Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لبس قدك يواتيك

    لبس قدك يواتيك

    بواسطة دابا ماروك8 أكتوبر، 20107 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    رشيد نيني من يسمع صلاح الدين مزوار، وزير المالية، يدافع بحماسة، خلال ندوته الصحافية، عن استدانة مليار أورو من البنوك الخارجية، يعتقد للحظة أن الرجل سيطلب منحه جائزة لقدرته على إقناع بنوك أوربية وأمريكية وآسيوية على منح المغرب أكبر قرض في تاريخه. وكم بدا الوزير فرحا وسعيدا وهو يزف إلى الصحافيين خبر اقتناع سويسرا أخيرا بإقراض المغرب بعدما قدم طلبه معززا بنسخة من «شهادة الضعف»، أو ما يسمى Investment Grade التي حصل عليها المغرب مؤخرا. فمزوار قدم نجاحه في الحصول على هذا القرض الضخم، الذي سيرهن المغرب للعشر سنوات القادمة، على شكل إنجاز عظيم يجب أن يفتخر به المغرب، لسبب بسيط في نظره، وهو أن مديونية المغرب لا تتجاوز 47 في المائة من الناتج الداخلي الخام، في مقابل 70 في المائة التي توجد في بعض البلدان. وحسب السيد الوزير، فهوامش الاقتراض لازالت متوفرة في المغرب، وهناك احتمال كبير للجوء إلى هذه الهوامش لتغطية عجز الميزانية الذي وصل إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام. منظر الحكومة، وهي تلجأ إلى الاستدانة لتمويل مصاريفها ونفقاتها العمومية المرتفعة، يشبه إلى حد كبير منظر رب عائلة يعيش ضائقة مالية بسبب عدم كفاية راتبه الشهري لتغطية نفقات عاداته السيئة. وعندما يحتاج إلى المال، يذهب إلى البنك لكي يقترض المزيد. وعندما تطالبه البنوك بالضمانات، فإنه يعطيها أسماء أبنائه وعناوينهم وينصحها بمطالبتهم بتسديد ديونه في حال وفاته. هذا بالضبط ما قام به مزوار. لقد رهن الحكومتين المقبلتين بقرض كبير لكي يخرج حكومة عباس من عنق الزجاجة. فما يهم عباس وحزبه هو الوصول إلى محطة 2012 بسلام. وعوض أن يتحمل وزير المالية مسؤوليته الكاملة كوزير مسؤول عن التوازن المالي للمملكة، بدأ يتحدث كما لو كان نائبا معارضا للحكومة، وقال إن الدولة لا يمكنها الاستمرار في العيش فوق إمكانياتها المالية، وإن مراجعة شاملة لهيكلة النفقات العمومية المرتبطة بالبنايات والمقرات العمومية ستبدأ. يقول وزير المالية هذا الكلام ونحن نرى كيف يستعد بنك المغرب لإنفاق حوالي مليار سنتيم على تجديد مقر بنايته بقلب العاصمة. كما نستمع إلى كلام السيد الوزير ونرى كيف سيختلط بشعارات المضربين عن العمل في الصندوق المغربي للتقاعد احتجاجا على أوضاعهم المهنية داخل مؤسسة لا تنتظر سوى إعلان إفلاسها، والتي وافقت وزارة المالية لمسؤوليها على تشييد مقر فخم في حي الرياض لإيوائها بميزانية فاقت 16 مليار سنتيم. حوالي 450 موظفا يعيشون أوضاعا مهنية بائسة داخل هذه المؤسسة التي تدير تقاعد الملايين من المغاربة، يستغربون كيف تبني لهم إدارتهم مقرا فخما بكل هذه الملايير في حين لا توفر لهم ولو حافلة واحدة تنقذهم من جحيم النقل العمومي بالرباط وسلا. لذلك فكلام الوزير حول إعادة النظر في مشاريع بنايات المقرات العمومية لا ينسجم مع ما يحدث على أرض الواقع. ببساطة، لأن كثيرا من المؤسسات العمومية والوزارات تجد في مشاريع البناء والتشييد والإصلاح الفرصة الذهبية لإبرام الصفقات مع شركات الأهل والأحباب. كم من عمالات وقيادات وباشويات ومقرات عمومية تشبه القصور الفخمة في معمارها، وعندما تدخل إليها تكتشف أن خدماتها مثل الزفت، والمواطنون يعاملون داخلها مثل الحشرات. إن ما يجب بناؤه بشكل مستعجل ليس مقرات فخمة للدولة والحكومة، وإنما الخدمة المقدمة داخل هذه المؤسسات. ما يحتاجه المغاربة هو المعاملة اللائقة داخل المؤسسات العمومية وليس نقش السقف وطلي السواري بالرخام، فهذه تفاصيل تليق بالمتاحف وليس بمؤسسات تقدم خدمات عمومية. إذا كان وزير المالية يريد حقا أن يخفض من نفقات الدولة لكي تعيش في حدود مستواها، فعليه أن يتخذ قرارات شجاعة ويمنع الدعم عن مجموعة من القطاعات الطفيلية التي تعيش على دماء الخزينة العامة. وقبل هذا، يجب أن يسترد ال80 مليارا التي أقرضتها وزارة المالية لشركة «سينيا السعادة» لصاحبها الملياردير حفيظ العلمي، ويجبر الأثرياء، الذين يتدخلون لدى الوزير الأول لكي يتملصوا من دفع ضرائبهم التي تعد بالملايير، على تسديد هذه الضرائب، وهي اللائحة التي يتوفر عليها وزير المالية ويعرف مراكز نفوذ أصحابها جيدا. ويبدو أن أول من التقط إشارة وزير المالية حول تخفيض ميزانيات الوزارات هو بنسالم حميش، وزير الثقافة، فقد استدعى قبل أيام رئيس اتحاد كتاب المغرب المؤقت، والذي تدعمه وزارة الثقافة بمبلغ خمسة ملايين سنتيم في العام، وأخبره بأن الوزارة ستقلص قيمة هذا الدعم. السيد وزير الثقافة -الذي لا يعرف أن مستشارته، التي تورطت أخيرا في فضيحة الكنز المزعوم في آسفي إلى جانب مشعوذة، ترأس، إلى جانب وظيفتها في الوزارة، شركة للعقار مقرها في باريس- يريد أن يصفي حساباته مع هذه المنظمة، التي ظل يحلم برئاستها، بتقليص الدعم المادي الضئيل الذي يقدمه إليها سنويا. والحال أن الدعم السخي الذي يجب أن تتم مراجعته وتقنينه بالضوابط والشروط التي نصح بها المجلس الأعلى للحسابات، هو الدعم السخي الذي يقدمه مدير المركز السينمائي المغربي إلى أصدقائه المخرجين السينمائيين. فالميزانيات الموضوعة رهن إشارة نور الدين الصايل -لتنظيم مهرجاناته السينمائية التي لا تنتهي إلا لكي تبدأ، ولتمويل سينما الخلاعة التي يفرض مواضيعها على المخرجين الدائرين في فلكه، ومنهم نور الدين الخماري الذي رفضت ممثلة المشاركة في تصوير فيلمه الأخير «زيرو» لتضمنه لقطة جنسية خليعة- تعد بالملايير. وليس هناك مخرج واحد استفاد من أموال الدعم تمت محاسبته من طرف المركز السينمائي، بل إن كثيرا من المخرجين الذين استفادوا من ملايين الدعم تحولوا إلى أثرياء بفضل هذه الأموال، وانتهوا إلى تصوير أفلام سخيفة ومثيرة للتقزز قاطعها الجمهور. حكاية الدعم و«الترويج» ليست جديدة، فقد كان أول من اخترعها هو وزير الثقافة السابق محمد الأشعري، عندما خصص ميزانية للفرق المسرحية سماها ميزانية «الترويج»، قبل أن يكتشف أن بعض مدراء الفرق المسرحية كانوا يتسلمون ميزانية «الترويج» لكي ينفقوها في بارات المملكة على جلسات «الروج». فكانت فكرة ميزانية «الترويج» بمثابة رصاصة الرحمة التي قتلت المسرح في المغرب، بسبب تعويل الفرق المسرحية على ميزانية الوزارة عوض الاعتماد على جيب الجمهور كما تصنع كل الفرق المسرحية في العالم. وبعد «ترويج» وزير الثقافة السابق للمسرح، وقتله، اخترعت وزيرة الثقافة ثريا جبران ميزانية للدعم و«الترويج» لفائدة الأغنية المغربية. والكارثة أن كل ميزانيات الترويج هذه تخرج من جيوب دافعي الضرائب. والحال أن الفنانين في كل بلدان العالم لا يعيشون بفضل دعم الدولة لهم، وإنما بفضل دعم الجمهور لأعمالهم. والفنان الذي لا يستطيع أن ينتج فنا يقدر على الصمود والبقاء والمنافسة، فما عليه سوى أن ينسحب ويغير مهنته. لكن للأسف، عندنا نحن في المغرب، الجميع يريد أن يعيش «على ظهر» دافعي الضرائب، وكل من فشل في المسرح أو السينما أو الغناء ولم يستطع العيش على عائدات أعماله الفنية، كما يصنع كل الفنانين في العالم، يبدأ في البكاء والشكوى مطالبا بنصيبه من الدعم وميزانيات «الترويج» المقتطعة من ميزانية الدولة. وهكذا، أصبح جل المسرحيين والسينمائيين والمغنين المغاربة يحترفون فن «كور وعطي لعور»، لأنهم يعرفون سلفا أن حكم الجمهور ليس مهما مادامت الدولة هي التي تضمن خبزهم وليس الجمهور. وهكذا انهار الذوق الفني وأصبح الفنانون شبه موظفين «يقترفون» عملا فنيا كل سنة ويقدمونه إلى وزارة الثقافة أو المركز السينمائي وينتظرون مواعيد توزيع ميزانيات الدعم و«الترويج» عليهم. إن الدعم الحقيقي الذي يجب أن تقدمه الدولة اليوم في المغرب هو دعم القراءة. وهذا يتطلب توفر وزارة الثقافة على خطة واضحة المعالم لإنقاذ القراءة في المغرب. فشعب لا يقرأ شعب محكوم عليه بالتخلف والجهل والأمية. وقبل دعم الثقافة السينمائية، يجب أولا دعم ثقافة القراءة والمكتوب، لكي تتوفر للمواطن آليات تفكيك الخطاب البصري. وإلا فإننا سننجح في خلق شعب ذي ثقافة شفهية مبنية على الاستهلاك السطحي للصور بدون استيعابها وتحليل مضامينها. وبعملية حسابية بسيطة، ندرك أن إنتاج فيلم مغربي يتطلب دعما سنويا بقيمة 400 مليون سنتيم. وهذا المبلغ وحدة كاف لطبع وترجمة مئات الآلاف من الكتب وتوزيعها مجانا على المكتبات البلدية ومكتبات المدارس والثانويات والجامعات. هذا لا يعني أن الدولة مطالبة بتوقيف الدعم عن الإنتاج السينمائي الوطني. بالعكس، فقط يجب أن يستجيب هذا الإنتاج السينمائي لمعايير الوطنية. سنكون، كدافعي ضرائب، سعداء لو كان لدينا مخرج سينمائي من عيار المخرج الفرنسي الجزائري بوشارب، مخرج فيلم «ليزانديجين» وفيلم «الخارجون عن القانون» الذي يثير الآن ضجة في فرنسا لمعالجة قضايا مرتبطة بالحق في الذاكرة والماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر . أما أن تستمر الدولة في دعم إنتاج سينمائي ينتصر لقيم مناقضة للقيم الأخلاقية والوطنية والدينية لدافعي الضرائب المغاربة، كما هو الحال مع أغلب الأفلام التي يمولها المركز السينمائي المغربي، فهذا هو التبذير بعينه.

    المصدر: صحراء بريس نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: لقجع يختتم حملة حزب البام الانتخابية من قلب الدار البيضاء

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: لماذا يتهرب أخنوش من مناقشة الأسعار خلال الانتخابات؟

    22 سبتمبر، 2026

    صدمة قوية لحزب «السنبلة».. توقيف رئيس جماعة بالرشيدية بعد وفاة شابة كانت برفقته

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أبناء قايد صالح يودعون مسقط رأسهم

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب يتوقع انتعاش الاقتصاد الوطني بنسبة 4.4% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    صيام وصلوات ودعوة للتضامن.. هكذا أحتفلت الجالية اليهودية بيوم الغفران في كازا

    22 سبتمبر، 2026

    انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: قضايا الشباب وطموحات التنمية في صميم التحديات الديمقراطية

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب: توقعات ببلوغ التضخم نسبة 0,7% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    جهة طنجة-تطوان-الحسيمة: أكثر من مليون تلميذ وتلميذة ينطلقون نحو مستقبلهم الدراسي في المؤسسات التعليمية

    22 سبتمبر، 2026

    أمن إفران يقبض على مواطن سنغالي مطلوب دولياً في قضايا النصب والاحتيال

    22 سبتمبر، 2026

    تعبئة أكثر من 200 عنصر من فرق التدخل للحد من حريق مهول بغابة تافوغالت قرب طنجة

    22 سبتمبر، 2026

    أفضل 10 مطارات إفريقية لعام 2026: اكتشف الوجهات الأكثر جذباً للمغاربة

    22 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter