Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في وداع الشاعر المصري الكبير محمد عفيفي مطر

    في وداع الشاعر المصري الكبير محمد عفيفي مطر

    بواسطة دابا ماروك30 يونيو، 20105 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    غيب الموت في الأسابيع الاخيرة (4) من رواد واعلام الأدب والشعر والنقد والثقافة ، وهم: الشاعر الفلسطيني محمد حسيب القاضي ، شاعر الثورة الفلسطينية ، والكاتب والروائي البرتغالي الحائز على جائزة “نوبل” وصديق الشعب الفلسطيني (جوزيه ساراماغو) الذي عرفناه بمواقفه وارائه السياسية اليسارية، وشجاعته في مقاومة الظلم والطغيان، ونضاله من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية ، والذي قام بزيارة مخيم جنين بعد المجزرة الدموية التي اقترفتها قوات الاحتلال بحق اهالي المخيم. اضافة الى الكاتب والناقد المسرحي المصري فاروق عبد القادر ، الذي اسهم في اثراء النقد الصحفي بمقالاته النقدية الجادة ومتابعاته لالوان الابداع الجديدة ، وحقق تأثيراً واضحاً وملحوظاً في الحياة الثقافية المصرية والعربية المعاصرة. وأخيراً الشاعر المصري المنسي والمغيب ، شاعر الضعفاء والمهمشين في المجتمع ( محمد عفيفي مطر) الذي لفظ انفاسه الأخيرة وفاضت روحه يوم الاثنين من هذا الاسبوع ، بعد صراع مع مرض تليف الكبد وغيبوبة لمدة اسبوعين ، عن عمر ناهز ال (75) عاماً، قضاها في تدريس الفلسفة، والكتابة الشعرية،والنهل من الثقافة،والتزود بالمعارف الانسانية، والنشاط الثقافي والسياسي، والالتزام الوطني،وفلاحة الأرض، والتزهد.

    وفي هذه العجالة سوف اتوقف عند حياة هذا الشاعر الكبير المثابر، الحافلة بالشعر والابداع والجمال والسياسة والالتزام، واترك الحديث عن الراحلين الآخرين للاسابيع القادمة. محمد عفيفي مطر قامة شعرية باسقة وفارعة ، ومن ابرز شعراء جيل الستينات في مصر ، اعتبره النقاد ظاهرة كبيرة اثرّت في مسار الشعر العربي الحديث ، ومن أهم الشعراء المجددين في الوطن العربي. ولد مطر عام 1935 بمحافظة المنوفية ، وتخرج من كلية الآداب قسم الفلسفة، وعمل مدرساً للفلسفة لمدة عشرين عاماً ثم اختار حياة العزلة والتقشف والعمل في فلاحة ارضه . محمد عفيفي مطر كان انساناً شهماً صاحب قيم راسخة ، تميز بالصدق العفوي الذي سربل حياته ، امتلك تجربة ثرية حمل خلالها ثقافة موسوعية جامعة ، وكما تصفه زوجته كان ” حصان الحرية الجموح ” .وقد اتصف بالوقوف ضد السائد والتغريد خارج السرب واشعال الحرائق وطرح الأسئلة ، فحورب وهمش وطورد من قبل اجهزة النظام المصري الحاكم ، التي قامت بسجنه بسب معارضته للسياسة الساداتية وموقف مصر من الحرب ضد العراق ، كما وحجبت الجوائز عنه،لكنه نال تقدير الشارع الشعبي والثقافي المصري والعربي.وكانت قضية الحرية مصدر الانفجار الشعري عنده ، وآمن دائماً بانه لن يكون هناك مجتمع عربي سليم ومعافى دون تحقيق الحرية للانسان العربي ، ولن نتخلص من قيود القهر والظلامية والتخلف والاستعمار باشكاله المختلفة ، ولن نقضي على مرارة الهزائم والنكسات والنكبات التي تلاحق الانسان العربي من عصر الى عصر، الا اذا تحققت هذه الحرية لهذا الانسان. ملأ محمد عفيفي مطر مساحة ابداعية كبيرة بتشكيلاته الشعرية ،من قصائد ونصوص غير مسبوقة بطلاوتها ورهافتها وفكريتها وتأملاتها الفكرية الفلسفية ، وامتزجت شاعريته بعجين الثقافة العربية المصرية فكانت حياته وشعره “سنابل” البحث والدرس والمثابرة والجهد وفلسفة المعنى ، ولذلك اصدر مجلة (سنابل) في نهاية الستينات من القرن الماضي لتقدم ما هو راق ومتميز وأصيل ، فنشرت للاقلام الشعرية والادبية الجديدة ، التي اصبحت فيما بعد كواكباً ونجوماً في الثقافة العربية الراهنة. قدم عفيفي مطر خلال رحلة عمره اعمالأ ومنجزات ومجاميع شعرية كثيرة ، سكب فيها احزانه وحرارة احاسيسه ومشاعره الذاتية الصادقة ، مشاعر الألم والضياع والاغتراب ، وعكس تأمله النفسي العميق وبث الشكوى والاسى الذي كان يجتاح نفسه وروحه. وقد تنوعت موضوعاته الشعرية ،وتراوحت في اشعاره النزعات الذاتية التأملية والهمسات الروحية ، مستوحياً فيها التراث والاسطورة .ومن أعماله ومجاميعه الشعرية التي بلغت (14) عملاً : “احتفالية المومياء المتوحشة ، فاصلة ايقاعات النمل ، رباعية الفرح ،انت واحدها وهي اعضاؤك انتثرت، يتحدث الطمي ،والنهر يلبس الاقنعة ،شهادة البكاء في زمن الضحك ،كتاب الأرض والدم ، رسوم على قشرة الليل ، الجوع والقمر ، ملامح من دفتر الصمت، من مجرة البدايات”وغيرها. لقد قيل وكتب الكثير حول شاعرية محمد عفيفي مطروعن تجربته الابداعية ، وعندما نال جائزة “سلطان العويس” التقديرية في الشعر جاء في قرار لجنة التحكيم :” تجربته الشعرية اصيلة متنامية تستند الى التراث الشعري العربي ، قديمه وحديثه ،والشعر العالمي بمجمله ، والموروث الشعبي والمعرفة الفلسفية ، وتأمل الواقع الراهن والالتزام بقضاياه مما اتاح له تطوراً مفتوحاً متجدداً .و”لعل المقارنة بين ديوانه “النهر يلبس الاقنعة” الذي ظهر قبل ربع قرن ودواوين اخرى ظهرت عقب ذلك، منها “انت واحدها وهي اعضاؤك انتثرت” و”رباعية الفرح” تكشف عن مدى الجهد الشعري الخلاق المتطور الذي يجمع بين الجمالي والمعرفي ، السياسي والصوفي ، الملموس والرمزي”. اما الشاعر الفلسطيني ورئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين سابقاً المتوكل طه فقال عنه: ” استطاع محمد عفيفي مطر ، ان يقدم صيغة مبدعة لعلاقة الشاعر المثقف بالسلطة وافرازاتها وهيمنها وما تضعه حولها من نخب تتبنى وتردد اطروحاتها ، خالقة بذلك ” ظلاماً “كثيفاً يمنع الرؤيا ويقتل الرؤية ويغتال البصيرة والحياة. ان قصيدة مطر تعج بالألم والفزع والكوابيس والرؤى المقتولة والأماني المعذورة ووجوه الأحبة الموتى والمدن التي يسكنها الأشباح ، كما انها قصيدة مركبة تستند الى الاسطورة التي تعيد انتاجها بلغة حداثية فلسفية ، تؤكد ان صاحبها شاعر رجل يستحق الاحترام”. في حين وصفه الشاعر محمد الفيتوري قائلاً :” يأخذ الكتاب بقوة ، يأخذ الشعر بقوة ، يأخذ الحياة بقوة، لا مكان لأي تنازل وان كان مكان لضعف انساني، لحظة حب، احساس بضعف، خصم فعفو عند المقدرة. وكذا ترك القصيدة حتى نطيب فان الطزاجة والجدة والجدية صرامة الحكم ونقيدها الخصم”. محمد عفيفي مطر شاعر مجيد ومتألق ، وقف في صف المثقفين المعارضين لسياسة النظام المصري الحاكم ، وانتمى لمعسكر الفقراء والبسطاء والمسحوقين وانحاز لهم في معاركهم الطبقية من اجل الخبز والعدل والفرح والخلاص من القيود والأغلال .وكيف لا يكون هكذا وهو الذي كان يردد ويقول عن نفسه دائماً :” انا الشاعر الفقير الذي لا يضر ولا ينفع ” وكتب في احدى قصائده: شربت مرق الأحذية المنقوعة في الخوف والنحيب اكلت ما يخبزه الاسفلت في جوفه من حنطة التعذيب وافترشت جوارحي حشية تملأها بالمقت الأوجه المقلوبة والأعين المثقوبة. واخيراً ، لقد رحل محمد عفيفي مطر ، امير الكلام ، وترك فينا ما يبقى في ذاكرة عشاق الكلمة لآماد قادمة ، ويا لها من خسارة ان يفارقنا هذا الشاعر الكبير والمعطاء ، الذي عاش ومات فقيراً مهموماً بحب الشعب الكادح، وحب مصر العروبة .

    المصدر: شاكر فريد حسن نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ما هي الشاوية؟… كتاب متميز يكشف عن تاريخها، يستعرض ذاكرتها ويغوص في بنيتها الاقتصادية

    21 سبتمبر، 2026

    أحوال الطقس المتوقعة اليوم الاثنين: تعرف على توقعات الحرارة والأمطار في المغرب

    21 سبتمبر، 2026

    إيقاف شرطي من ميناء طنجة المتوسط بتهمة محاولة تهريب المخدرات إلى أوروبا

    21 سبتمبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل ستة أشخاص بتهمة الاعتداء بالسلاح الأبيض إثر أحداث خطيرة

    21 سبتمبر، 2026

    برلمانية تدعو السكوري لتعزيز التغطية الصحية والتقاعد للنساء العاملات في القطاع غير المهيكل بشمال المملكة

    21 سبتمبر، 2026

    تفكيك شبكة للاحتيال عبر حوادث السير الوهمية والنصب على شركات التأمين في الجديدة

    20 سبتمبر، 2026

    شرطي في الراشدية يستخدم سلاحه الوظيفي لوقف خطر مرتكب أفعال غير متزنة

    20 سبتمبر، 2026

    مها زاهد تُcelebrate في دار الفنون سحر الموسيقى الكلاسيكية الإفريقية

    20 سبتمبر، 2026

    نشرة خاصة: زخات رعدية وتساقط للحبوب وهبوب رياح قوية وحرارة مرتفعة من الأحد إلى الثلاثاء في عدة مناطق من المملكة المغربية

    20 سبتمبر، 2026

    المنصوري ترفض الانزلاق إلى صراعات الانتخابات: فلسطين قضية ثابتة وثوابت الوطن هي بوصلة “البام”

    20 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 225: الجزائر تسعى للرد الإماراتي بعد توتر علاقاتها مع أبوظبي

    20 سبتمبر، 2026

    من طين بنجليق إلى فسيفساء رائعة.. كيف حافظ حرفيو فاس على أسرار فن صناعة الزليج المغربي الأصيل؟

    20 سبتمبر، 2026

    مشروع بارز لتعزيز ولوج ساكنة الرباط إلى الماء الشروب

    20 سبتمبر، 2026

    معرض فني يحتفل بجمالية روح المدينة القديمة بالصويرة

    20 سبتمبر، 2026

    الدخول الجامعي في ورزازات: فرصة للتميز الأكاديمي وتكوينات تلبي حاجيات المستقبل

    20 سبتمبر، 2026

    عاصر نصف قرن في طنجة.. كريم الدباغ يقدّم فيلمه عن أشهر كاتب أمريكي

    20 سبتمبر، 2026

    الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تضع كل قنواتها وإذاعاتها رهن إشارة الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    20 سبتمبر، 2026

    مواقف سيارات عصرية بمراكش: تعرف على الأسعار والخدمات المتوفرة!

    20 سبتمبر، 2026

    السياحة في شمال إفريقيا: لماذا يُعتَبَر المغرب أبرز وجهة سياحية في المنطقة؟

    20 سبتمبر، 2026

    واد إفرن: تعرض فريق «شوف تيفي» للاعتداء في معقل محمد أوزين الانتخابي

    20 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter