Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الكتابة الشمولية و تقديس الدكتاتورية العسكرية

    الكتابة الشمولية و تقديس الدكتاتورية العسكرية

    بواسطة دابا ماروك4 أغسطس، 20136 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الكثير من المثقفين الانتهازيين، من دعاة الليبرالية و اليسار و القومية، عاشوا، لعقود، يستثمرون في ريع الدكتاتورية العسكرية، و هم غير مستعدين، بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، أن يضحوا بالامتيازات التي كرسوها، مع مرور الزمن، كحقوق واجبة. لذلك، نجدهم يكتبون خارج المنطق، و لا يشعرون بأي تناقض و هم ينظرون للفكر الديمقراطي الحديث، و في نفس الوقت يدعمون الانقلابات العسكرية.

    يمكن أن نتفهم موقف هؤلاء، لكن يجب عليهم أن يتحلوا بالشجاعة الأدبية، و يعلنوا صراحة أنهم يدافعون عن مصالحهم الفئوية الضيقة، التي تهددها الثورات الديمقراطية، لكن من خوارم المروءة أن يدعوا أنهم حماة الديمقراطية ضد التهديد الإسلامي المحافظ، بينما يدافعون، عمليا، عن أبشع أنواع الدكتاتوريات، في لباسها العسكري، على امتداد التاريخ البشري. إن عودة خاطفة إلى مرحلة الانقلابات العسكرية، في العالم العربي، لتؤكد على أن الكثير من ذوي الأقلام المأجورة، قد لعبوا أدوارا خبيثة في شرعنة الانقلابات العسكرية، و تحويلها، بجرة قلم، إلى ثورات، كما قدموا أنفسهم كمنظرين أفذاذ للأنظمة الشمولية، هذه الأنظمة التي تحولت،على أيديهم، إلى أنظمة اشتراكية و قومية و ليبرالية … و هلم تزويرا! بينما حقيقة أمرها، أنها دكتاتوريات عسكرية يقودها ضباط و جنرالات. ينطلق المثقف الانتهازي، عادة، من قناعة واضحة، هي التي توجه تفكيره و ممارسته العملية، و هي أن الأنظمة الشمولية ثابتة و مستمرة، و لا تخضع للتداول الانتخابي على السلطة. بينما الأنظمة الديمقراطية متحولة و متغيرة، و تخضع السلطة فيها للتداول بين أطراف متعددة و مختلفة. لهذا، يقوده ذكاؤه الطبيعي، بشكل مباشر، إلى الكفر بالمنهجية الديمقراطية، التي تهدد مصالحه، و في المقابل يؤمن، بشكل راسخ، بالأنظمة الشمولية، التي تحمي مصالحه و تديمها، و يدافع عنها باعتبارها أصلح ما ترتضيه هذه الأمة ! لأنها تحافظ على الاستقرار و الثبات و تساهم في استتباب الأمن، طبعا أمنه الشخصي و استقرار و ثبات مصالحه الفئوية الضيقة. هكذا، يقع المثقف الانتهازي في التناقض دون أن يدري، فهو يدبج الخطب العصماء، و يؤلف الكتب مدافعا عن الحداثة و قانون التقدم، باعتبارها قيما كونية لا غنى عنها، لكنه يناقض نفسه، بشكل صارخ، حينما يجسد قيم الحداثة و التقدم هاته في شكل أنظمة شمولية يقودها العسكر، رغم أنه يعلم أن هذا النوع من الأنظمة السياسية هو الذي خرب أوربا عن آخرها، و رمى بدول أمريكا اللاتينية في أتون التخلف، ليكون الخلاص، أخيرا، في الانتقال إلى الحكم المدني، و تكبيل جنرالات العسكر في ثكناتهم. إذن، ماذا نقدس من غير صناديق الاقتراع ؟ أليست هي بداية الخلاص من الأنظمة الشمولية ؟ نعم، لقد قادت صناديق الاقتراع إلى الحكم في ألمانيا ، مثلا، أكبر دكتاتور عرفه التاريخ البشري، لكن ألم تقد نفس هذه الصناديق كبار المصلحين السياسيين و الاقتصاديين، الذين صنعوا المجد الجرماني في أوربا و في العالم ؟ فعلى الرغم من سوءات ديمقراطية الصناديق، فإنها، على الأقل، لا تمنح حكما مطلقا لأي شخص أو تيار سياسي، لأن الدورات الانتخابية المحددة زمنيا، و كذلك الترشح محدد الدورات، كلها آليات تمنع أي زعيم سياسي من احتكار السلطة، لوقت أطول، و تفتح، بذلك، باب التداول السلمي على السلطة. كما أن ديمقراطية الصناديق هاته تفتح الباب للتنافس بين التيارات السياسية المتعددة و المختلفة، و هي بقدر ما تتوج أغلبية و تمنحها مقاليد الحكم، فهي كذلك تتوج أقلية تمنحها حق الرقابة و صياغة المشروع البديل، الذي يمكن أن يحولها، خلال الدورات اللاحقة، إلى أغلبية حاكمة. و في المقابل، دعنا نطل على البديل السياسي، الذي يقدمه المثقف الانتهازي كمقابل لديمقراطية الصناديق. هذا البديل، يطلق عليه بعضهم الديمقراطية الاجتماعية، و من غرائبها أنها تمنع التداول الانتخابي على السلطة، و تحافظ على حكم الزعيم الأوحد و الحزب الوحيد. و هذا ما يحقق غاية الحلف الشمولي، حيث يجنبه حتمية تسليم السلطة للطرف المنافس، الذي يمكنه أن يتوج انتخابيا كأغلبية حاكمة. في التجارب السياسية الشمولية، في العالم العربي، لعب للمثقف الانتهازي دورا خطيرا في تكريس الأنظمة الدكتاتورية، من خلال استناده إلى الفكر الحديث لتوفير الشرعية الرمزية لجنرالات العسكر، الذين يتحولون، بقدرة قادر، إلى قادة ثوريين و حاملين لمشاريع سياسية قومية و اشتراكية… تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية و صيانة استقلالية القرار الوطني ضد القوى الامبريالية ! لكن، حقيقة الأمر تؤكد أن هؤلاء الجنرالات، هم أولا و أخيرا، مغتصبي سلطة، لا يملكون أية شرعية شعبية تبرر قيادتهم للدولة و تمثيلهم للشعب، ما عدا احتكارهم لجميع وسائل العنف المادي و الرمزي، كما تؤكد أن جوقة المثقفين الانتهازيين لا يملكون من روح الثقافة و الفكر سوى أبجديات ميكيافلية رخيصة، مشبعة بروح الفكر السلطاني، يسعون من خلالها إلى الاستظلال بظل الدكتاتوريات العسكرية، التي توفر لهم الغطاء المادي لنشر خربشاتهم الإيديولوجية بين الجمهور. و لعل ما يحسد عليه المثقف الانتهازي، هو انسجام موقفه و ثباته، في مواجهة أي انبثاق للإرادة الشعبية ! فقد حافظ على موقفه الداعم للدكتاتورية العسكرية البعثوية في سوريا، و جند كل تجهيزاته الإيديولوجية لمساندة عصابة آل الأسد في ذبح و تشريد الشعب السوري، و هو الآن يخرج من جحره الإيديولوجي ليوجه طلقاته النارية في اتجاه الإرادة الشعبية الحرة، داعما في نفس الآن العصابة العسكرية، التي حولت ميادين مصر الشامخة إلى ساحات حرب حقيقية يدفع فيها المواطنون الأحرار أرواحهم من أجل الانفلات من قبضة الدكتاتورية العسكرية. نجد المثقف الانتهازي، دائما، يبرر موقفه الشمولي، بحماية الديمقراطية من خطر الأسلمة، التي تتخذ صناديق الاقتراع وسيلة للسيطرة على الشعب و الدولة. لكن، ما موقف المثقف الانتهازي مما يجري في لبنان من أسلمة للدولة و المجتمع تحت تهديد السلاح الإيراني ؟ يجيب المثقف الانتهازي، بأن المسألة هنا مغايرة، لأن حزب الله يمثل محور الممانعة، و هو يمثل خيارا استراتيجيا؛ بعيد المدى، ضد المشروع الأمريكي-الإسرائيلي. لكن ايسكت، بالتمام، عن دكتاتورية ولاية الفقيه، التي تمثل أخطر تهديد لقيم الفكر السياسي الحديث. و في جميع الحالات، فإن المثقف الانتهازي لا يهتم بكل هذه النظريات، التي يعتبرها غارقة في اليوطوبيا، إن ما يهمه، أكثر، هو من يدفع أكثر. و ما دام المحور البعثوي-الشيعي يدفع بسخاء، فإن التناقض يجب أن يتحول، قسرا، إلى انسجام، أما الجمهور المتلقي لهذا الخطاب المتهافت، فهو آخر من يفكر فيه المثقف الانتهازي، إن الرسالة موجهة لأصحاب نعمته، بالدرجة الأولى، و الباقي كله تفاهات لا تسمن و لا تغني من جوع ! إن هذا التناقض المريع؛ يحول الموقف الفكري الرصين إلى موقف إيديولوجي هش لا يقدر على مواجهة آليات التفكيك، التي تميط اللثام عن الطابع الانتهازي لداعمي الدكتاتوريات العسكرية. و ذلك، لأن الموقف السياسي، الذي يعبرون عنه، غير مبني على أسس منهجية واضحة و قادرة على إقناع المتلقي الناقد، الشيء الذي يفضح خلطتهم السحرية أمام الرأي العام، الذي يتقبلهم كجنود في كتيبة وظيفتهم رسم الخرائط أمام الدبابات و أحذية الضباط، أما الموقف الفكري فهو آخر ما يمكن استشفافه من هذا النوع من الكتابة الشمولية.

    المصدر: شبكة أندلس الإخبارية نشر في شبكة أندلس الإخبارية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محاكمة سعد لمجرد الاستئنافية في فرنسا مستمرة.. جلسات كريتاي تمتد حتى 25 شتنبر

    23 سبتمبر، 2026

    كيف أصبحت الجزائر بوابة رئيسية للهجرة السرية إلى أوروبا؟

    23 سبتمبر، 2026

    «لميس» تتولى رئاسة لجنة التحكيم في الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير

    23 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: لقجع يختتم حملة حزب البام الانتخابية من قلب الدار البيضاء

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: لماذا يتهرب أخنوش من مناقشة الأسعار خلال الانتخابات؟

    22 سبتمبر، 2026

    صدمة قوية لحزب «السنبلة».. توقيف رئيس جماعة بالرشيدية بعد وفاة شابة كانت برفقته

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أبناء قايد صالح يودعون مسقط رأسهم

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب يتوقع انتعاش الاقتصاد الوطني بنسبة 4.4% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    صيام وصلوات ودعوة للتضامن.. هكذا أحتفلت الجالية اليهودية بيوم الغفران في كازا

    22 سبتمبر، 2026

    انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: قضايا الشباب وطموحات التنمية في صميم التحديات الديمقراطية

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب: توقعات ببلوغ التضخم نسبة 0,7% في 2026

    22 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter