عاد السجال حول قضية الإهمال الطبي إلى الواجهة مع وفاة المريض الذي رفض المستشفى الجامعي ابن رشد إجراء عملية جراحية لساقه المتعفن بسبب مرض السكري، في ظروف مهينة للكرامة الإنسانية تتعارض كليا مع رسالة ومسؤولية قطاع الصحة العمومية، سيما وأن الأمر لم يكن يتطلب سوى عملية جراحية لبتر ساقه المتعفن ومتابعة علاجه لإبقائه على قيد الحياة، عوض الرمي به خارج المستشفى وتقديم تبريرات وصفها بيان شبكة الدفاع عن الصحة الذي توصلت”رسالة الأمة”بنسخة منه ب”الفارغة” من قبيل أن المسؤولية تقع على عاتق مستشفى آخر كان عليه ألا يوجهه إلى المركز الجامعي،أو أن العملية الجراحية المتعلقة بحالات تعفن الأنسجة وتقرحها وتلوثها تتطلب إجراءات تقنية معقدة، منها إغلاق القاعة 48 ساعة بعد إجراء العملية من أجل تعقيمها وتنظيفها.لايمكن إطلاقا أن تكون مبررا لإهمال هذا المريض وعدم قيام المستشفى بواجباته ومسؤولياته الطبية والأخلاقية والإنسانية في تقديم الخدمة الطبية والعلاجية المطلوبة.بل لا يحق رفض علاج أي مريض تحت أي ذريعة كانت يضيف البلاغ.
ومن جهة أخرى، أوضحت الشبكة أنه أصبح من الضروري واللازم حماية حقوق المرضى ووضع الحلول العلمية والعملية لمواجهة التقصير الطبي ومواجهة ظاهرة التقصير والإهمال في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة والمراكز الصحية المتزايد بفعل عدة عوامل سياسية ومالية وتدبيرية، والتي تحصد أرواح المرضى وتدخلهم في دوامة المرارة والألم والمعاناة، مبرزة أن المسؤولين بالمستشفيات العمومية عليهم تحمل مسؤولياتهم كاملة والجهر بالمشاكل والاختلالات والخصاص التي تعرفها المؤسسات الاستشفائية التي يسهرون على تدبيرها والتعريف بمكامن الخلل الكبيرة لتتحمل وزارة الصحة مسؤولياتها فيما يقع من ضعف واختلالات وسوء التدبير والخدمات الصحية السيئة التي تقدم للمرضى، بدل مواصلة الترويج لمغالطات عبر تقديم نماذج خدمات الديكور وتحميل المسؤولية للعاملين الصحيين على حد تعبير الشبكة المذكورة. إلى ذلك، أشارت الشبكة المغربية للحق في الصحة إلى أن المستشفيات العمومية أصبحت متهالكة وغير قادرة على تلبية الحاجيات المتزايدة للمواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود وتتميز بالتردي وسوء التدبير وإهمال المرضى وانتهاك حقوقهم الإنسانية، وهو ما يجعل وزارة الصحة مطالبة بتحمل مسؤولياتها في مراجعة مخططاتها من أجل تمويل حقيقي للمستشفيات العمومية وتعيين أطر من ذوي الاختصاص في التدبير والتسيير على غرار دول الجوار التي حسنت من مؤشراتها وحافظت على مسؤولية الدولة في تمويل القطاع الصحي العمومي عوض إفلاسه.
المصدر: حليمة المزروعي نشر في رسالة الأمة

