أقبلك أولا يا إبنتي،ملاك، قبلتين، على الخدين.. وثالثة على الجبين، وكما عودتك منذ لحظة سقوط رأسك على الأرض.. ولا تعذرينني إذا قصرت في حبك، وتربيتك، ومأكلك، ومشربك.. أو في مدرستك، وفي صحبتك.. وفي علاقتك مع إخوتك، وأصحابك في الدرب والمدرسة.. فأنا مستعد أن أضحي بالغالي و النفيس من أجلك، ومن أجل الماما و إخوتك.. روحي فداكم كلكم.. أعذرينني فقط إذا كنت أخاف عليك من الشارع.. ومن نظام بلدتي ووطني..أضحى فيهما الحكام الصغار متسلطون.. لا يستحون.. ترهلت في وقتهم المدارس وفقدت المصداقية، وغدت المستشفيات في عهدهم كالمجازر.. والمجال بدون ماء حلو.. بدون مجاري االماء الحار.. وشوارع الحواضر حفر.. المدن العتيقة تنهار علينا.. وأولياء أمورنا يتمخترون الخيلاء.. في الفيلات، والضيعات، في الجبال والسهول، وحتى في البحار.. هؤلاء الأولياء الغير الصالحين، لا تكفيهم إقامة أو إقامات.. لا تكفيهم خلصةالدولة، وامتيازات الدولة ولا تكفيهم الحسابات السائلة في صناديق الدولة، وفي الرشوة، وفي الأبناك بالداخل والخارج.. فهم يا إبنتي يغتقدون أنهم يلدون الأطفال، ونحن نلد القردة.. أعذرينني يا إبنتي فقط إذا كنت أخاف عليك من علاقات بني الإنس تبدلت، إكفهرت.. لصوص،ومغتصبين،معقدين مرضى، بالليل وفي وضح النهار،بالأزقة،وبالشوارع، وبالإدرات.. ومروجي الخمور والمخدرات في كل مكان، في الأسواق الممتازة وبأسواق الشعب.. أعذرينني يا إبنتي من هذه الناحية،فليست بيدي حيلة، ولا حول لي ولا قوة إلا بالله..ونعم الوكيل.. فهؤلاء الأولياء،الغير الصالحين، الغيرالعادلين.. الجبابرة الطغاة.. لا يفرقون بين النساء والرجال، لا يفرقون بين الصغار والكبار، يقتلونهم واقفين يصلون بالمساجد أو الكنائس، أعذرينني يا إبنتي،اخاف عليك،وعلى كل الأطفال، ليقتلونكم في المدارس.. فزحف القتل بالدم البارد قادم من العراق عبر القدس ، وبلاد الشام، وعبر مصر وتونس.. واربتاه، وارحمتاه،بأطفالنا، واربتاه، ما ذنب أطفالنا ماذنب الأبرياء.. ما ذنب الشرفاء… إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل المصطفى الكرمي. 05 يناير لست أدري هل نحن في سنة 2010 أم قبل الميلاد فنحن ما قبل التاريخ
المصدر: المصطفى الكرمي نشر في أزيلال أون لاين

