أكد الدكتور أحمد الريسوني أن أغلب المواطنين يعانون من الطبيعة المتعجرفة للدولة ممتمثلة في سلوك إداراتها وموظفيها وأعوانها المدنيين والعسكريين، واستثنى من هذا السلوك ثلة قليلة.
عالم المقاصد ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أوضح في مقال له تحت عنوان “الدولة المتعجرفة …. الى متى ؟” أن المواطنين يتجرعون واقع مرير يتمثل في تصرف وتعامل الموظف الذي يكون صاحب مقام واعتبار أعلى وأقوى ممن أمامه من عامة الناس، وهو ما يسمح له بأن يكون فظا معهم متى شاء، عديم الأدب واللياقة إن شاء، مستعليا متعجرفا على الضعفاء، وعلى مَن لا يعرف أنهم أقوياء. وأوضح الريسوني في ذات السياق أن هذا الواقع المرّ نجده عند الرؤساء والمدراء والوزراء وكبار الموظفين، كما نجده مع المتوسطين وصغار الموظفين. وحتى البواب قد تجد فيه من العجرفة على قدر رئيسه ومحروسه. وبحسب الريسوني فإن هذا السلوك المَرَضي المتخلف تغذيه وترسخه النظرية السلطوية الشهيرة، نظرية «هيبة الدولة». وأشار إلى أن هذه النظرية يرددها ويمارسها عامة رجال السلطة وكبار موظفي الدولة. وهي، في نظرهم، تقتضي أن تكون يد الدولة ورموزها دائما هي العليا، ويد المواطنين هي السفلى. وفي هذه النظرية، يعتبر الموظف ممثلا للدولة ومجسدا لهيبتها واستعلائها وعجرفتها.يذكر الريسوني . وأضاف أن القانون الجنائي في الفصل رقم 263 يعكس عجرفة الدولة ويحميها إذ يقول: «يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة، وغرامة من مائتين وخمسين إلى خمسة آلاف درهم، من أهان أحدا من رجال القضاء أو من الموظفين العموميين، أو من رؤساء أو رجال القوة العامة، أثناء قيامهم بوظائفهم، أو بسبب قيامهم بها، بأقوال أو إشارات أو تهديدات، أو إرسال أشياء أو وضعها، أو بكتابةٍ أو رسوم غير علنية، وذلك بقصد المساس بشرفهم أو بشعورهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم…». ونبه عالم المقاصد إلى أن الموظف الذي يجب أن يكون في محل القدوة والمثالية والانضباط، يتغاضى القانون عما قد يصدر عنه من التحقير والإهانة والفظاظة وسوء المعاملة للناس، ولكن لو رد عليه بعضهم بمثل كلامه وبمثل تصرفه وحركاته، أو بما هو أدنى من ذلك، لكان واقعا تحت سطوة الفصل 263 بحسبه. وختم الريسوني مقاله بالتساؤل عن مستقبل تعامل الإدارة مع المواطنين وقال ” متى يستطيع المواطن الأعزل أن يدخل إلى الوزارات والمحاكم والعمالات والقيادات ومراكز الشرطة أو الدرك… وهو محتفظ بكامل كرامته وحريته وشرفه، إلى أن يخرج منها.
المصدر: أحمد الحري نشر في التجديد

