أنعشت زيارة منصف المرزوقي، رئيس الجمهورية التونسية، الآمال في إحياء المغرب العربي كوحدة سياسية واقتصادية كبيرة بشمال إفريقيا والضفة الجنوبية لحوض الأبيض المتوسط، خصوصا، وأن الرجل مناضل فذ ويساري ذي توجه عروبي، لكن نواياه الحسنة قد تصطدم بصخرة التعنت من بعض الأطراف المغاربية، وكما يقول علماء السياسة وممارسوها، “السياسة ليست لعبة النوايا الحسنة أو المبادئ السامية فحسب، إذ ليس بالضرورة أن ينتصر صاحب المبدإ، إنها أشبه بلعبة الشطرنج، يتدخل فيها عامل الذكاء والاستعداد والإلمام الجيد بقواعد اللعبة”. فمنصف المرزوقي مغاربي فكرا وتكوينا، فهو رجل يؤمن بوحدة العرب كما أنه تونسي الجنسية والمولد مغربي الهوى حيث شبّ وترعرع في أحضان المغرب، ويربطه بهذا البلد قبر والده الذي كان صديقا لجلالة الملك الراحل محمد الخامس، وكان والد الفقيه الزيتوني المتنور، وسيطا بينه وبين يوسف بنصالح أحد رجالات النضال والمقاومة بتونس. المرزوقي، ينطلق من عوامل التاريخ والجغرافيا والسياسة والوضع الدولي ليدعو إلى إحياء اتحاد المغرب العربي، وبالمناسبة، فإن
المدينة
الحمراء التي احتضنت قبر والده، هي نفسها التي احتضنت الإعلان عن مولد الاتحاد المغاربي بحضور الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بنعلي والرئيس
الجزائري
الأسبق الشاذلي بنجديد، الذي مباشرة بعد عودته من
مراكش
سد عليه العسكر الأبواب وتم تهميشه إلى حين إقالته في ظروف غامضة. ونعتقد أن نية المرزوقي كانت حسنة عندما دعا إلى إحياء اتحاد المغرب العربي وترك موضوع الصحراء على الهامش، هذه النية الحسنة تصطدم بموقفين، أولا، المغرب والمغاربة كمواطنين لهم ارتباط قوي بالموضوع لأن كل البيوت ضحت عينا ونقدا من أجل الصحراء ومن أجل رمالها، ولا يمكن أن ينسى مغربي واحد أن من بيننا شهداء ضحوا بالغالي والنفيس من أجل وحدة التراب الوطني. وثانيا، الموقف
الجزائري
الذي جعل من قضية الصحراء موضوعا للابتزاز الدولي. فكيف يمكن تصور بناء المغربي الموحد سياسيا واقتصاديا كقوة إقليمية فاعلة على الصعيد الدولي دون حل مشكل الصحراء؟، هذا المشكل الذي كلما تقدم فيه المغرب بمشروع للحل السياسي للنزاع كلما ركبت
الجزائر
، عسكرا ومخابرات، رأسها وطلعت الجبل وناوأت الموقف المغربي في المنتديات الدولية وفي المنتظم الدولي وعملت المستحيل من أجل عرقلة الحل السلمي؟، وكيف يمكن تصور بناء المغربي الموحد سياسيا واقتصاديا كقوة إقليمية فاعلة على الصعيد الدولي،
والجزائر
تسعى بكل ما أوتيت من قوة لبناء دولة افتراضية مشكلة من أبناء المغرب المحتجزين في مخيمات تندوف الرهيبة التي تحولت إلى ملجإ لعصابات القاعدة والمخدرات وتجار السلاح ومافيات التهريب؟، ونكرر، أن النوايا الحسنة لا تبني موقفا سياسيا ولا تحل مشكلا إن لم يتم الجلوس على الطاولة ودراسة المشاكل بجدية والاتفاق على حل النزاع، خصوصا، وأن المغرب تقدم بأرضية شهد العالم أنها عنصر أساسي وأرضية مهمة للنقاش حول الصحراء وحول الحل الممكن سياسيا، في الوقت الذي مازالت
الجزائر
فيه تصر على أن الجمهورية الصحراوية جمهورية بالفعل وأن تندوف ليست أرضا جزائرية منحتها لجبهة البوليساريو. إحياء اتحاد المغرب العربي ممكن، لكن ليس بالنوايا الحسنة ولكن بالتأسيس السياسي لقواعد لعب جديدة تأخذ بعين الاعتبار الواقع التاريخي والتحولات الراهنة.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

