نظمت مجموعة الدراسات والأبحاث في العلاقات المغربية والمشرقية بشراكة مع جامعة السلطان مولاي سليمان وكلية الآداب والعلوم الإنسانية ، ندوة علمية في موضوع “ركب الحاج المغربي والتواصل الروحي والحضاري بين المغرب والمشرق” وفاء لروح الفقيد العلامة الفقيه محمد المنوني ، وذلك يومي 29 30 ماي 2013، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال.
و قد تميزت الجلسة الافتتاحية بحضور السيد السيد رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان بوشعيب المرناري و السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال ، وكذا الأساتذة الباحثين المشاركين في أعمال هذه الندوة ، إضافة إلى عدد من الطلبة والطالبات . رئيس الجامعة بوشعيب المرناري أشار إلى كون جامعة السلطان مولاي سليمان لم تتردد في في الانخراط والمساهمة في عمل علمي مثل هذا كما هو دأبها في جميع الأنشطة العلمية التي تنظمها مختلف الكليات التابعة لها . منوها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية على الدينامية التي تعرفها والتي يدل عليها العدد الكبير من الندوات والملتقيات والأنشطة العلمية التي احتضنتها خلال هذا الموسم الجامعي . الأستاذ يحيى الخالقي بين في معرض كلمته أن حج بيت الله الحرام شكل منذ دخول الإسلام شمال إفريقيا عموما ، والمغرب الأقصى خصوصا ، إحدى الشعائر الدينية التي تعبر وبقوة عن العلاقة الروحية التي تربط بين المشرق والمغرب ، وأن أهمية هذا الركن الإسلامي يتجلى من جهة أولى في يجسد الارتباط القوي للمغاربة بالأرض المقدسة ، ومن جهة ثانية ، بكونه يشكل إطارا تنظيميا ولوجيستيكيا سمح لعدد كبير من المغاربة ، خاصة في فترات عدم الإستقرار السياسي ، من تأدية هذا الركن الأساسي من الدين الإسلامي . مضيفا أن موضوع هذه الندوة العلمية جدير بالاهتمام والمدارسة ، بهدف طرح مجموعة من الآراء والأفكار حول ركب الحاج المغربي بكل أشكاله وخصائصه ، وتسليط الأضواء على دور المؤرخ في تبيان الدور الذي يلعبه الركب في تحريك الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصوفية . مشيدا بالموسم الجامعي الحالي بجامعة السلطان مولاي سليمان وكلية الآداب والعلوم الإنسانية الذي تميز بعقد عدد كبير من الندوات والأيام الدراسية ، الشيء الذي جعل الفضاء الجامعي يدخل في مرحلة جديدة تتسم بالعطاء الثقافي والعلمي. آملا أن تعقب هذا النشاط العلمي تظاهرات أخرى تعمق الحوار وتناقش الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لركب الحاج المغربي ، كما دعا أساتذة شعبة التاريخ إلى العمل على عقد شراكات مع الجامعات المشرقية . رئيس مجموعة البحث في العلاقات المغربية المشرقية الاستاذ محمد حواش أشار في كلمته في الجلسة الافتتاحية إلى كون الحج من حيث هو فرض عين وجبت تأديته على كل المسلمين متى توفرت شروط الإستطاعة ، شكل إحدى الممارسات الدينية التي كانت ولاتزال والتي ستبقى تتجسد من خلالها بقوة ووضوح علاقة المغرب بالمشرق . وأوضح المتحدث أن مما أضفى أهمية خاصة وشهرة واسعة عى تأدية هذه الفريضة الدينية الإطار التنظيمي المتميز الذي كانت تتم فيه ، حيث اعتاد أهل المغرب الاقصى ومعهم عدد من حجاج شمال إفريقيا وبلاد السودان الغربي تأدية هذه الفريضة في موكب جماعي ظل يعرف إلى عهد قريب بركب الحاج ، الذي يرجع الفضل في تأسيسه إلى إلى الإمام الشهير والصوفي الكبير أبي محمد صالح الماجري ، حينما جعل من أهم أركان طريقته الدعوة إلى حج بيت الله الحرام وزيارة قب الرسول الكريم ، فكان من نتائج ذلك أن تأسس ولأول مرة في تاريخ المغرب ركب خاص بالحجاج ، أضحى يشكل منذ ذلك التاريخ الإطار الأمثل والوسيلة الأنجح لتمكين أكبر عدد من أهل المغرب من أداء مناسك الحج . وقد نوه الكتور حواش بركب الحاج المغربي الذي امتاز باحتوائه عى مختلف الفعاليات والفئات الاجتماعية والدينية والسياسيةمن رجالات الدولة والأمراء والأعيان والعلماء والتجار وكافة شرائح المجتمع . معتبرا ركب الحاج سفارة متنقلة لعبت دورا مهما في مد أواصر الصلة بين الجناح المغربي والجناح المشرقي من العالم الإسلامي . وختم كلمته بالتأكيد على أن هدف هذه الندوة العلمية هو إعمال النظر العلمي العميق والقراءة المنهجية الفاحصة لمختلف أوجه التواصل الروحي ومستويات التفاعل الحضاري التي أسهمت بها تلك الركاب بالقدر الذي يتيح تكوين صورة واضحة عن الادوار المتميزة التي اضطلعت بها هذه المؤسسة الدينية الأصيلة في مجال العلاقات بين المغرب والمشرق. أما الأستاذ عبد العزيز الضعيفي عن اللجنة المنظم ، فقد أبرز أن اختيار موضوع “ركب الحاج المغربي والتواصل الروحي والحضاري بين المغرب والمشرق” عنوانا لهذه الندوة العلمية ، يتأسس انطلاقا من كون المغاربة منذ وصول الإسلام إلى الغرب الإسلامي حرصوا على التوجه إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج ، إضافة إلى اهتمامهم بطلب العلم والدراسة على كبار العلماء المشارقة ، كما تصدر كثير منهم للتدريس هناك . وبين أن نشأة ركب الحاج المغربي يرجع إلى أواسط العهد الموحدي حسب الأستاذ محمد المانوني ( أي في النصف الأول من القرن 7ه/ 13م ) ، وأرجع الفضل في تأسيسه إلى الإمام محمد صالح الماجري ( ت 631 ه ) ، الذي نسب إليه الركب الصالحي ، ثم تعددت الأركاب عبر التاريخ ، فظهر الركب السجلماسي ، والركب الفاسي ، والركب المراكشي ، والركب الشنقيطي ، والركب البحري. وأوضح الأستاذ الضعيفي أن محاور برنامج الندوة متكاملة في معالجة موضوع ركب الحاج المغربي من مختللف الجوانب، انطلاقا من رصد تطوره التاريخي، والكشف عن مكوناته البشرية والمادية، ووظائفه المختلفة، وانتهاء بابراز أهمية دوره التاريخي في ربط الصلات الروحية والحضارية بين المغاربة والمشارقة. ولذلك تضمن برنامج الندوة خمسة محاور اساسية: المحور الاول: ركب الحاج: وظائف ودلالات المحور الثاني: ركب الحاج رؤى متقاطعة المحور الثالث: اسئلة وقضايا من وحي ذاكرة الحاج المحور الرابع: ركب الحاج ومظاهر التواصل الروحي والثقافي بين المغرب والمشرق المحور الخامس: ركب الحاج واكراهات المجال. ولم يفته في ختام كلمته أن يوجه شكره الجزيل باسم اللجنة التنظيمية لكل من ساهم من قريب أو بعيد في انجاح هذه التظاهرة العلمية.
المصدر: محمد كسوة نشر في أزيلال أون لاين

