يقال ان المنظومة الفاسدة لن تنتج الا شعبا، فاسدا و بالتالي مرشحا فاسدا لتمثيله ، فلا غرابة ان ينتج المجتمع نخبة حاكمة فاسدة، تمثل هذا الشعب الفاسد
مرة اخرى يتم الاجهاز على الديموقراطية في الانتخابات التشريعية لهذه السنة، بطرق تتماشى و مصالح الفاسدين المفسدين، بتواطؤ من الاحزاب، او بالأحرى مرشحي بعض الاحزاب من الشباب الانتهازي، عديمي الخبرة السياسية، و التأطير السياسي، ، الذين دخلوا من بواباتها في اطار الشعار المرفوع ،الوجوه الجديدة ، التغيير، التشبيب….. ففي الوقت الذي يتناطح على مقاعد هذه المدينة البئيسة كبشان سمينان، ظهرت على الساحة عدد من الوجوه الشابة، الوسيمة، من ذكور و اناث، تدعي انها دخلت غمار المنافسة عن قناعة، بممارسة حقها الديموقراطي، وجوه نعرفها، و نعرف مستواها الثقافي وتاريخها النضالي في الاحزاب التي تمثلها و طموحاتها – المحدودة طبعا- البعيدة كل البعد عن شعارات التغيير التي تنادي بها. فقبل هذه الانتخابات، و التي سبقتها، اجمع الكل على محاربة الفساد، غير ان الجميع لم يشر بالأصبع من هم المفسدون، الكل يقول ان هناك رشوة، لكن من هو الراشي و المرتشي و الرائش، فاذا كان المواطن يقبل بيع صوته بمقابل مادي، فهو مرتشي اي فاسد، و كذلك المرشح الذي يشترى الاصوات، فلماذا نعيب المرشح و لا نعيب المواطن الذي يقبل الرشوة و يمنح صوته لمرشح يعلم انه فاسد و ان اقاوله ووعوده لن تكون الا كذبا. قد يعلق احد الجواب على شماعة الدولة، لكن هذا هروب نحو الامام، مادام هناك قيم تدينه ، و نص قانوني وضعي يجرمه، و نصوص دينية تحرمه، اما و الحالة تلك فالمسؤولية يتحملها المواطن، و هذا راجع لسبب واحد و وحيد، هو اولا غياب الوازع الديني ، ثم انعدام الوعي و سوء التقدير للنفس و عدم احترامها، اي تبخيس قدرها و قدرتها على تحقيق المعجزات، في الاطار العالمي الداعي الى الاطاحة بالاستبداد، و الفساد. و ربما هذا الموسم الاتنخابي2011 الامر اخطر من سابقيه، حيث اصبحت الممارسة الديموقراطية وجها جديدا لتكريس الفساد، و هنا الدولة/المخزن ليست مسؤولة في شيء، مادامت تحت المجهر، و تسعى الى تنزيل بنود الدستور الجديدة حتى يكتمل المشهد الذي صفق له العالم، المسؤول هنا هي الاحزاب، التي تمنح التزكيات لأشخاص لم ينخرطوا يوما في صفوفها ، و لا مارسوا العمل السياسي، و لا تأطروا في تنظيمات سياسية سابقة تؤهلهم في الحد الادنى لارتداء عباءة السياسة، و في نفس الوقت يكون ذلك المترشح الشاب الذي اقحم في هذه اللعبة لخدمة اجندة اطراف معينة ، اغبى سياسي في العالم، او اخبث سياسي في المغرب. ففي قراءة للمشهد الانتخابي ب ” طانطان نموذجا”، يتناطح على المقاعد اسمان وازنان ماديا و جسديا لا سياسيا، و في الوقت الذي شيع ان الوافد الجديد على جاح الحمامة ينافس بقوة، من خلال استثماره الفعلي في المدينة و الاقليم، الشيء الذي اعتبره المنافس رشوة مقنعة/وعد خص لها دعاية مضادة و حاول استعمال الورقة الفريدة ” النعرة القبلية”، بالإضافة الى محاولة استمالة الشباب و الشابات من خلال الولائم ، و التي باءت بالفشل، كونها اهانة و استبلادا لذكاء الشباب العازف عن الممارسة السياسية بفعل انعدام الثقة و الياس من التغيير الذي يجثم عليه الفاسدون بقوة. و لم تنته فصول الاجتهاد عند هذا الحد بل اشار المشيرون بالراي بدعم وجوه جديدة، حتى تمتص من الاصوات التي قد يستفيد منها الوافد الجديد ما يمكن البرلماني السابق/المترشح الحالي ضمان مقعده الوثير، بعدما دخل حامل الكتاب غمار المنافسة لنفس الغرض، لكن لوجهة معلومة. وهذه ليست دعاية لأي طرف بقدر ما هي رفض للمشاركة في الجريمة بالصمت و الاستمتاع بمتابعة اطوار هذه المنافسة بكل بلادة ، و بالتاكتيكات التي تحاك بها، بكل ديموقراطية، لذلك وجب اماطة ثوب الفساد عن الديموقراطية التي نشدها جميعنا و ان لا نكتفي بالأسف و التبكي نتأسف شبابنا، المتعلم و المتنور، و الذي لظروف اقتصادية و اجتماعية رضى ان يكون بيدقا ، يدخل في مخططات الاخرين، و هنا عندها يحق للدولة ان تتأسف على ابنائها مادامت منحتهم الاليات و الضمانات للمشاركة في تحمل المسؤولية و فرز نخبة جديدة لتنزيل بنود الدستور الجديد، او حتى التأثير في القرارات المهمة من خلال مجلس النواب و المستشارين.
المصدر: حاميد حليم نشر في صحراء بريس

