Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » صعود الإسلاميين ومسؤولية الديموقراطية

    صعود الإسلاميين ومسؤولية الديموقراطية

    بواسطة دابا ماروك4 أبريل، 20124 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أثار نجاح التيارات الإسلامية في الانتخابات النيابية التي أجريت حتى الآن في مصر وتونس والكويت شكوكاً لدى كثير من النخب التي هللت «للربيع العربي»، واعتبرت أن ما جرى إنما هو عودة إلى الوراء قياساً بما كانت تمثله الأنظمة السائدة من كبح لجماح الحركات الإسلامية ومنع استيلائها على السلطة. وذهب البعض إلى التشكيك في الديموقراطية، مفهوماً ونظاماً سياسياً، لجهة عدم ملاءمتها لمجتمعاتنا العربية. باختصار تسبب استخدام سلاح الديموقراطية بإحباط، وبتحميلها مسؤولية سيطرة التيارات الإسلامية على السلطة.

    بداية، يمكن القول من دون تحفظ، إن غياب الديموقراطية وسيادة أنظمة الاستبداد هما المسؤولان عن صعود التيارات الإسلامية وهيمنة مقولاتها وثقافتها على ذهنية قطاعات واسعة من الشعوب العربية. فالأنظمة التي سادت على امتداد عقود عملت على إلغاء الحياة السياسية أو تهميشها، من خلال ضرب الحركات السياسية ومنع تكونها، وعبر تكميم الحريات السياسية والفكرية، واحتكار السلطة من قبل أقلية متنفذة، وممارسة سياسة الإفقار والتجهيل. كل ذلك مقرون بتسليط سيف القمع المادي الذي أودى بقوى المعارضة إلى السجون أو المنافي أو القبور. فيما كانت أنظمة الاستبداد تمارس تدمير القوى الحية في المجتمع، كانت في المقابل تفتح هذا المجتمع على مصراعيه للتيارات الأصولية وللفكر المتخلف والمتزمت الذي تحمله، وتبيح للمؤسسات الدينية الهيمنة على مؤسسات التعليم والثقافة، وتمتثل لمطالب هذه المؤسسات في قمع القوى الديموقراطية أو المتصلة بالحداثة، وتمارس إرهاباً مزدوجاً عليها، بمنع نشر كتبها ومصادرة فكرها، وتسليط سيف الإرهاب من جانبها أو من جانب السلطة. خلافاً لما يشاع بأن السلطة كانت تقف في وجه هذه التيارات، فإن الواقع أظهر علاقة مركبة بين السلطة وبينها، عبر إطلاق اليد لها في المجتمع مقابل منعها من الوصول إلى الحكم. كما تمثلت هذه العلاقة بإسباغ مشروعية على قرارات السلطة وسياساتها من قبل ممثلي هذه التيارات. وتتحمل الأنظمة السائدة المسؤولية عبر الفشل الساحق في حل المعضلات الداخلية للمجتمعات العربية وتحسين مستوى الحياة والمعيشة لشعوبها، إضافة إلى المسؤولية عن الهزائم العسكرية أمام العدو القومي، وهو ما تسبب في انهيار مشروع التحديث النهضوي الذي انطلق مع قيام دول الاستقلال. لقد أفادت التيارات الأصولية من هذا الفشل المتعدد الجوانب لتقدم نفسها البديل الخلاصي تحت شعار «الإسلام هو الحل». إن صعود التيارات الإسلامية في العقود الأخيرة لم يكن أبداً هو الجواب والبديل، بل على العكس، فهو يعبر عن أعلى درجات الانهيار البنيوي للمجتمعات العربية. إن ما تشهده المجتمعات العربية منذ عقود إنما يقع في باب انهيار بناها السياسية والاجتماعية تحت وطأة الانسداد التاريخي للمشروع النهضوي، وفشل موجة التحديث والحداثة التي ظلت قشرة. في غياب قوى الحداثة والتقدم التي أبيدت من أنظمة الاستبداد، يبدو من الطبيعي خلو الميدان لقوى التخلف والظلام الذي تمثله التيارات الأصولية الصاعدة. وهو أمر لا يقع خارج التفسير التاريخي لتطور مسار المجتمعات أينما كان. لقد اندلعت الانتفاضات العربية خلال العام الماضي، وحملت في أولوياتها إسقاط رأس النظام، لكن هذه الانتفاضات لم يسبقها تحولات في الوعي الحداثي والتنويري خلاف ما شهدته انتفاضات وثورات المجتمعات الأوروبية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. إن نجاح التيارات الإسلامية في احتلال مواقع السلطة ليس نهاية المطاف، على خلاف النظرة التشاؤمية السائدة. إن استلامها السلطة لا يقفل الصراع بل يفتحه على غاربه. استخدمت الحركات الإسلامية الديموقراطية سلاحاً للوصول إلى السلطة، لكن يصعب الركون إلى التزامها هذه الديموقراطية مستقبلاً ، خصوصاً عندما ستجد نفسها في مواجهة المعضلات الفعلية لمجتمعاتها وعجزها بالتالي عن تقديم الحلول، ما سيدفعها إلى استخدام أساليب القمع والاستبداد على غرار الحكم السابق. ما يعني أن معركة الديموقراطية قد فتحت الآن في شكل فعلي. وكما كانت سلاحاً في يد الحركات الإسلامية، فإنها أيضاً سلاح في يد القوى الديموقراطية على شتى أصنافها. وهو أمر يفرض على هذه القوى إدارة صراع متعدد الجوانب خلال السنوات المقبلة، عنوانه نشر ثقافة الديموقراطية بين الشعوب العربية على مستوياتها المختلفة، السياسية والفكرية والاجتماعية، وتقديم برامج سياسية تستجيب حقاً لمطالب الشعب، واقتران ذلك ببناء هذه القوى من خلال التكوينات السياسية، وعبر استخدام حق التظاهر والتعبير السلمي. من أخطر ما تواجهه قوى الديموقراطية أن تسود لديها الشكوك عن عجز المسار الديموقراطي في أن يكون مدخلاً لإعادة بناء مشروع نهضوي. فمهما بدا أن الديموقراطية تحمل من السلبيات، إلا أن ما تحمله من الإيجابيات يظل أكبر بكثير. صحيح أن الديموقراطية في عالمنا العربي تعيش أزمة، لكن الجواب على الأزمة يظل بمزيد من الديموقراطية.

    المصدر: خالد غزال نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد.. مهندس النجاح الانتخابي لحزب الاستقلال في الصحراء ورجل السياسة المتبصر بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يوقف أربعة أشخاص متورطين في قضية حجز حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية

    25 سبتمبر، 2026

    بنكيران يختار المعارضة: ريشة كدار تبرز خياراته السياسية الجديدة

    25 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحدد موقفه من التحالف الحكومي المرتقب ويعلن مواصلته في المعارضة

    25 سبتمبر، 2026

    استنفار في شفشاون لمحاصرة حريق غابة تنغايا وتدخل طائرات “كنادير” لإنقاذ الوضع

    25 سبتمبر، 2026

    وداعًا عبد العالي بنعمور.. القامة الاقتصادية التي واجهت تحديات «أنياب» لصالح مجلس المنافسة المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    الجديدة تستضيف الدورة السابعة والعشرين لمعرض الدواجن بمشاركة 20 دولة

    25 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: من الكسبان ومن الخاسر؟ كيف تعكس المقاطعة الفجوة في الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية

    25 سبتمبر، 2026

    تقديرات: هدر الغذاء يكلف المغرب والعالم 1.4 تريليون دولار كل عام

    25 سبتمبر، 2026

    أمن جرسيف يوقف ثلاثينيًا في حالة تلبس بحيازة وترويج الكوكايين

    25 سبتمبر، 2026

    أسعار الأدوية في المغرب: تخفيض جديد يشمل حوالي 300 نوع دواء في المرحلة الأولى

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter