بعد أشهر من “الهدنة”، عادت كبريات الصحف الدولية المتخصصة في الاقتصاد إلى تحليلاتها “المتشائمة” بخصوص حالة الاقتصاد الإسباني العليل، وفي هذا الإطار، حذرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية الاقتصادية في عددها ليوم الثلاثاء، من ضعف تعافي الاقتصاد الإسباني الذي ما زال مهددا بالعودة من جديد إلى مرحلة الانكماش.
وفي تحليل نشرته الصحيفة بعنوان “تعاف ضعيف”، يؤكد الكثير من المحللين ورجال الاقتصاد داخل وخارج مدريد أن الوقت ما زال مبكرا جدا للحديث عن انتهاء الأزمة الاقتصادية في إسبانيا أو استبعاد عودة اقتصادها إلى مرحلة الركود. وأشار المحللون الاقتصاديون إلى أن توقعات الحكومة الإسبانية حول نمو اقتصاد البلاد خلال الأشهر المقبلة “تعتبر متفاءلة لحد مبالغ فيه”. ومن جانبه صرح المحلل راج بادياني، بأنه “على الرغم من أن إسبانيا قد خرجت مطلع العام الحالي من مرحلة الانكماش التقني، إلا أنها ما زالت حبيسة لأوضاع وظروف صعبة قد ينجم عنها حدوث تعاف بشكل بطيء”. ويرى المحللون الاقتصاديون أن النمو الاقتصادي الطفيف الذي حققه الاقتصاد الإسباني خلال الربعين الأول والثاني من 2010 بنسبة 0.1% و0.2% على التوالي، يجعل مدريد تميل نحو العودة إلى حالة الانكماش التقني مجددا إما بحلول نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل. ويدلل المحللون على صحة كلامهم بتراجع مؤشر الاستهلاك المحلي في إسبانيا نتيجة قلة ثقة الشعب في الاقتصاد فضلا عن زيادة ضريبة القيمة المضافة خلال يوليو/تموز الماضي. ويضيف المحللون أن الاقتصاد الإسباني واقتصاد دول منطقة اليورو ال16 سيعتمد في المستقبل القريب على “تقلب الأسواق المالية للدول التي ساهمت في حالة الصعود والهبوط التي عانت منها الاقتصادات الهشة”. وبالرغم من كل ما سبق، إلا أن الصحيفة أبرزت أن إسبانيا “اتخذت بدون شك الخطوة الأولى في الطريق الطويل والشاق نحو التقشف”، في إشارة إلى خطة التقشف التي صدقت عليها حكومة خوسيه لويس روديجث ثاباتيرو ووصفتها الصحيفة بأنها “الأكثر صرامة بالمقارنة بجميع دول منطقة اليورو”. وعلى الصعيد السياسي، استبعدت الصحيفة إجراء انتخابات عامة مبكرة في إسبانيا بسبب الأزمة الاقتصادية، على الرغم من إشارتها إلى أن ثاباتيرو “الذي يبدو سعيدا في المعتاد” عانى من ضربة قاصمة تمثلت في الازمة الاقتصادية الكبيرة والإجراءات الصارمة لمواجهتها، ولكنه تمكن مؤخرا من استعادة الثقة فيه مجددا. هذا وتبدو مقاربة هذه الصحيفة موضوعية إلى حد ما من جهة وصف حال الاقتصاد الإسباني، وهو ما لا يستطيع أحد نكرانه، غير أن التأويلات السياسية لهذه الظواهر حديث آخر.
المصدر: شبكة أندلس الإخبارية نشر في شبكة أندلس الإخبارية

