Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التغيير كما أراه: 3- في دلالات “حركة العشرين”

    التغيير كما أراه: 3- في دلالات “حركة العشرين”

    بواسطة دابا ماروك17 أغسطس، 20117 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تحدثنا في المقالين السابقين عن الحداثة و الديموقراطية، و كان القصد من وراء ذلك تهيئة سياقٍ أراه مناسبا وضروريا لاستئناف القول في موضوع الساعة في هذا البلد و هو حركة العشرين من فبراير، ذلك أن لي قناعة بأن طريق التغيير و بناء المستقبل يمر أولا عبر القدرة على تحمل مسؤولياتنا و عبر استشعارنا جلالة مهمة الإصلاح التي نريد الاضطلاع بها و مستلزماتُها التي ليس من بينها أساسا اعتمادُ وصفات جاهزة لمجتمع المستقبل و “الإيمانُ” الفقيرُ إلى أسس صلبة بنماذج ما وراء البحار و رغبة يائسة في إسقاطها على مجتمعنا دفعا لمشقات الاجتهاد و التفكير و بذل الجهد و الوسع إبداعا لآفاقَ تكون نابعة من داخلنا و نكون مسؤولين عنها عوض ردِّ ما قد تؤول إليه الأمور من إعادة إنتاج لاستبداد جديد إلى سوء فهم لِما ثمَّ تسطيره في أسفار منظرين اجتهدوا لزمنهم و عصرهم و تاريخهم المخصوص. و لا يعني ذلك بحال ألا نتعلم من غيرنا، ولكنَّ بونًا شاسعا يفصل بين الإفادةِ من الغير و التقليدِ المكتفي بترديد أسماء و الاعتقاد في قدرة محايثة لها كافية لكشف الواقع و العبور منه إلى واقع أفضل منه، وارتداءُ جميع الخلق للأحذية لا يعني أن لهذه الأخيرة عند جميعهم نفس الاشكال و الأقيسة و الوظائف.

    واقعنا في هذا البلد السعيد يكشف عن مفارقات و فوارق جعلت منه، لأسباب تمتد في التاريخ – وخاصة التاريخ المعاصر المرتبط بنتائج الاستعمار و توافقاته- مِلْكية لأقوام دون آخرين بدعوى شرعيات تهب أصحابها حق التصرف في البلاد بعقد غير محدود الأجل، و لذلك كان حاصل ما تُحيل عليه السياسة عندنا هو اللحاق بهؤلاء المُلاَّكِ القدامى للحصول على تراخيص تُمكن من استغلال المِلْك الموروث بطرائق نُسميها نحن محسوبية و شططا في استعمال السلطة و هي في أعين “أصحاب” الأرض استحقاقا تمكنوا من الوصول إليه بتوسل ما توسل به من سبقوهم بإفساد في البلاد بحق الشرعيات التاريخية و “المقاومات” السابقة للاستعمار و النسب الممتد لأصحاب هذه “الشرعيات” و “البطولات”. المغرب في التصور الذي حاولت تحديد بعض سماته هو أقرب إلى ضيعة يبذل فيها “الأقنان” المعاصرون الجهد الذي يُمَكِّن السادة من الحفاظ على مستويات من العيش تليق بهم و بتاريخهم و أحسابهم، و ذلك الحال في كل بلاد العرب للأسف الشديد، و ما انتهى إليه الحال في الثورات التونسية و المصرية و غيرهما هو على الحقيقة محاولة تاريخية و جليلة وشجاعة للخروج من نموذج الدولة الضيعة لدولة يكون فيها الناس سواسية في الحق و الواجب و سادةً لأنفسهم و مسؤولين عن مصائرهم و ماهدون لمستقبلٍ لأبنائهم يكون فيه غدُ هؤلاء أفضل من أمس آبائهم. و الذين يدَّعُون، عن حسن نية أو سوءها، أن الأحوال في تونس و مصر ليست بأحسن حالا مما كانت عليه أيام المخلوعَيْن غيرِ المأسوفِ عليهما، يقعون في خطأين هائلين، أحدهما اعتقادٌ واهمٌ في أن الثورات تُحوِّل المجتمعات بين ليلة و ضحاها، وهذا ما لا ينبغي أن يذهب إليه رأيُ عاقلٍ، لأن استبداد العقود و انتشار الفساد لا يُقضى عليه بضرب لازب، ولكن يلزمه من الوقت و الجهد و اليقظة ما هو في حجم تطلعاته للكرامة و الحرية و العدالة، وثاني الخطأين اعتقاد واهمٌ في أن تونس اليوم و مصرَهُ هما تونس و مصر البارحة، و حقيقة الأمر أن بُنى الدولة الضيعة انقسم ظهرها في البلدين و بدأت تتشكل ملامح دولةٍ يضع لبناتها أقوام لا يستطيعون ادعاء شرعية، لا تاريخية و لا “نَسبية” لامتلاك حق التصرف في البلاد و العباد، ولكن هؤلاء الأقوام قُصارى ما يستطيعون هو إقناع صاحب الأرض: الشعب، بأنهم أقدر على سياسة البلد بما فيه مصلحته و بما يضمن كرامة أبنائه، و ما صنعته ثورتهم هو خطوة جبارة في اتجاه دولة الدولة عوض دولة الضيعة، و شدُّ الحبل بين أذيال الضيعة و طُلاّبِ الكرامة يلزمه وقت و جهد ليستقر على حال “تقتنع” فيها فلول الاستبداد بأن عصرها قد أفل و أن الزمان غير الزمان. في بلادنا السعيدة نشأت حركة العشرين من فبراير و بدأ معها صوت المُتبرِّمين من دولة الضيعة و الرافضين لها يرتفع هنا و هناك و يأخذ أشكالا مختلفة المظهر واحدة المخبر، فهي مسيرات و مظاهرات و حركات مطلبية و احتجاجات و إن بسيطةٌ على هزالة الخدمات سواء في المرافق العامة أو الخاصة (1) يُريد أصحابها أن يُعاملوا بما يليق بمواطن له في هذا البلد مثل ما لغيره و ليس خادما يعيش فيها بإذن و رِضَا الأسياد و ما عليه سوى أن يشكرهم على تفضُّلهم عليهم بحياة لا فرق كبير فيها بين البقر و البشر. حركة العشرين ليست فقط هي المسيرات المتنامية في المدن و البوادي، و لكنها حال نفسية و سلوك يومي نراه في تواري شبح الخوف في المخافر و مراكز السلطة حيث كان عليك أن تقف خاشعا ذليلا و كأنك في صلاة لمن لا يصح الخشوع و الذل إلا أمامه سبحانه و تعالى، كما هي في اهتزاز ثقة سلطة الاستبداد بقدرتها على سَوْق العباد كما تُساق الأغنام (2)، حر كة العشرين أعادت الأمل في مغرب كريم لا يكون فيه السياسي و السائس مترادفات لغوية كما البقر و البشر و لا يتسابق فيه أشباه الزعماء على الكراسي بتدبيج خطابات و عرض شعارات يعلمون أنها جزء من طقوس الاستبداد لا دلالة لها و لا حساب عليها. يُريد البعض تحويل الحركة عن مسارها و خلق أشباه معارك توهم بأن المشكل في مكان و هو على الحقيقة في غيره، فبتنا نرى مطالب بتشبيب الساسة أو “إشراك” المرأة في “الشأن العام” و كأن سن الحاكم أو جنسه هما بيت الداء، و يعلم جميعنا أن بقاء الفساد و المحسوبية و غياب المحاسبة سيُحول أي مطلب مهما كان ظاهرَ النبل وسيلةً لتمديد حكم الاستبداد و إمداده بدماء جديدة، لأن للاستبداد شبابه و نساءه و لن يكون لغيرهم مكان في منصة “السائسين” إلا بالقدر الذي يُوهم بالإصلاح و يضمن دوام الفساد. الحكم العادل يلزمه التوازن القاهر، و إلا كان صدقة على الرعايا و رحمة بهم أو غضبا عليهم، أي رهين أمزجة المتنفذين. و حركة العشرين، بمظاهرها المختلفة من مسيرات و حركات مطلبية و احتجاجات على الإهانة و “وضاعة” الخدمات في مرافق الدولة و محطات القطار و غير ذلك مما هو روح الإصلاح التي تسري في شرايين الأمم التي تروم الكرامة لحاضرها و لمستقبل أبنائها، أملُ مغرب الغد الذي تريد له سياسة الكراسي الصدئة، برواتبِ أصحابها الأشبه برشوة منها بأجرِ خدمة، أن يبقى ضيعة يرعى فيها “المواطن” حيث يشاء له السيد و يُعيد إنتاج ما يبقى به الخادم خادما و السيد سيدا مع تغييرات بسيطة تطال التعليب و ليس لها أن تمس حقيقة المنتوج. و أختم بما سبق أن كتبت في غير هذا المقال قائلا أن حركة العشرين من فبراير “لا تسرق أحدا و لا تنصب على أحد و لا تضع العراقيل أما أحد، و لا تبيع البلاد بالتقسيط لأحد و لا تبيع الوهم لأحد، و لكنها على عكس كل ذلك تضع نفسها حصنا للشعب دون استفراد عصابات السلطة و الثروة به و بمستقبله، و من لا يستطيع مساندتها بشيء، فأضعف المواقف أن يقول خيرا أو ليصمت. في كل بلاد الحق و القانون توجد معارضة و مؤسسات تضمن المحاسبة و توازن السلط (check and balance) وعندنا لا يوجد حتى الآن سوى “كتلة” تتوافق بينها لخدمة مصالحها بتَوَسُّل كل شيء حتى بالنقابات المفروض فيها الدفاع عن المستضعفين و التي تحولت وظيفتها إلى الضغط بهم لمصالح الساسة أو تخديرِهم إلى أن يُفرغ اللصوص خزائن الوطن”(3). الإحالات: (1) لا يفوتني التنبيه إلى حدث “خلع البيعة” الذي صنعه مهندس داست عليه عجلات الاستبداد التي لا تفهم في التنمية إلا بما هي ترضية أو بهرجة تسعى لنيل تقريظ الأجانب و لا علاقة لها بحال البلد و بمصيره، و الغريب في هذا الحدث الشجاع أنه علمنا، على ألسنة “فقهاء” الفرقعات الإعلامية، ما كنا نجهله و حاصله أن جميع المسلمين من غير المغاربة سيموتون ميتة جاهلية لافتقارهم ل”بيعة” مُنجية!!!. (2) نتذكر جميعا ذلك المترشح “الكساب” الذي تحدث في هاتفه عن بهائم تدخل “الكوري” قاصدا “ناخبيه”. (3) الدستور و خرائط الاستبداد. ذ محمد الهداج

    المصدر: محمد الهداج نشر في أزيلال أون لاين

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter