انتقد الدكتور مصطفى بنحمزة من يتعاملون مع دستور المملكة بانتقائية، قائلا:” تجعلوا الدستور عضين”. وأثناء مداخلته الافتتاحية في ندوة”الأمن الاجتماعي وأدوار الأسرة” يوم السبت 25 نوفمبر 2016 بمركز الدراسات بوجدة ، شدد رئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة على دور الأسرة باعتبارها محضن القيم، مضيفا أن الصيغة الحالية لمدونة الأسرة هي ثمرة جهود مضنية لثلة من الخبراء في الشريعة وفي القانون وتتضمن 400 بند وتم التوافق على عدد من الأمور، وليس هناك داع إلى مراجعتها الآن، و من يطالبون بتعديلها أو تجاوزها وينادون بالمساواة في الإرث فإنهم يخلخلون الثوابت ويهددون أمن واستقرار المجتمع.
وأضاف المتحدث بأن الدستور فيه توازن، وينبغي التعامل معه في شموليته، وذكر بالفصل التاسع عشر الذي يقول: “يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية،الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.” ثم تساءل:ما هي هذه الثوابت؟ ليجيب بما جاء في الباب الأول من الفصل الأول: “تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي.” ونبه الأستاذ بنحمزة إلى أن مفهوم القيم الكونية ليس واضحا، و كل مجتمع يعطي تفسيرا خاصا لمفهوم حرية وكرامة الإنسان. والدليل على ذلك تطبيق عقوبة الإعدام في بعض الولايات الأمريكية وفي الصين . كما أن أغلب الشعوب الغربية تتشبث بخصوصياتها الثقافية، ومن ذلك الشعار المثبت في الدولار الأمريكي (بالله نؤمن) و احتوائه ل 6 علامات دينية! ومن ذلك أيضا تشبث المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية او الفرنسية بالدين المسيحي! وبخصوص مفهوم الحرية، استغرب بنحمزة لمن يطالبون بتمتيع المرأة بحرية الاختيار، لكن إذا اختارت أن تتعرى فتلك حرية، وإذا اختارت أن تلبس الحجاب فتلك ليست حرية! و في موضوع الأمن الاجتماعي، قال المتحدث إن الكل يستنكر ما يقع في بلداننا من عنف، لكن غالبا ما يتوقف النقاش عند السطح. في حين، تقتضي المقاربة الصحيحة البحث عن بذور العنف في منظومتنا التربوية وفي التفكك الأسري… مستغربا ل”شغف” التدمير و التخريب عندنا، مثل ما يقع في حلب والموصل، في حين رفض الألمان خلال الحرب تدمير التراث الفني لباريز!! ونبه إلى خطورة العنف الذي انتقل إلى الكتابة والصحافة، بخلاف ما كان عند المغاربة سابقا من لطف في الخطاب وتأدب في الكلام. يذكر أن هذه الندوة الوطنية عرفت حضورا متميزا لثلة من العلماء والخطباء والباحثين والطلبة. وأشرف على تنظيمها المركز المغربي للدراسات والإعلام في قضايا الأسرة، بتعاون مع المجلس العلمي المحلي لوجدة ومختبر مناهج البحث في الحضارة الإسلامية وتجديد التراث بوجدة ، وتدخل كذلك في الجلسة الافتتاحية الدكتور مصطفى بنحمزة ، وخصصت الفترة المسائية لعروض أخرى لباحثين من وجدة ومن مدن أخرى بالمملكة.
المصدر: محمد السباعي نشر في التجديد

