قال عضو المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري سابقا نور الدين أفاية أن قناة الجزيرة القطرية تحولت في الربيع العربي إلى مدفعية ثقيلة وهي تهاجم بشكل مباشر عددا من الدول العربية وذلك وفق أجندة سياسية خاصة بالبلد الذي يمول هذه القناة. وأكد أفاية في محاضرة له ألقاها بالمكتبة الوسائطية بالبيضاء عشية أول أمس الخميس بعنوان “الاتصال السمعي البصري والتباسات التعددية” أن المشهد الإعلامي العربي والدولي لم يعرف انتهاكا للمهنية ولأخلاقياتها كما عرفه مع الجزيرة القطرية طيلة هذا العام.
ودلّل أفاية على كلامه بالطريقة التحريرية التي أسفرت عنها القناة في تعاطيها مع الأحداث الجارية في بعض البلدان العربية، حيث الاعتماد على الصور الدامية الفظيعة وعلى شهود العيان مع الاستخدام المفرط للهاتف والمصادر المجهولة أو غير المؤكدة. وأشار حكيم الهاكا السابق إلى أن قنوات أخرى حذت حذو الجزيرة في خدمة أجندة البلدان التي تمولها مثل “العربية” التي للدولة الراعية لها مصلحة في ذهاب النظام السوري، وقناة “العلم” الإيرانية التي تركز على المشهد البحريني بطريقة نظيرتيها السابقتين. أفاية قال أن الجزيرة تريد العودة ببعض الدول العربية التي لها تاريخ عريق إلى مرحلة ما قبل الدولة. ولم يخف بالرغم من تذكيره بأنه ملزم بواجب التحفظ نظرا لعضويته السابقة في المجلس التقريري للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن الأجندة السياسية التي تخدم دولة قطر وتستهدف بلدنا أيضا كانت وراء التوتر الدائم بين المغرب ومكتب الجزيرة السابق بالرباط. كما بين نور الدين أفاية المعروف بتخصصه في التواصل ورفده من فكر الاختلاف أن السبب الرئيسي حول ما آلت إليه الأنظمة المنهارة في موجة الربيع العربي يعود إلى هيمنة الفكر الواحد والتحكم في الإعلام وتحويله إلى بوق للدعاية لما يزيد على نصف قرن من الديكتاتورية والاستبداد. وقد خص التلفزيون المغرب والنقاش الذي أثارته دفاتر التحملات وكذا مفهوم التعددية في الإعلام بإضاءات عميقة سنعود إلى تفاصيلها في ملحق إذاعة وتلفزة.
المصدر: عبد العالي دمياني نشر في الأحداث المغربية

