يرتقب أن تعرف أسعار المحروقات في المغرب زيادة جديدة، بداية الشهر المقبل أو في منتصفه، وذلك نتيجة عودة الحرارة لأسعار النفط العالمية خلال الأيام الأخيرة. وكانت آخر زيادة عرفتها أسعار الغازوال والسوبر في المحطات منتصف أكتوبر، تراوحت بين 28 و35 سنتيم للتر، و جاءت لتعكس الزيادة التي عرفتها أسعار البترول في الأسواق العالمية على خلفية نتائج اجتماع أوبيب في
الجزائر
يوم 28 شتنبر الماضي.
وخلال الأسبوع الأخير، عرفت أسعار البرميل ارتفاعات جديدة، تراوحت بين 2.8 في المئة بالنسبة للخام الأمريكي و2.2 في المئة بالنسبة لخام برينت (بحر الشمال)، وذلك على إثر تصريحات وزيري النفط السعودي والفنزويلي في
لندن
وإسطامبول، واللذين عبرا عن تفاؤلهما بإمكانية توصل دول الأوبيب إلى اتفاق بشأن الحد من الإنتاج خلال الاجتماع المرتقب في فيينا نهاية نونبر. وأكد المسؤولان عزم عدد من الدول المنتجة غير المنخرطة في المنظمة على الالتحاق باتفاقية الحد من الإنتاج. وحتى الآن، فإن الدولة الوحيدة من خارج الأوبيب التي أعلنت رسميا استعدادها لدخول الإتفاق المرتقب، هي
روسيا
.
في هذا السياق، شارف سعر البرميل على بلوغ سقف 52 دولارا. ويتوقع المراقبون أن يتعزز التوجه الارتفاعي لأسعار النفط، بإعلان وزارة الطاقة
الأمريكية
–بدورها- عن ملاحظة انخفاض مفاجيء للاحتياطي الأمريكي بنحو 5.2 مليون برميل، حيث نزل إلى 468.7 مليون منتصف أكتوبر، في الوقت الذي كانت تترقب فيه ارتفاعه بنحو 7 مليون برميل.
ورغم أن التوجه المهين على التوقعات هو لصالح ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، إلا أن العديد من المحللين يرون أن الارتفاع لن يكون قويا لعدة اعتبارات، على رأسها سلوك المضاربين الذين سيسارعون إلى جني الأرباح حالما تبدأ الأسعار في الارتفاع، الشيء الذي سيؤدي إلى الحد من درجة ارتفاعها. الاعتبار الثاني، يرجع إلى المشاكل الداخلية لمجموعة الدول المنتجة للنفط أوبيب. وكما جرت العادة عقب توقيع أي اتفاق، ستكشف الإحصائيات الأولى للإنتاج الفعلي أن العديد من الدول لم تحترم الحصص المحددة لها، الشيء الذي سيؤثر بدوره على السعر. أما الاعتبار الرابع فيتعلق بالإنتاج الأمريكي من الصخور الزيتية (الشيست)، والذي يرتقب أن يعود للإنعاش ما أن تتجاوز أسعار النفط سقف 55 دولارا. ويشير المراقبون إلى أن صناعة استخراج النفط من الصخور الزيتية
بأمريكا
،استطاعت أن تصمد أمام انخفاض سعر النفط الخام، رغم مئات الإفلاسات، وأنها استفادت من الدعم الكبير للبنوك
الأمريكية
وتساهلها، وتنتظر فقط عودة الظروف الملائمة لكي تعود للانطلاق.
وللإشارة، فإن
أمريكا
استطاعت -حتى الآن- تحقيق اكتفائها الذاتي، في مجال المحروقات، بفضل هذه الصخور، وتتطلع إلى التصدير، حالما يقترب سعر النفط من 60 دولارا.
ويرى المراقبون في هذا السياق، أن أسعار النفط يمكن أن تتراوح بين 55 و60 دولارا للبرميل، في حال توصل الدول الأعضاء في منظمة أوبيب إلى اتفاق، لتحديد الإنتاج، مع انضمام المنتجين الكبار من خارج المنظمة،مما يعني بالضرورة ترقب زيادات عند التزويد في المحطة بالمغرب، والتي يتوقع أن تصل عشرات السنتيمات للتر ضمن هذه الحدود.
ومنذ تسليم تدبير القطاع للشركات الموزعة، عقب تفكيك الحكومة لمنظومة المقاصة، يسود نوع من الغموض الطريقة التي يتم بها تحديد الأسعار وتوزيعها، والتي يبدو أنها تركت لتقدير الشركات الموزعة، كما يتجلى ذلك من تفاوت الأسعار من محطة إلى أخرى. فخلال الزيادة الأخيرة منتصف الشهر الحالي، لاحظ المستهلكون أن حجمها كان مختلفا من موزع لآخر. والسؤال الكبير الذي يطرحه المواطنون الذين لم يشعروا بوقع الانخفاض الكبير لأسعار النفط خلال الأشهر الماضية، هو هل هناك مراقبة وتتبع للأسعار المفروضة في المحطات، هل هناك حماية للمستهلك، وما هي المعادلات التي يتم على أساسها عكس تقلبات الأسعار العالمية على أسعار التوزيع في السوق الداخلية؟؟؟
وهنا تجدر الإشارة إلى أن شركات التوزيع تكيل بمكيالين: فعندما يتعلق الأمر بالمستهلكين الكبار، كالصناعيين والمؤسسات الكبيرة، فإن تحديد السعر يتم على أساس مفاوضات صعبة، كون الزبون يمتلك المعلومات والمعطيات الضرورية، ويمكنه استغلال حجمه لفرض شروطه على المزودين واستغلال المنافسة بين الشركات الموزعة. و عندما يتعلق الأمر بعموم المواطنين، فلا حول ولا قوة لهم، ولا وزن أمام عدادات محطات الوقود، في غياب تدخل السلطات العمومية، التي يفترض فيها حمايتهم، والسهر على مصالحهم.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

