Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التقدم عندهم والتخلف عندنا

    التقدم عندهم والتخلف عندنا

    بواسطة دابا ماروك1 ديسمبر، 20084 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    عندما يتوجه أغلب المغاربة إلى الأضرحة والأسياد لطلب الرزق والنسل والسعادة والزواج، أليس هذا قمة التخلف؟ وعندما يزور معظم المغاربة المشعوذين والأفاقين والسحرة الماكرين لطلب المعونة والمساعدة في أمور دنيوية زائلة أو باقية لا فرق، أليس هذا من أعمق أعماق التخلف؟ وعندما تجد كل من أطال لحيته وارتدى لباسا أفغانيا أو باكستانيا أو إيرانيا يفتي بقتل فلان وعلان وتدمير فندق أو مدرسة أو قطار بدعوى الانتقام لمسلمي العراق وفلسطين وأفغانستان، أليس هذا من قبيل التخلف والرجعية؟ وعندما تلبس أزياء اليوم، يقولون هذا حرام، أو تأكل الهمبورجر وتشرب الكوكاكولا يقولون هذا حرام، وتقرأ الروايات والقصص والشعر والجرائد المستقلة يقولون هذا حرا ، أليس هذا من أغرب عوامل التخلف الذي عاشته الإنسانية في تاريخها؟

    هذه الأسئلة قد يطرحها أحد المنتسبين إلى التيار اللبرالي أو إلى التيار الحداثي الديمقراطي لا فرق، ولكن أن تسمعها من لسان إنسان بسيط وفلاح لا يكاد يفقه شيئا في هذه الزوبعة الدموية التي يسمع بها ويراها بعينيه سوى أن ينطق بمثل هذه الأسئلة المحرجة والجارحة في آن. ليس من قبيل الافتراء أن نسوق هذه الأسئلة التي طرحت على لسان شخص أمي لهذا الفلاح البسيط، ولكن عملية نقلها وإسماعها لكل الناس واجب وضرورة حتى يتبين الجميع أن البسطاء يمكنهم أن يفهموا ويعوا ما يقع في عالم المتناقضات ويعبروا عنه بكل ما يملكون من قوة وجرأة. وجرأة البسطاء تكمن في إيمانهم بالحقيقة أكثر من أي شيء آخر . في بادئ الأمر، استغربت أن تطرح مثل هذه الأسئلة من قبل شخص كهذا، ليس تقليلا من شأنه، ولكننا دأبنا على أن مثل هذه القضايا لا يخوض فيها إلا العارفون بها أو المتملقون على حسابها. فالمجتمع العربي بصفة عامة لا زال لم ينضج بعد إلى درجة الخوض في قضايا حساسة مثل الإرهاب والأمية والجهل والشعوذة والسحر. والدليل على ذلك أننا لا زلنا نعيش شبه قطيعة في الكتابة مع مثل هذه الأمور باستثناء قضية الإرهاب، وحتى هذه القضية رغم قدمها وتوغلها في تاريخ الإنسانية كان التطرق إليها ضعيفا أو منعدما حتى وقعت أحداث 11شتنبر، وكأن الإنسانية كانت تنتظر هزة زلزالية كهذه لتتحرك في التنديد والإصلاح والتغيير . والمشكلة التي تواجه المفكرين الحداثيين والمتنورين الذين يؤمنون بضرورة استحضار العقلية في مناقشة أي موضوع غيبي أو أسطوري أو غير عقلي هي البحث عن طريقة تمكنهم أن يعبروا إلى شاطئ الفكر الحر المعتمد على العقلانية والواقعية. وعلى أية حال فإنه لم يتم حتى الآن تحديد طرق هذه المعالجة الفكرية، بحيث نجد أن الكثير من مثقفينا وكتابنا من يذهب إلى استحضار أمور وأحداث من الشعوذة والسحر داخل كتاباتهم وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية، فيعملون على تكريس التخلف داخل الثقافة والإبداع مما يؤدي إلى استغباء القارئ ودفعه إلى الإيمان ببعض الظواهر الأسطورية والخرافية، وخاصة إذا كان هذا القارئ ضعيف التبصر ولا يحسن القراءة النقدية لكل ما يقرأه . ويترتب عن هذا كله أن يجد القارئ نفسه موزعا بين الفكر الخرافي والمتخلف من جهة وبين الفكر الحداثي التنويري من جهة أخرى، أو بين الرجعية والتقليدية وبين المعاصرة والحداثة، أو ما بين العلمي والعقلاني وبين الخيالي والغيبي، فيعيش حياة ثقافية متناقضة يعطينا الحق في نعتها بالحياة الصعبة والشاقة. فيتولد عن هذا التناقض الثقافي عقل مليء بالضغوط والتوترات والتردد والتضارب في المواقف والآراء حسب الأزمنة والأمكنة. وهناك من يرى أن الكتابة التي تعتمد في أساليبها أمورا غيبية وخرافية وأسطورية لها ما يبررها، بحيث تعتمد هذه الأساليب لاستمالة القارئ البسيط الذي يؤمن بالفرجة والجاذبية والخرافة في القراءة، وهناك من يدعي أن المؤلفات الأكثر مقروئية في العالم، وخاصة عند الغرب، هي هذه المؤلفات التي تعتمد مثل هذه الأساليب في الكتابة، وحتى إن فصلنا أكثر سنجد أنه في السينما تطغى مشاهدة أفلام الخيال العلمي وأفلام الرعب والدجل والشعوذة على أغلب المشاهدين. ولكن، ليس كل هذا دليلا قاطعا على الادعاء المجاني الذي يعطي الحق للكاتب أو المثقف أو المفكر في تكريس هذه الثقافة. فهذه السينما التي تعتمد على مثل هذه المواضيع إنما تعمل على تقد هذه الثقافة المجتمعية وليس تكريسها لأن الفن هو رسالة النقد والتصحيح . يحتل التخلف مكانة مهمة في حياتنا نحن العرب خاصة، ونجده متوغلا في كل مجالات حياتنا، في أكلنا وشربنا، في نومنا واستيقاظنا، في الزرع والضرع والحرث والنسل والولادة واللاجنس…. فكل جميل في حياتنا نعيد سبب حصوله إلى أشياء تافهة من قبل زيارة الأضرحة أو الإيمان بالشعوذة، وكل قبيح في عيشنا نعيده إلى العكس. وكلها حمولات ثقافية مدمرة تؤدي إلى إيقاف عجلة تطور المجتمع والحد من انطلاقته إلى الأمام هدفا في الخروج من قوقعة التخلف والفقر والظلم، هذه العناصر الثلاثة التي إن اجتمعت في أي مجتمع لن تكون إلا وبالا عليه . هل نحن في حاجة إلى ثقافة جديدة تنتقد سلوكيات التخلف والتقهقر والرجعية التي بتنا موصومين بها، بل أصبحت من هم أفضل منا وأكثر منا رؤية للواقع الحياتي المفترض عيشه في قرون التطور والتحديث…؟

    المصدر: عزيز العرباوي نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026

    قضية عبد الرحيم فقير في إيطاليا: التحقيقات تدخل المرحلة الحاسمة وتقرير الخبرة الطبية يُحسم يوم 2 أكتوبر

    24 سبتمبر، 2026

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter