Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » فلسطين درس للتاريخ

    فلسطين درس للتاريخ

    بواسطة دابا ماروك3 أبريل، 20197 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يحتفي العالم الإسلامي ومعه شرفاء العالم بيوم الأرض الفلسطيني في 30 من مارس كل سنة، للتذكير بقضية شعب قتل وهجر من أرضه على يد حركة صهيونية عنصرية أمعنت في اجتثاث شعب بأكمله من أرضه وأرض أجداده لإقامة كيان محتل غاصب، يستقوي بجاهلية مسلحة بالقوة العسكرية الغاشمة أو بالتأثير الدبلوماسي المتحيز، لكن هذا الوضع لا يبعث في المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية ، المستفيدين من دروس التاريخ المستشرفين لغد الوعد الإلهي بنصر عباده في أرض الرباط ، اليأس أو الاستسلام…

    يفتح هذا المقال نافذة على دورة من دورات تاريخ يشبه إلى حد بعيد ما تعانيه فلسطين والقدس اليوم، حيث بلغت الغطرسة المتعصبة مداها، مستقوية بقوة امبراطورية غاشمة وتحالف دولي صليبي وحقد عقائدي وإيديولوجي. وكانت القدس دائما محورا استراتيجيا لموجات الصراع العالمي بين قوى العالم وإمبراطورياته ومحركا لمجريات الوقائع والأحداث وأيضا قبرا للغزاة المحتلين. فمهما طال ليل الظلم يقيد الله لهذه الأرض من يحررها لتؤدي وظيفتها الرسالية باعتبارها ملتقى المحبة والسلام، وهمزة صلة بين الأرض والسماء. القدس تحت حكم الصليبيين: عرفت القدس تاريخيا بأنها مركز علمي وديني وسياسي تعاقبت على حكمها دول وحضارات وتداولت عليها مذاهب وديانات، فهي مهبط رسالات الأنبياء ومهوى قلوب الأولياء وغاية رباط العلماء ومحط أطماع الدول والإمبراطوريات، ومن بينهم الصليبون الذين كانت القدس غايتهم ووجهتهم. فإبان حملتهم للتوسع والانتشار كانت القدس في سنة 1093م تشهد نشاطا ثقافيا وفكريا متنوعا أغرت العلماء والغرباء وطلاب العلم على الاستقرار بها وإنشاء مدارس خاصة عرفت بالتنوع والتميز. وقد كانت القدس في هذه الفترة تحت حكم التركمان السلاجقة، حيث شهدت ازدهارا وإحياء ثقافيا لم تشهده خلال حكم الفاطميين الطويل، إضافة إلى تسجيل المؤرخين تركيز سكانها سبل عيشهم وتشبثهم بالاستقرار انطلاقا من لامبالاتهم بالمناوشات أو محاولات الاقتتال وذلك نتيجة لمعاناتهم المتكررة من الكوارث الإنسانية والطبيعية التي تتابعت على المدينة . القدس قبل الاحتلال الصليبي خلال القرن 11: عرف النصف الأول من القرن 11 حالة مد وجزر في العلاقات بين “الخليفة” الفاطمي والإمبراطورية البيزنطية. وأول حدث بارز في بداية القرن هو أمر الحاكم الفاطمي الحاكم بأمر الله بهدم كنيسة القيامة فتمت تسويتها بالأرض، كما تم التضييق على النصارى مما أدى إلى هجرتهم إلى الأراضي البيزنطية. ومن هذا التاريخ سنة 1009 أصبحت قضية كنيسة القيامة قضية رئيسية في العلاقات الدبلوماسية بين “الخليفة” الفاطمي والإمبراطورية البيزنطية. وبعد 1015 ألغى الحاكم بعض الإجراءات التي اتخذها ضد النصارى وبعد وفاته أعيد بناء كنيسة القيامة وباقي الكنائس، وعين بطريرك للقدس وأطلق الإمبراطور البيزنطي الأسرى المسلمين. في سنة 1033 أمر الظاهر بإعادة بناء أسوار القدس ولكن البناء توقف بسبب هزة أرضية وقعت في يناير 1034 وخلفت دمارا كبيرا. وفي سنة 1035 تم عقد معاهدة بين البيزنطيين والفاطميين مدتها عشر سنوات نقضها البيزنطيون سنة 1037 بالهجوم على سوريا بعد أربع سنوات استؤنفت العلاقات بينهما من جديد وتبادلا السفراء والهدايا. وفي سنة 1041 زار ناصر خسرو مدينة القدس ووجدها مزدهرة، ما يدل على تنفيذ بنود المعاهدة. بعد تسع سنوات تدهورت العلاقات بين الدولتين فنجم عن ذلك ظهور دولة السلاجقة في الشرق وسماح الإمبراطور البيزنطي بحق الخطبة في مسجد القسطنطينية باسم “الخليفة” العباسي وقد رد المستنصر على ذلك ردا قويا بإغلاق كنيسة القيامة وجميع الكنائس وزيادة الجزية على النصارى ومطالبة الرهبان بدفع الجزية. القدس تحت الاحتلال الصليبي: حاصرت قوات الفرنجة القدس واستمر استنزاف قوى وطاقة المحتمين داخل الأسوار حوالي أربعين يوما إلى أن تم اقتحامها عبر البرج الذي تم بناؤه بالمواد التي أحضرها البحارة بعد أن استعصت عليهم نظرا لبسالة واستماتة أهلها. وفي يوم الجمعة 15 يوليوز عند الظهيرة دخل الفرنجة إلى المدينة وذبحوا كل سكان المدينة حتى الذين اعتصموا بالحرم الشريف الذين قدر عددهم بعشرة آلاف وقام الفرنجة بأسر بعض العلماء والوجهاء وقتلوا بعضهم عند عدم افتدائهم كما أرغم البعض الآخر بتنظيف المدينة وساحاتها من الجثث التي جمعت وحرقت أو رميت من فوق الأسوار حيث ظلت رائحة الجثث لشهور تعم المدينة وبهذا حققت المسيحية هدفها الرئيسي من الحملة وهو السيطرة على القدس . واتخذوا من يوم دخولهم القدس عيدا وطنيا، وقد توجه رجال الدين وعامة الناس إلى “قبر الرب” و”الهيكل الأمجد” وهم يغنون ويقدمون القرابين، وزاروا المكان المقدس وهم يبكون شكرا على ما أعطاهم الله. بعد الاحتلال والمذبحة تم إفراغ جميع المدينة من جميع سكانها وتم الاستيلاء على البيوت طبقا لما كان يعرف ب”قانون الفتح” وبدأت مرحلة جديدة في المدينة حيث عرفت تغييرات يمكن تفصيلها عبر التغيرات الطبوغرافية والتغيرات الاجتماعية والسياسية. طوبوغرافيا: يمكن تصنيف التغيرات إلى صنفين؛ تغير وظيفي في بعض المباني حيث أصبح المسجد الأقصى “هيكل الرب”، إضافة إلى بنايات جديدة وتحسينات وجماليات تناسب أذواق السكان الجدد. سياسيا واجتماعيا: كانت هناك تغيرات جذرية؛ فقد حل سكان جدد مستقدمين من الأردن ومن سوريا ، كما أقيم نظام سياسي وإداري جديد. كان السكان في البداية جميعهم من اللاتين الذين شاركوا في الحملة الصليبية وكانوا يتكونون من فئتين؛ الطبقة الحاكمة المتكونة من النبلاء والبارونات والفرسان والطبقة الثانية المتكونة من الفلاحين إضافة إلى رجال الدين. أصبحت القدس عاصمة المملكة اللاتينية والملك رأس حكومتها ينوب عنه الفيسكونت بمعنى النائب إضافة إلى المتحسب وقد شملت صلاحياتهما جميع السكان من التجار والحرفيين وكل أولئك كانوا يخضعون لمحاكمهم الخاصة في باقي شؤون حياتهم. دينيا: كانت الاحتفالات تشكل جانبا مهما من الحياة في القدس كاحتفالات عيد الفصح وذكرى انتخاب الدوق والاحتفال بتتويج الملك كلما توج ملك جديد إضافة إلى احتفالات الاستيلاء على القدس في يوم 15 يوليوز من كل سنة، حيث كان البطريرك يقود موكبا من الكنيسة إلى هيكل الرب إلى المدخل الجنوبي للهيكل ثم التوجه إلى المقبرة حيث دفن الفرنجة الذين سقطوا أثناء الاستيلاء على المدينة ، وفي ختام الصلوات والمراسيم يلقي البطريرك عظة ثم تؤدى صلوات الشكر. القدس بعد الاحتلال الصليبي: استمر الوضع في القدس على هذا النحو حوالي 90 سنة تغيرت فيها أحوالها الاجتماعية والسياسية والعمرانية والإدارية إلى أن ظهر صلاح الدين الأيوبي كقائد استطاع السيطرة على مصر ثم سيطر على الشام وكذلك على أجزاء من الجزيرة الفراتية، ثم أنزل الهزيمة بالفرنجة في معركة حطين ليستولي بعد ذلك بثلاثة أشهر على القدس ، فتحققت مخاوف مقدم الداوية “برنارد دي بلانكفور” حين قال أن أشد ما يخاف هو ظهور أمير مسلم يعيد توحيد المملكتين البالغتي القوة في القاهرة ودمشق ويمحو ذلك اسم النصارى ذاته. صلاح الدين الأيوبي شخصية قيادية قوية كان قائدا في خدمة “نور الدين زنكي” وكان واجب تخليص بيت المقدس من أيدي الفرنجة يسيطر عليه وذكريات مذابحهم ومجازرهم فيها لا تفارقه لذلك كان مصمما أن يدخلها بالسيف، لكنه بعد ذلك غلب صوت الحكمة حقنا لدماء المسلمين وحماية لمقدساتهم. بعد إقامة صلاح الدين في المدينة أدرك حاجة الأسوار إلى التحصين والتقوية فحصنها بالأبراج وتم حفر خندق كبير من الصخر وشارك في هذا العمل كل المقربين منه. ثم أولى عناية للحرم الشريف حيث تمت إزالة جميع الإضافات العمرانية والزخارف وغسلت منطقة قبة الصخرة بماء الورد وتم تجديد محراب المسجد الأقصى وأعيد بناء المساجد وغيرت وظائف بعض المباني الصليبية، وأنشئت أوقاف كثيرة وكذا تم وقف منطقة كاملة في المدينة للمغاربة مدون في وثيقة خاصة. وقد تمت إعادة المسلمين للقدس تدريجيا فتغير السكان في القدس سنة 1187م، لكن هذا التغيير لم يكن جذريا كما حدث في سنة 1099م فنزل إلى القدس أفراد عائلات الجند والموظفين وكذا العلماء والفقهاء والصوفية للعمل كنظار أو وعاظ… توفي صلاح الدين سنة 1193 م وبعده توفي الملك العادل سنة 1218م وتميزت الحياة داخل القدس بالهدوء رغم المكائد والصراعات بين ملوك الدولة الأيوبية، لكن المدينة دخلت منعطفا خطيرا عندما اتخذ الملك الكامل قرارا بتسليم القدس إلى الإمبراطور الألماني باستثناء منطقة الحرم متذرعا بعجزه عن الدفاع عنها، فاضطربت الحياة من جديد داخل المدينة إلى أن تم استردادها بعد عشر سنوات من طرف الملك “الكرك الأيوبي” سنة 1239م. وبعد ذلك بأربع سنوات عاد الفرنجة من جديد للاستيلاء عليها لكن سرعان ما قضى عليهم الخوارزمية لتعود نهائيا للمسلمين سنة 1244م. وختاما فإن أي قارئ لتاريخ بيت المقدس قبل وبعد الاحتلال الصليبي سيستنتج أنها مدينة تعاقبت على حكمها كثير من الدول والديانات فلم تعش فترات طويلة من الاستقرار، لكن سكانها أظهروا التميز والعلم والدراية التي تظهرها مستقرة مزدهرة ومرجعا للعلماء ومزارا يهوي إليه كل طالب ارتواء علميا أو روحيا.

    المصدر: إلهام كميح نشر في شورى بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    عاجل: حريق مدمر في منطقة طنجة تيك الصناعية

    23 سبتمبر، 2026

    محكمة فرنسية تؤكد إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي

    23 سبتمبر، 2026

    مولاي حفيظ العلمي يُتوج بالدكتوراه الفخرية من جامعة شيربروك: إنجاز يرفع الراية المغربية

    23 سبتمبر، 2026

    وزير الخارجية السنغالي ي reaffirm أن «الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب»

    23 سبتمبر، 2026

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف مراهق بمراكش بعد تهديد حياة المواطنين بسبب القيادة المتهورة

    23 سبتمبر، 2026

    انطلاق التصويت في الانتخابات التشريعية بالمغرب.. ومعدل المشاركة يصل إلى 4.23% في العاشرة صباحاً

    23 سبتمبر، 2026

    هل فعلاً انقطع الأنسولين بالمستشفيات العمومية بالمغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    مباشر: كن على اطلاع بأحدث الأخبار حول الانتخابات التشريعية 2026 بالمغرب

    23 سبتمبر، 2026

    النيابة العامة في الجديدة توضح حقيقة حادثة السير وعلاقتها بالمنافسات الانتخابية

    23 سبتمبر، 2026

    أهم التدخلات لإصلاح شبكات الماء والكهرباء استعداداً للشتاء بإقليم شفشاون

    23 سبتمبر، 2026

    محاكمة سعد لمجرد الاستئنافية في فرنسا مستمرة.. جلسات كريتاي تمتد حتى 25 شتنبر

    23 سبتمبر، 2026

    كيف أصبحت الجزائر بوابة رئيسية للهجرة السرية إلى أوروبا؟

    23 سبتمبر، 2026

    «لميس» تتولى رئاسة لجنة التحكيم في الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير

    23 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter