على ملعب المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، الذي كان شاهدا على الزمن الذهبي «للزعيم»، يفقد فريق الجيش الملكي حلم استرجاع النياشين، بعد خروجه من منافسات كأس العرش من دور الربع، وذلك بعد تفوق فريق المغرب الفاسي، الممارس في القسم الوطني الثاني، في الضربات الترجيحية التي احتكم إليها الفريقان، بعد إعلان الحكم الدولي بوشعيب لحرش عن نهاية المباراة بانتصار الفريق الفاسي بهدف مقابل لا شيء، والذي كان من توقيع اللاعب ديدجي غيزا في الدقيقة 82 . الهدف القاتل جعل لاعبي الماص يردون دين مباراة الذهاب.
وقد كان تسجيل الهدف في وقت أشرفت فيه المباراة على نهايتها، عاملا أساسيا في استماتة أشبال طارق السكتيوي في الدفاع عنه، وتمكنوا من ذلك، في حين عجز لاعبو الجيش الملكي عن العودة في المباراة، لأن لعبهم كان يعتمد كثيرا على محاولة إبراز القدرات الفردية التي انتهت كلها بالفشل، لأن لاعبي المغرب الفاسي كانوا متفوقين في كل النزالات الفردية، وساعدهم في ذلك لياقتهم البدنية العالية، التي جعلتهم يحتفظون بطراوتهم البدنية، التي خانت في كثير من الأحيان لاعبي الجيش الملكي.
وزاد في ورطتهم، براعة الحارس يحيى الفيلالي، الذي كان حاضرا بذكاء حاد، وتمركز جيد، وتحرك في «التايمينغ» المناسب دون ارتباك، كما لم يتكل كثيرا على المدافعين، ولم يعط لمهاجمي الجيش الملكي ولو بصيص أمل لهزمه.
«الزعيم» فقد الأمل في استرجاع النياشين، لأن طارق السكتيوي، المدرب الشاب،عرف كيف يدير المباراة بطريقة ذكية، عرف من خلالها كيف يجعل المدرب عبد المالك العزيز يكشف عن كل أوراقه، وما أن اكتشفها حتى بعثرها كليا، لأن المدرب السكتيوي أبرز وجه الفريق المدافع، المنكمش، المعتمد على المرتدات السريعة.
وبعد أن بلع العزيز الطعم، ووثق من قدرات مهاجميه، يقدم طارق السكييوي على تغييرات بدلت نهجه، وأصبح يعتمد على أربعة مهاجمين، زرعوا الرعب في دفاع الفريق العسكري بالقوة والسرعة والضغط المتتالي، وهو ما انتهى بهدف قاتل أعاد الأمل لفريق المغرب الفاسي بتحقيق التأهل إلى المربع الذهبي، وهو ما تم بعد تسجيله لأربع ضربات ترجيحية مقابل اثنتين لصالح الفريق العسكري.
مقابل ذلك فشل العزيز في»الكوتشينغ»، ذلك أن من أدخل من اللاعبين لم يستطيعوا تقديم أية إضافة، كما أنه وعوض أن يهتم بالمباراة وبأداء لاعبيه، بدأ يبحث عن محاولة الضغط على الحكم بوشعيب لحرش ومساعده الأول رضوان عشيق بالاحتجاجات، لكن تجربة الاثنين أبعدتهما عن الإنجرار نحو ما يريده عبد المالك العزيز، لكن هذا الأخير انجر إلى الإقصاء، وبذلك يكون العزيز قد فقد واحدا من رهاناته، وهو حلم لعب نهاية كأس العرش ولم لا الفوز بها. كما فقد الجيش الملكي طموحا راوده من سنين، كفريق متوج بألقاب كأس العرش، التي تبقى حلما يراود كل الفرق،لأنه فرصة لدخول التاريخ، أو تأكيد التواجد ضمن صفحاته.
نهاية مسار الجيش الملكي في منافسات كأس العرش، لن يمر في صمت، وستكون له تداعيات، سواء في علاقة المدرب بالإدارة، أو في علاقة الجماهير بفريقها. كما أن النتيجة ستؤثر على العلاقة بين بعض اللاعبين، لأننا شاهدنا كيف أن عبد الرحيم الشاكير ما إن أعلن الحكم لحرش عن نهاية المباراة حتى غادر الملعب صوب مستودع الملابس جريا، وهذا يعني أنه لم يكن راضيا كعميد للفريق على أداء بعض زملائه، الذين لم يكونوا فعالين وهم في مربع عمليات الحارس الفيلالي.
وللتذكير فإن فريق المغرب الفاسي كان أقصى فريق الوداد الرياضي، وبذلك يكون ضحاياه من أكبر الأندية المغربية تاريخا وحضورا في هذه الكأس الفضية.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

