Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التحريف الناتج عن التعميم

    التحريف الناتج عن التعميم

    بواسطة دابا ماروك28 يناير، 20174 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    نعني بالتعميم هنا، تعميم التفسير الجزئي؛ وهذا يجعل الوجه المحوري في التفسير، محورا وجوديا، وإن لم يُعرب المفسر عن ذلك صراحة. ومن هنا نجد من يُفني عمره في مجال من المجالات، يراه محورا أساسا، تدور كل المجالات الأخرى حوله. فمِن مهتم بالأدب والفن (القراءة الوجدانية)، إلى من يهتم بالفكر (الفلسفة والأيديولوجيا)، إلى من يرى الحكم والسلطة (السياسة) أعلى من سواهما، إلى من يعتبر المال محرك الوجود بحسب إدراكه، ثم إلى من يجد في المنافسات الرياضية المختلفة بغيته دون الباقي. وإذا غلب مجال من المجالات على عين القلب، فإنه يصل معه إلى الحد الذي لا يرى الوجود إلا من خلاله. وهذا لا شك هو التعميم المخل، الذي سيحجب الناظر عن كثير من الآيات.

    وإذا أردنا أن نعود إلى أهل الدين، فإننا سنجدهم لا يختلفون عمن ذكرنا، وسيخرجون بالدين عن شموليته، إلى تغليب وجه من وجوهه في الاعتبار. فنجد الصوفية يُغلّبون الوُجدان، والمتكلمين وفقهاء الأحكام يغلبون الفكر، والسياسيين يغلبون منطق المغالبة على الحكم، والجهاديين يغلبون العمل العسكري، وهكذا… ونحن عندما نقول “يغلبون”، فإننا نريد أن نشير إلى أن الاعتدال في التدين، يكون بالجمع بين جميع وجوهه على بصيرة وعلم، لا على ترجيح هوى فردي أو جماعي. وكلما طغت الصورة المعرفية الجزئية، على الصورة الكلية وغطت على وجوهها الأخرى، يكون الناتج تحريفا يُعطي صاحبه معرفة غير صحيحة. وهذا هو الغالب على الناس، وإن علت درجاتهم العلمية التخصصية، وهم لا يشعرون. ومما يزيد من انحراف إدراك المرء للوجود، وجود أناس يشاركونه ما يراه ويذهب إليه. ومن هنا تنشأ الفِرق والجماعات والأحزاب الدينية وغير الدينية. والاجتماع على تصوّر مشترك، يوهم أفراد المجموعة بأنهم على الحق دون سواهم، أو على الأقل أكثر منهم. وقد يرون فيما يأتونه من أعمال، طريقا إلى الحق، يُناسبهم هم، إن أنصفوا وأقروا بعدم مناسبته لغيرهم. وإن هذه المجموعات المختلفة، إن بقيت غير منتظمة تحت حكم يوجهها إلى ما يوحّد وجهتها ولو نسبيا، فإن المجتمع الذي تكون فيه، سيبقى مفككا ضعيفا، وإن ظُنّ به غير ذلك. وهذا الحكم (السلطة)، يمكن أن يعتبر الدنيا وحدها، كما هو شأن المجتمعات الكافرة، كما يمكن أن يعتبر الآخرة. وهذا بحسب الغالب على الناس، وبحسب الزمان الذي يعيشون. فزمن النبوة والخلافة، قطعا يختلف عن زمن الملك بأنواعه. ثم إن الحكم وحده، قد لا يكون مؤهلا للقيام بما ذكرنا دائما. وهنا تأتي الإمامة في الدين، التي توجه الحكام والمجتمع جميعا إلى ما يكون فيه الصلاح العام. وهذه الإمامة، ليست العلم بالمعنى العُرفي فحسب؛ لأنها تشترط أن يكون الإمام على تصور كامل للوجود، علويه وسفليه، شرعيه وعقليه. وهذا لا يتم إلا إن كان الإمام وارثا للنبوة حقيقة. وهؤلاء الأئمة لا يخلو منهم زمان، بغض النظر عن استجابة الناس لهم أو عدم استجابتهم. ومن ينظر إلى القرون التي مضت من عمر الأمة، فإنه سيجد اختلافا بين الأزمنة، من حيث غلبة التفسير الكلي، أو غلبة التفاسير الجزئية. وسيرى أن المحاور التي يدور عليها المجتمع، تتبدل كل مرة، في نظام فوق إدراك العقل، ما دام هذا الأخير لا يُميّز معايير هذا التبدّل والتغيّر. وأما الناس في كل زمن، فإنهم في الغالب يأنسون إلى ما يعرفون مما سبقت لهم تجربته عن قريب. وهذا هو السبب الذي يجعل كل نظام (بمعنى الحكم وبالمعنى الفكري)، لا يكاد يُجاوز الذي قبله إلا قليلا، وفي بعض التفاصيل. وكلما كانت التصورات الجزئية هي الغالبة، كان النظام أشد تمسكا بالنمط المعروف؛ بخلاف التصور الكلي الذي يعطي إمكانات واسعة للتغيير. إن أزمة أمتنا اليوم مزدوجة؛ لأنها إلى جانب كونها تحت حكم التصورات الجزئية، كما هو حال الأمم الأخرى، فهي تجهل إمكان بلوغ العيش بحسب التصور الكلي الذي لديها، والذي ينتفي معه كل ضرر بالنظر إلى عمومها. ولولا أن طائفة من هذه الأمة، شاء الله أن يجعلها ظاهرة على الحق في كل زمان، بها تتحقق لها المكانة، لعادت هذه الأمة كما كانت قبل أن يُكرمها الله بالرسالة الخاتمة. وبعموم الرسالة الخاتمة لكل الناس في زمانها، فإن معنى “الأمة” لدينا يبقى قابلا للتوسع على قدر المقبلين على هذا الدين. فلو أسلم العالم كله، أو قبِل بعموم الإسلام لنظام عيشه، لصارت الأمم كلها أمة واحدة، هي خير أمة أخرجت للناس؛ إما حقيقة وإما بالإلحاق. وهذا يعني أن أمتنا ليست أمة عرقية قومية، كما يتوهم كثيرون من المسلمين ومن غيرهم. بل إن هذا المفهوم للأمة لا يكاد يدركه أحد، رغم كونه أليق التصورات بزمن العولمة الذي نحن فيه.

    المصدر: الشيخ عبد الغني العمري نشر في شورى بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026

    تداعيات الهجرة الجماعية: 39 حالة اعتداء جنسي في سبتة و28 ملفًا على طاولة التحقيق

    24 سبتمبر، 2026

    تأجيل محاكمة اليوتيوبر «بنسناس» بسبب غياب حقوقيين وتداول قضية أكلة لحم الكلب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحقق نجاحات ملحوظة في عدة مدن وفق نتائج أولية

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الحماس داخل حزب الاستقلال: قياديون مغاربة يؤكدون على نجاح حملة “الميزان”

    24 سبتمبر، 2026

    إحباط تهريب أزيد من 4.6 طن من الشيرا في ضواحي الجديدة

    24 سبتمبر، 2026

    من داخل «حزب التقدم والاشتراكية».. ترقب وحذر يسيطران على أعضاء المكتب السياسي

    24 سبتمبر، 2026

    ابتداء من 2359 درهماً.. شاومي تقدم بشكل رسمي مميزات وأسعار هواتف «REDMI Note 17» المتميزة في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    وسط توافد كثيف للناخبين.. انطباعات حول أجواء الانتخابات التشريعية في العاصمة العلمية فاس

    24 سبتمبر، 2026

    ختام المهرجان المغربي الإماراتي: احتفال بتلاقي الثقافتين المغربية والإماراتية وأجواء سباقات الخيل في مضمار أنفا بالدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter