في احدى امسيات الاسبوع الماضي وفي ساعة تجل وعقب نقاش حضاري بيني وبين ام العيال، سبقه عشاء دسم اعدته خصيصا لاغرائي في الدخول بمناقشة المتغيرات المنزلية في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، وانعكاسات ‘الربيع العربي’ على تراتبية المناصب في العائلة، توصلنا الى نتيجة مفادها ان شعوب شمال افريقيا مظلومة معنا كعرب مشرقيين فالجماعة كثر خيرهم يتابعون قنواتنا الفضائية ومسلسلاتنا سواء المصرية او السورية ويفهمون لهجاتنا بشتى مشاربها، بل انهم اصبحوا يتقنون اللهجة اللبنانية، فقررنا متابعة قنوات فضائية مغاربية لمدة اسبوع على الاقل، كنوع من رد الجميل لهذه الشعوب التي نحبها ونحترمها.
ومن غير طول سيرة وقع اختيارنا على القناة الثانية المغربية ‘دوزيم’ وبدأت رحلتنا المغاربية الفضائية ببرنامج ‘مدام مسافرة’، من اخراج زكية الطاهري وأحمد بوشعلة، وتتلخص فكرة البرنامج المغربي الجديد، والمقتبس عن برنامج شهير عرضته قناة ‘بي بي سي’ الانكليزية بعنوان The Week The Women Went، في سفر مجموعة من النساء المتزوجات لمدة أسبوع من أجل التنزه والترفيه، فيما يمكث الأزواج ليتكفلوا بأعباء المنزل من طبخ وغسيل واعتناء بالأطفال، لتحدث بذلك مواقف إنسانية، وأخرى طريفة ومفاجئة. واختار القائمون على البرنامج الجديد عشر عائلات من حي واحد بمدينة الدار البيضاء للمشاركة في هذه المغامرة الأسرية، حتى تسهل العلاقات بين الجيران والعائلات التي تقطن في نفس الحي من مهام الأزواج الرجال، الذين يجدون أنفسهم في ‘ورطة’ من أمرهم، بسبب ثقل الأعباء الملقاة على عاتقهم، سواء داخل المنزل من طبخ وكنس ورعاية للأبناء، أو خارج البيت في مباشرة وظائفهم الرسمية، وذلك في انتظار عودة زوجاتهم من رحلتهن الترفيهية. هذا البرنامج لقي الكثير من الاهتمام لدى المغاربة، فمنهم من استحسن الفكرة لأنها تبرز قيمة المرأة الزوجة داخل الأسرة خاصة حين غيابها عن البيت، واخرون اعترضوا على طبيعة البرنامج، لكونه مكرر عن برامج غربية، فضلا عن مخالفاته الشرعية. رغم معاناتنا انا وزوجتي في فهم اللهجة المغربية الا اننا حاولنا جاهدين فهم ما يمكن فهمه، مستعينين ببعض المفردات التي اكتسبناها خلال رحلتين الى المغرب، وبعض المفردات التي اكتسبتها من اصدقاء مغاربة. الحقيقة ان البرنامج رغم انه مقتبس عن نسخة اجنبية، (كالعادة) الا انه ذو خصوصية لانه جاء من بلد عربي، وهو لاول مرة يطرح فكرة ان الزوجات حتى وان لم يكن عاملات الا انهن يقمن باعمال شاقة في تربية الابناء اضافة الى الاعمال المنزلية. اعجبت ايضا بالازواج الذين شاركوا بالبرنامج وشجاعتهم بقبول تحد مثل هذا، البرنامج جاء بمثابة تحية صغيرة الى ربات البيوت، ليسلط الضوء عليهن ويجعل الرجال يقدرون قيمتهن في الاسرة، شكرا ل’دوزيم’ على هذه اللفتة تجاه ربات البيوت، وانشاء الله زوجتي تبقيني في حدود المشرق والمغرب العربيان ولا تطالبني بمشاهدة قنوات جيبوتي والصومال، والا سيكون علي الاستعانة بصديقي العزيز عبدي للترجمة، او الادهى ان تطالبني برعاية المنزل والاطفال لمدة اسبوع اسوة بشقيقاتها في المغرب، الله يستر.
المصدر: شبكة أندلس الإخبارية نشر في شبكة أندلس الإخبارية

