتصادية المرتبطة بالفصل الأول من سنة 2012، بأن قيمة الصادرات الوطنية قد سجلت خلال هذه الفترة الزمنية انخفاضا بنسبة 1ر3 في المائة، مقابل ارتفاع في الواردات بنسبة 7ر2 في المائة، في الوقت الذي تراجعت فيه القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 3ر8 في المائة بدل ارتفاع نسبته 9ر5 في المائة خلال نفس الفترة من العام الماضي . الأنشطة غير الفلاحية، وإن بدت أحسن حالا، فقد عكس أداؤها حدوث انخفاض في الأنشطة المعدنية بنسبة 8ر7 في المائة وأنشطة الفنادق والمطاعم بنسبة 9ر4 في المائة وأنشطة الصيد البحري ب 8ر2 في المائة، تفيد المندوبية السامية للتخطيط قبل أن تشير مقابل ذلك، إلى حدوث ارتفاع في بعض الأنشطة الصناعية الأخرى من قبيل الصناعات التحويلية التي عرفت نموا بنسبة 4ر3 في المائة، والكهرباء والماء ب 6ر12 في المائة عوض 4ر0 في المائة والبناء والأشغال العمومية بنسبة 7ر5 في المائة عوض 2 في المائة، بالإضافة إلى خدمات الإدارة العامة والضمان الاجتماعي ب 7ر11 في المائة عوض 5ر6 في المائة وحسب مذكرة المندوبية دائما، فقد واصلت دينامية الطلب الداخلي قيادتها لقاطرة النمو الاقتصادي خلال الفصل الأول من العام الجاري، حيث عرفت نفقات الاستهلاك النهائي للأسر ارتفاعا بنسبة 8ر4 في المائة مساهمة بذلك في النمو الاقتصادي بواقع 8ر2 نقطة، فيما شهدت نفقات الاستهلاك النهائي للإدارات العمومية زيادة بنسبة 6ر5 في المائة، في حين عرف التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت ارتفاعا بنسبة 5ر1 في المائة مساهما بذلك على التوالي ب 9ر0 و5ر0 نقطة في النمو الاقتصادي وعلى ضوء التغيرات التي ميزت الوضعية الإقتصادية الخاصة بالفصل الأول من سنة 2012، أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الناتج الداخلي الإجمالي قد حقق ارتفاعا بنسبة 1ر3 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2012 مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، قبل أن توضح أن الناتج الداخلي الإجمالي مصححا من التغيرات الموسمية قد حقق نموا نسبته 8ر2 في المائة بالحجم مقارنة مع نفس الفصل من سنة 2011 عوض 6ر5 في المائة التي تم تسجيلها خلال السنة المنصرمة.
المصدر: عبد الواحد الوز نشر في الأحداث المغربية

