يحتفل الشعب المغربي يومه السبت بالذكرى الثالثة والستين لثورة ملك وشعب تعاهدا تلقائيا على التلاحم من أجل تحرير الوطن من نير الاستعمار في ملحمة جسدت لحظة تاريخية مفصلية في تاريخ أمة، لحظة شكلت ،على الدوام، مناسبة وطنية مشرقة وملحمة تتواصل حلقاتها لصيانة ثوابت الأمة والذود عن وحدة الوطن وبناء المستقبل، لحظة لاستلهام العبر من تضحيات الآباء والرواد والربط بين الأمس واليوم من أجل تحقيق التطلعات المشروعة لشعب لا يريد عن الديمقراطية والحرية والكرامة والحداثة بديلا..
وهو الرهان الذي دأب جلالة الملك محمد السادس، منذ توليه قيادة البلاد، على التذكير به في كل خطبه بهذه المناسبة حتى تصبح هذه الملحمة الخالدة لحظة «…لتجديد العهد لجعلها ثورة متواصلة لتحقيق تطلعات المغاربة المشروعة، وتعزيز مكانة المغرب كفاعل وازن، في محيطه الجهوي والدولي…» واستلهام «..روح الوفاء والتضحية والوطنية الصادقة التي جسدها جيل التحرير والاستقلال…»
إن هذه الملحمة التي كانت انتصارا لقضايا الوطن ومصالحه العليا وطموحاته الرامية إلى انتزاع حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية وبناء مغرب « …ينعم بالحرية والتقدم في ظل ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية ..ما أحوجنا في الظرف الراهن لاستلهام روح ومغزى هذه المناسبة الخالدة..على درب توطيد المسيرة الديمقراطية التنموية..لرفع تحديات محيطنا الجهوي والدولي…»
لقد كانت ثورة الملك والشعب محطة تاريخية مجيدة في مسيرة النضال الذي خاضه المغاربة لدحر المستعمر ،ورسموا لوحات رائعة وفريدة في تاريخ تحرر الشعوب، وأعطوا المثال على قوة الترابط بين مختلف مكونات الشعب المغربي وتلاحمه قمة وقاعدة، واسترخاص كل غال ونفيس دفاعا عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية وهويتهم المغربية.
إن أبلغ درس لهذه الملحمة هو أنها شكلت «…مدرسة للوطنية المغربية الحقة للدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية والمذهبية في إطار التلاحم المكين بين الشعب والعرش، الذي كان السد المنيع في وجه كل المؤامرات، والرافعة القوية لكل التحديات، والكفيل بتحقيق انتظارات المغاربة في تثبيت السيادة والقضاء على الجهل والانغلاق والتخلف والمرض والإحباط والتعصب والتطرف، ووضع البلاد على سكة التأهيل الشامل ومواجهة تحديات الألفية الثالثة…»
إن هذه المناسبة المجيدة تشكل محطة رمزية لتأكيد عمق العلاقة الوطيدة بين إنجازات المغرب الكبرى وبين القوى الحية للأمة، وفي طليعتها الشباب المغربي ودوره الواعد في بناء مستقبل يليق بأمجاد الماضي وعظمته.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

