. الفرجة كما يرد تفسيرها اصطلاحا هي الخلوص من الشدة، وهي نقيض الكبث و الأزمة. و تبقى شيئا مريحا للمتفرج الدي يستمتع بلحظلتها المشوقة. و الفرجة غريزة إنسانية،يميل إليها الفرد بطبيعته إما من خلال الاستماع أو المشاهدة أو حتى الممارسة. ليخرج من حالة شعورية معينة الى حالة شعورية مغايرة. و التاريخ يمدنا بامثلة متعددة من تمظهرات الفرجة في العوالم القديمة، و التي لا زالت بعض ملامحها موجودة حتى يومنا هذا : ” فالدوتورومبوس مثلا، و طقوس عاشوراء، و مصارعة بعض الحيوانات أمام الملأ، و التردد على المسارح الكبيرة، و الحضور الجماهيري في مختلف الكرنفالات … ” كلها أمثلة صريحة على أن الفرجة ولدت مع الإنسان، و أنها نتاج تظافر منظومة من السيم و العلامات الاجتماعية، يتم ربطها – بكل تأكيد – بالفكر و بالقيم الإنسانية و الكونية لاستخلاص الكتير من الأبعاد و الخصوصيات الحضارية. و تبقى الفرجة من الناحية السيكولوجية “كاطارسيس”او تطهيرا للدات من التازم و التوتر و التعقيد النفسي ، لما تحققه من هدوء لحظوي accalmie momentanée ينسي الفرد هموم الحياة اليومية ويخلصه من روتينية المالوف. المجتمع المغربي، بفعل التعددية الثقافية التي تميزه، ميال أكتر من غيره إلى الفرجة من خلال أمثلة كثيرة منتزعة من الواقع : الأعراس الضخمة، المواسم السنوية المتعددة، مهرجانات الفروسية التقليدية، الاحتفالات ببعض الأعياد الدينية كما يلاحظ ذلك ببعض القبائل و المناطق القروية، دون ان ننسى إحياء كل الأعياد الوطنية و المهرجانات الصيفية الحالية. ” بمهرجان أزيلال لفنون الاطلس ” لهذه السنة، تغنى الفنان محمد رويشة الذي نقدره و نحبه بمقطوعة أمازيغية عنوانها : « أوا إساغ ديوسا » أو ما يمكن ترجمته إلى العربية ب : «هل يليق بنا ؟ » سؤال هذه الأغنية يقودني إلى أن أجيب الفنان و المسؤولين عن المهرجان كالتالي : « أوا أراغديوسي » : لا يليق بنا. • لا يليق بنا ان نحتفل بمهرجان يتزامن مع فاجعة سقوط طائرة عسكرية أودت بحياة جنود يدافعون عن حوزة الوطن! • لا يليق بنا أن نستمتع بمهرجان تنظمه مدينة فقدت ثلاثة أفراد من القوات المسلحة ينتمون إلى هذا الإقليم العزيز من الوطن، و منهم من تقطن عائلته بالقرب من ساحة « الفرجة »! • لا يليق بنا اخي رويشة، ان تمنحك جمعية المهرجان ما يفوق 15 ألف درهم لتقدم مالا يتجاوز ثلاثة قطع غنائية في أقل من ساعة واحدة! و هنا اعتقد انها ليست غلطتك، بل هي غلطة من تفاوض معك، ليمنحك هذا المبلغ الذي لا يتناسب و المدة الزمنية التي ظهرت فيها أمام جمهورك. لسنا ضدك – كما أسلفت – فأنت على كل حال لم تتسلم شيئا يذكر بمقارنة مبلغك بما تسلمته شاكيرا بالرباط أو ما لهفته هيفاء باكاديرخلال بعض مهرجاناتنا المحترمة، بما يدعو الفنان المغربي إلى التقزز و الاشمئزاز. • لا يليق بنا ان نصرف ميزانية قدرت بملايين الدراهم في مهرجان مدينة تفتقر إلى الكثير من البنى التحتية من أزقة نظيفة، و حدائق للأطفال و مسابح للاستجمام و مرافق حيوية أخرى يدرك المواطن هنا أهميتها، وضرورة الإسراع في إنجازها. • لا يليق بنا – سادتي الكرام – أن نهمل الطاقات المحلية، من أبناء المنطقة، الذين أبانوا في مناسبات سالفة ( مهرجان AADEC 2002 مثلا، اليوم العالمي للموسيقى 2011. ) عن مؤهلات كبيرة في الأداء و العزف! تبقى هذه الإجابات بسيطة لسؤال كبير جادت به قريحة الفنان محمد رويشة في إحدى أغانيه الشهيرة بمهرجان ازيلال لفنون الأطلس. و أكرر، أننا لسنا ضد المهرجان أو ضد الفنان، بقدر ما نؤمن بكل اقتناع بان للفرجة مقامها، كما للمسؤولية قوامها. س . المسلك
المصدر: سعيد المسلك نشر في أزيلال أون لاين

