عين على الشاشة الصغيرة : برنامج \”الوجْه اﻵخر\” في القناة الثانية و بشاعة الصورة..!
كانت ليلة الخميس ليلة هادئة في أيت عبدي كَسرت سٌكونها لقطات صاخبة من برنامج \”الوجه الاخر\” حول مهنة \”القابلة\” \”المولدة\” في الطب الحديث و المكان أيت عبدي التي اشتهرت خلال بداية السنة الجديدة بحوادثها المؤلمة بين حصار الثلوج و وفيات الأطفال الستة ، إنه المكان في شبه عزلة عن العالم الخارجي عالم قرية أطلسية منسية تفتن زوارها بأشجار البلوط و بأعرافها التي أبَت أن تمسخ، و بِمائها الذي لازال يَجري دُون أن ينتهي إلى قرار .. لقد سبق البرنامج إشهار تكرر لمرات كثيرة جعل أبناء أزيلال يتحمسون لتتبعه و في الساعة العاشرة ليلا من يومه الخميس 11 من مارس شُدت الأنظار بقوة للوجه الاخر ، فبٌثت الصور ببشاعتها و خدشها للحياء و لأصول الحِشْمة في مجتمع محافظ ، و لم تكشف فقط مشاكل المنطقة التي ظلت تؤرق مضجع ساكنة أيت عبدي الجريحة بل كشفت عورات نساء و بطونا ووجوها ….و أخرى كشفت عن وجهها لأول مرة بعد أن أزاح شوق البرنامج ووعود المشرفين على البرنامج نِقابها مما أثار جدلا عائليا سبب متاعب اجتماعية للأم عزيزة المنقبة في تاﯖلفت التي تلقت وعودا و ضمانات من مبعوثة القناة الثانية \”أمينة\” بعدم كشف وجهها في البرنامج ، لكن مٌعِدي البرنامج لم يوفوا بتعهدهم و لولا تدخل الأقارب و أصحاب المساعي الحميدة لكان للبرنامج عواقب وخيمة على بعض المستجوبين في الوجه الاخر، مما جعل بعض متتبعيه يتساءلون عن هدفه بعد أن أنجز عملا تسويقيا جلب ملايين المتفرجين حققت معه شركة \”صورياد\” أرباحا طائلة و الموضوع \”كشف معاناة أيت عبدي \” أو بالأحرى \” كشف عوراتهم\” و إن كانت مهنة القابلة و معاناة الساكنة هناك حقيقة لن ينفيها أحد ، و امتهان الرجال لمهنة القابلة لم يكن معروفا و أثار معه تساؤلات الكثيرين ..؟ و كانت بطلة القصة \”مي عيشة \” القابلة التي لا ينكر أحد تضحياتها صريحة و شدت إليها الأنظار و لم يخفي الظلام اللحظات الحميمية للولادة بعد أن كشف عنها ضوء مصور القناة ، و كان أن اجتمعت نساء الدوار اللواتي تابعن مجريات الفيلم الدرامي بعيون دامعة و قلوب مفجوعة متأسفات على حالهن، و مرت أمامهن و أمامنا نحن المشاهدين كل اللحظات حتى التي كانت تمنع على الرجال مشاهدتها في غرف الولادة في المستشفيات من مغص و مخاض و استمتع الاخرون بمعاناة أزيلالية و تحقق فيلم حقيقي بأشخاص حقيقيين و تكاليف أقل .. و قصص واقعية و ربح الرابحون و خسر الخاسرون و انفض السوق تاركا مٌخيلة الساكنة هناك تسبح في عالم القرية الذي لا زال يٌنجب كل فجر و صباح…..و لكن لن ينس العالم اللحظة العارية و بشاعة الصورة في الوجه الاخر و يبقى الاحتفاظ به للذاكرة أرحم …. ! لحسن أﮔرام [email protected] أزوركي عدد أبريل 2009
المصدر: لحسن أكرام نشر في أزيلال أون لاين

