هذه مذكرات غير المذكرات التي أعرفها أو التي اطلعت على جزء منها ، و هذه لحظة يوحى إلي فيها ” بأفكار، كلمات ، هذيانات …. كل شيء ” .
اكتبها دون قيد ، كل ما يجد الطريق إلى المخيلة ، يجد الطريق إلى الوجود ، توليد الحلم ، توليد الخيال ، و فسح المجال أمام تداعي ذلك الانسياب الذي لا يجب أن يتوقف ، و أن لا يقيد لأنه إن قيد فذلك الطريق نحو الجنون . (1) يحكى أن …… يحكى أن إنسانا أضاع الطريق ، حين كان سائرا ، و اهتدى إلى شجرة في مكان قفر ، فركن إليها و إلى رفقتها لما أنس منها ترحيبا ، استراح قليلا ، و في قرارة نفسه سؤال أزعجه ، حار في الصيغة و اهتدى إلى واحدة : – أرانا وحيدين في هذا المكان يا عزيزتي ، ألا من مار ينتشلنا من هنا ، إنا لنا في الجوار ظل و ماء و كلاء و حياة مرئية . تجاهلت الشجرة منطوق الإنسان ، و حركت فرعا من فروعها الممتدة ، إيحاءا على عدم تحمل المنطوق. احتار الإنسان ، و لما لم يجد فكاكا لعقدة في نفسه ، استعطف الظل الوارف الذي وقاه حر الشمس ، فناجاه : – ما بال هذه المخلوقة وحيدة ، لا تريد أنسا و لا رفقة و لا حديثا . رد الظل بلطف : – لما أراك تستعجل الأمور يا هذا ، لم يمض على مكوثك بضع لحظات حتى اشتكيت … الم يبلغ إلى علمك أن هذه المخلوقة عمرت هنا الالافا مؤلفة ، سنينا عددا . هذه المخلوقة آوتك ووقتك و تحملت حرا و بردا ، وحدة و قسوة كل هذا الزمن . و أنت لحظات قليلة ، لم تتحمل فيها ، فكيف تريدها أن تحضنك و أنت لفظتها قبل حتى أن تأنس إليها و تأنس إليك . لم يجد الإنسان قولا و لا حديثا ، غير أنه أشاح بوجه في الأفق البعيد ، مناجيا نفسه : – أنا هو ذا ، الإنسان ، الذي لا يتحمل الوحدة أكثر من اي مخلوق ، أنا الذي اعشق الوحدة ، و أنا ذاك الذي ابغي المخلوقات كما أريدها لا كما ينبغي ان تكون . أنا الإنسان و هذا هو الإنسان … الحسن أنفلوس
المصدر: الحسن انفلوس نشر في أزيلال أون لاين

