بعد المفاوضات التي أجراها عبد الإله بنكيران الأمين العام للعدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعين، أصبح في حكم المؤكد أن حقيبة الثقافة والإعلام ستكون من نصيب الحزب الإسلامي، ولن يمر تسيير الحزب لهاذين القطاعين بسلام ما دامت خلفية المجموعة التي تقود الحزب اليوم هي إسلامية بنفس سلفي قادر على التكيف مع الوقت، لكنه يمرر أفكاره بجرعات قد تكون متسترة في أحيان كثيرة، وسبق أن تحدثنا عن الموقف الفقهي من ربطة العنق التي تم تمريرها بالجهل الفني لارتدائها. نشير بداية إلى مجموعة بنكيران، سواء في حركة التوحيد والإصلاح أو في حزب العدالة والتنمية، تركب على إسلامية الدولة، ولابد من التأكيد للمرة الألف على أن تشديد الدستور في ديباجته على أن المغرب دولة إسلامية، هو تثبيت مكتوب لواقع تاريخي واجتماعي وثقافي أكبر بكثير من الإنشائيات التأويلية للمجموعة المذكورة. فبنيكران سيجد نفسه، وهو يقبض على الثقافة والإعلام، أمام واقع فيه اشتباك بين الأصيل والمعاصر، يتقدم فيه القديم أحيانا وينبري للسطح الحداثي وفي بعض الأحيان بجرعات زائدة، وفي محاولته زرع شوكته في هذا الجسم، قد يؤلم الآخرين وقد يؤلم أغلبية لا تؤمن بمشروعه المجتمعي. سيجد بنكيران نفسه أمام قنوات وفضاءات الإعلام العمومي التي تحتاج للإصلاح الجذري والتطوير لا لمحاولة الهيمنة الحزبية والإيديولوجية، سيجد وكالة المغربي العربي للأنباء بتاريخ طويل من نقل المعلومة والتفاعل معها، سيجد نفسه أمام القناة الثانية ببرامجها التي تصل حد التناقض، في عرف بنكيران طبعا ومجموعته، من مسابقات تجويد القرآن إلى الحفلات الراقصة، سيجد نفسه أمام القناة الأولى، التي يبدو عليها الاهتراء والقناة الأمازيغية، وسبق لأمازيغ أن طالبوا بحل حزب الإسلاميين لأنه عنصري في نظرهم، والقناة الرابعة الثقافية التربوية والرياضية، التي تنقل مباريات التزلج الفني الذي تشارك فيه الفتيات شبه عاريات، وقناة الأفلام. ولا تستغربوا إذا استثنينا من ذلك تلك القنوات قناة محمد السادس للقرآن الكريم، لأننا سبقنا وفي أكثر من مناسبة إلى أن أشرنا وأكدنا وأثبتنا هيمنة حركة التوحيد والإصلاح وبسط أذرعها عليها، لكن سيسمح بنكيران باستمرار نفسها المتطرف أحيانا حتى تبقى رؤى سيد قطب والفكر الطالباني مهيمنا عليها أم أنه الآن محرج أكثر لأنه هو من يسير الحكومة؟ ومن المرتقب في المجال الثقافي أن تغير الحكومة الملتحية مدير مسرح محمد الخامس وهي معلمة ذات بعد تاريخي ورمزي، وتعين رجلا بلحية أو بدونها لكن بخلفية سلفية؟ وهل ستعمل الحكومة الملتحية على خلق لجنة للقراءة والمشاهدة حتى تتجاوز لغة مقص الرقيب؟ من حق الحزب الإسلامي أن تكون له رؤية ثقافية، لكن خيار صناديق الاقتراع لا يمنحه فرصة فرضها بالقوة، أي قوة القانون، فهو كباقي الأحزاب له الحق في التعريف برؤيته الثقافية وإذا اقتنع بها الجمهور وأصبحت خيارا شعبيا لن ينازعه في ذلك أحد. لكن الخطر كل الخطر أن تتسرب الفتوى عبر مسالك القانون، فبدل إصدار فتوى للتحريم يتم استعمال التأويل القانوني للتجريم.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

