و أنا أتواجد بأروقة المحكمة الإبتدائية بمدينة الفقيه بن صالح هذا الصباح تحت شمس حارقة لا تقل درجة حرارتها عن الأربعين شد انتباهي رجل في السبعين من عمره كان يسقي حديقة المحكمة و ما أن تقع عيناه على أحد رواد المحكمة حتى يتقدم إليه مستعطفا و طالبا منه دعما ماليا لسد حاجياته اليومية و مصارعة ” دوائر الزمان ” . حز في نفسي أمر هذا العجوز البستاني و استفسرته عن الوضعية المزرية التي يعيشها و عن الجهة المسؤولة عن وضعيته و المكلفة بتشغيله ..وما هي مطالبه ‘ فكان لي معه الحوار التالي :
سؤال : ماهي بطاقة تعريفك و حالتك العائلية ؟؟ جواب البستاني : الإسم الكامل : محمد مكموح من مواليد سنة 1940 متزوج و أب لستة أولاد . رقم البطاقة الوطنية I61450 سؤال : ما هي مشكلتك ؟؟ جواب البستاني : اشتغلت بالمحكمة الإبتدائية كبستاني منذ سنة 2003 إلى غاية شهر دجنبر من سنة 2008 وهو التاريخ الذي تم فيه الإستغناء عن خدماتي ‘ كان المجلس البلدي هو من يدفع لي مستحقاتي المالية إلى غاية آخر شهر أبريل من سنة 2007 و منذ ذلك الحين و إلى غاية تاريخ توقيفي عن العمل أي 31 دجنبر 2008 لم أتوصل بمستحقاتي المالية . سؤال : ماهي مطالبك الآن ؟؟ جواب البستاني : بعد طلبي إلى السيد رئيس المحكمة الإبتدائية و شرح موقفي له و الضرر الذي تعرضت له ‘ راسل هذا الأخير رئيس المجلس البلدي لإخباره بمشكلتي و تسوية و ضعيتي المالية بدفع مستحقاتي المتعلقة بعشرين شهرا كاملة : لكنني لم أتوصل بأي جواب إلى يومنا هذا … و رغم ذلك فلا زلت أشتغل كبستاني داخل نفس المحكمة منذ سنة 2008 بدون مقابل ‘ و طلبي اليوم هو تدخل المعنيين بالأمر لإيجاد حل لمشكلتي هذه مع تسوية وضعيتي المالية و تسديد مستحقاتي المتعلقة بالأشهر السالفة ..لمواجهة تكاليف العيش الشاقة بما أنني أعتبر المعيل الوحيد لأسرة تتكون من ستة أبناء كلهم عاطلون عن العمل … سؤال : ما هي كلمتك الأخيرة ؟؟ جواب البستاني : أدعو الله صادقا في هذه الأيام المباركة من هذا الشهر العظيم أن تجد رسالتي هاته الآذان الصاغية و القلوب الرحيمة لفك طلاسم هذا المشكل الذي يؤرقني منذ سنوات حتى أتمكن من مزاولة عملي الشريف و كسب قوت الحياة بعرق جبيني بدل التسول بين أروقة المحكمة و الله لا يضيع أجر المحسنين .
المصدر: تابوتي محمد نشر في أزيلال أون لاين

