تحية طيبة… يشرفني أن استسمحكم ولوج بوابتكم باسم الله… وبعد ان نزعت حذائي وجواربي ووضعتهما بعتبة البوابة… لا تكلفوا أنفسكم بصنع الشاي أو دعوتي للغذاء… وحتى لا تقلقوا من ضيافتي هكذا وببلاش فيكفيني كوب ماء… مجالستكم تسعدني أكثر… فلقد اشتقت اليكم اكثر واكثر فمنذ سنين خلت أقمت بينكم. أكلت الملح والطعام … استضفاني الكبير والصغير…ولم أشعر يوما بالقنط… أول يوم لي بينكم,وبعد ان نزلت من الحافلة بالقرب من مكتب البريد وقت الظهيرة نزلت مع بعض الركاب عند مدخل المدينة بالقرب من مكتب للبريد سالت مارا من فضلكم سيدي اين يباع الخبز… استفهمني بنظراته فدعاني الى مرافقته وفي الطريق سألني هل أنا براني… ولماذا جئت و…و…حتى توقف عند باب منزل فقال لي تفضل يا بني مرحبا بكم في الغذاء معنا فاعتذرت والح وعندما لم ينفع الحاحه قال لي انتظر قليلا… عندما عاد خرج من الباب و بيده خبزة ملفوفة في قطعة قماش بيضاء فمدها لي وهو يقول خذ يا بني فلا توجد هنا مخبزةومن المحال ان تجد في هذا الوقت خبزا ولكن الخبزموجود والحمد لله… فمازالت هذه الجملة ترن في اذني= الخبز موجودو الحمد لله..= مازال طعامكم وشرابكم يشتغل في بطني… يمدني بالسعرات الحرارية في الحب والانفة والعفة والقناعة… والبساطة وما أدراكما البساطة فتقبلوا مني مشاركتي ولي ولكم التوفيق والسلام يوميات الطريق جنب الحائط حائط عمارة بالقرب من ثانوية في المدينة … العمارة والثانوية توأمين ازدادا معا في بداية السبعينات… وضع الحجر الأساس للثانوية على أساس بناء ثانوية متعددة الاختصاصات… دفنت كل الاختصاصات تحت التراب… وفي كومة من النار، وفتحت الثانوية أبوابها كباقي الثانويات… تتلمذ فيها أنذاك ابناء المدينة …و القادمون من بعض المدن المجاوراة وراء الجبل بعض من هؤلاء التلاميذ الان وفي هذه المدينة أطر يديرون مجالات متعددة الاختصاصات في المجال العام والخاص وأخرون هاجروا وراء البحر…وأنا واحد منهم من أوالئك الذين يمشون جنب الحائط والحائط حتى يصل…من أولئك الذين تستهويهم قراءة ما يكتب على الحائط لانها الكتابة الأصل… فأجداد أجداد أجدادنا عندما اخترعوا الكتابة كتبوابالنقش على الحجر… وظلت الكتابة هكذا قرونا وقرونا الى أن اهتدى الانسان الى الورق… ورق من البردي… ثم ورق من خشب… ومن بلاستيك الى ورق رقمي تتداول فيه الكتابة عبر شبكات الانترنيت والأقمار الاصناعية… وانامار جنب حائط العمارة والثانوية الان ترهلت وفقدت مواصفات حتى اعدادية ولا حتى مدرسة ولا حتى أي شيء قرات حائط العمارة هذه البرقيات المكتوبة من طرف تلامذة الثانوية ابعثبها اليكم مصحوبة بهذه المقدمة وبدون تعليق. ابو المهدي ملك الزهراء
المصدر: أ م ملك الزهراء نشر في أزيلال أون لاين

