لعل المتأمل لمعظم المشاريع التنموية الكبرى بالإقليم في العقدين الأخيرين ، سيستنتج بسهولة أن القاسم المشترك بينها هو \\\”الإجهاض\\\” وكأن هذا الأخير قدر محتوم لهذه المنطقة التي كلما أرادت أن تتنفس الصعداء من خلال انجاز مشروع تنموي مهم، يتم خنقها من جديد تحت نير الإقصاء واللامبالاة.
فبعد أن تحدثنا سابقا عن المشروع السياحي التنموي المتكامل بالإقليم ، والمتمثل في مركز التكوين في المهن الجبلية CFAMM والذي تم إجهاض العديد من الفروع الدراسية به، وكذا العديد من البرامج الطموحة الرامية إلى تأهيل السياحة وبشكل ممتاز ، وبعد أن استطردنا بمقال أخر حول عراقيل السياحة الجبلية بالإقليم تمثلت خصوصا في تعثر تنفيذ بعض البرامج السياحية الكبرى:: ( Tetractys-Pat……الخ) ، والتي ستعود على المنطقة بنفع كبير ، باعتبار ها فضاء بالغ الأهمية للاستثمار السياحي . بعد هذا كله، نود في هذا المقال أن نتطرق لمشروع رياضي تنموي كبير، كان البطل العالمي سعيد عويطة أول من بلور فكرة ترجمته على ارض الواقع بأزيلال، و يبدو مجددا أن الإجهاض سيكون مآله أيضا خصوصا بعد تصفية الرجل من مراكز القرار بالجامعة الملكية لألعاب القوى. فكما هو معلوم لدى الكثير ، كان موضوع إنشاء \\\”مركب رياضي للتربصات وتكوين العدائين\\\” بمنطقة تامدة التابعة لجماعة ايت أمحمد، هو المشروع الرياضي الكبير الذي ناقشه عويطة مع المسؤولين محليا ( العمالة – مندوبية الشبيبة والرياضة ) عندما زار الإقليم مطلع السنة الحالية. وقد ركز في معرض حديثه على كون منطقة أزيلال مؤهلة بكل المقاييس لاحتضان هذا المركب الذي سيضم قاعات متعددة الاختصاصات ، ومركز استقبال ، ومرافق حيوية أخرى لها صلة بالمشروع ، فركز تدخله آنذاك على كون المنطقة تتوفر على عدة ايجابيات من بينها: • توفرها على مساحة غابوية كبيرة جعلها حزاما اخضر بالمملكةّ • نسبة التلوث الصناعي بها: صفر في المائة (0%) • قرب أزيلال من مطار مراكش ، ومدينة بني ملال التي يفترض مستقبلا أن ترتبط بخط سككي بالدار البيضاء ، سيجعل منها قبلة للعدائين العالميين الذين سيفضلون التربص بمضمارها ، عوض قطع مسافة طويلة إلى الشيلي أو المكسيك ، وعلى ذكر المكسيك ، فان هذا البلد يتوفر حاليا على مركب رياضي للتربصات الأكثر ارتفاعا في العالم (حوالي 1600متر) ، وبما أن ارويا هي قاعدة العدائيين -على حد تعبير سعيد عويطة- فان هؤلاء سيأتون حتما إلى منطقة تامدة بأزيلال التي تعلو بحوالي 1700متر ، باعتبار أن عامل الارتفاع l’altitudeمهم في التدريب على التنفس والرفع من مستوى ترويض عضلات الأرجل والتأثير في الكريات الحمراء بشكل ايجابي. هذا ما قدمه سعيد عويطة من تفسيرات للدفاع عن هذا المشروع الرائد، عند لقائه بالمسؤولين محليا. الذين أتمنى صادقا أن يكثفوا من جهودهم لإعادة إحياء مناقشته مع المعنيين مركزيا، قبل أن يضيع من المنطقة التي تعتبر في أمس الحاجة لمشاريع تنموية من هذا الطراز، والدي سيكون له وقع ايجابي على المدينة سواء تعلق الأمر بالاستقطاب السياحي أو الانتعاش الاقتصادي المحلي آو التنمية المجالية وحتى امتصاص البطالة وغيرها… ويكفي أن استحضر في هذا المقام، مشروع مضمار التداريب الرياضية بافران الذي يستقطب إليه العديد من كبار العدائين العالميين والأندية الرياضية الشهيرة رغم أن ارتفاعه عن سطح البحر لا يتجاوز 1380متر . والتمس من القارئ أن يتخيل أن فريقا كاولمبيك مارسيليا لكرة القدم عندما حل بافران منذ سنتين في معسكر تدريبي ، ترك حوالي 30مليون سنتيم في خزينة البلدية المحلية. ناهيك عن ما خلفه مجيء العداء Gibraselasi من اثر ايجابي على ميزانية هذه المنطقة الجبلية في السنة المنصرمة، دون أن ننسى بعض الأندية الكروية الخليجية التي تتعسكر بالمضمار بين الفينة والأخرى… إني التمس من المسؤولين ( المجلس البلدي، المجلس الإقليمي، مجلس الجهة، م. الشبيبة والرياضة و جميع الغيورين على المنطقة) أن يتشبثوا بإعادة إحياء هذه المبادرة القيمة، لان مشروع عويطة بمنطقة تامدة لا يعقل أن يبقى فريسة \\\”للإجهاض\\\” . إن المغرب برمته في أمس الحاجة إلى استحداث هذا المركب الرياضي في زمن بدأ فيه وميض العاب القوى الوطنية يخبو بشكل ملحوظ، خصوصا مع النتائج المخجلة جدا للعدائين المغاربة في بكين وما تلاها من ملتقيات دولية. واعتقد أن أزيلال التي أنجبت أبطالا طالهم النسيان في الوقت الراهن: العزيري، أحنصال، اثفان، واعموم، ايت سكيني ، المير ،نصري،….الخ. تستحق أن ترى هذا الحلم الوردي مترجما إلى واقع ملموس. وأتمنى صادقا، أن تكون الدولة عند حسن شعارها المرفوع:\\\” النهوض بالمؤهلات الاقتصادية ، والسياحية والثقافية والبيئية للمناطق الجبلية\\\”\\’ ، بان تولي لمثل هذه المشاريع ما تستحقه من عناية واهتمام.
المصدر: المسلك سعيد نشر في أزيلال أون لاين

