بعد هدنة مؤقتة، بات من المؤكد أن الصراع حول القوانين التنظيمية للسلطة القضائية، سيحتدم بشكل قوي خلال الأيام المقبلة بين وزارة العدل والحريات ونادي قضاة المغرب، حيث استنكر هذا الأخير بشدة ” التراجعات الخطيرة التي جاء بها مشروعا القانونين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة ومسودة مشروع قانون التنظيم القضائي”.
واعتبر النادي، في بيان أصدره مكتبه التنفيذي المكلف بتسيير الأشغال، توصلت “رسالة الأمة” بنسخة منه، أن هذه القوانين الجديدة “شكلت تراجعا حتى ما جاء في المسودات الأولية، و خاصة ما يتعلق بحقوق و ضمانات استقلال القضاء ونظام الترقية الخاص بالدرجة الاستثنائية وممارسة الحريات الأساسية “، مطالبا برفع مستوى التعبئة بين القضاة لمواجهة هذه “الانتكاسة”، مؤكدا في هذا السياق استعداده لخوض محطات نضالية غير مسبوقة دفاعا عن حق المجتمع في استقلال السلطة القضائية . كما دخل النادي على خط القضاة المتمرنين (الفوج 39 )، الذين عبر العديد منهم عن استيائه من النقط التي حصلوا عليها خلال امتحان التخرج، وطالب مجلس إدارة المعهد العالي للقضاء بفتح تحقيق حول معايير تقييم القضاة المتمرنين ومدى تأثير الانتماء الجمعوي على النقط التي حصل عليها بعضهم، وخصوصا مدى تطبيق واعتماد المعايير المحددة في المادتين 20 و 21 من النظام الداخلي، مشددا على ضرورة” نشر بيان تفصيلي للنقط المحصل عليها في كل مادة على حدة، مع إعلام الرأي العام بنتائج التحقيق تنزيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والشفافية وتأسيس النتائج على مبدأي الكفاءة والاستحقاق .” وبخصوص قضية محمد قنديل، فقد عبر النادي عن قلقه بخصوص تطورات هذه القضية “آخرها منعه من ولوج مقر المحكمة الابتدائية بالعيون لمتابعة مآل ملف شخصي له”، معتبرا هذا المنع “خرقا صارخا لقواعد المحاكمة وحق الولوج للعدالة”. وفي سياق متصل، أدان النادي تصريح الوكيل العام للملك باستئنافية العيون المنشورفي العديد من المواقع الالكترونية حينما وصف القاضي بأنه ” قد فقد صوابه “، معتبرا “مثل هذا النوع من التصريحات خروجا عن واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية”، مشيرا إلى أن “مثل هذا النوع من القضايا كان يجب حله في إطار احترام القواعد المنظمة للجمعيات العامة للمحاكم و الدور التأطيري للمسؤول القضائي” . وبخصوص أشغال الشطر الثاني لدورة ماي 2014 للمجلس الأعلى للقضاء، فقد أكد أنها شهدت تقدما نسبيا، والذي تجلى من خلال توصل المكتب التنفيذي بتظلم واحد فقط يخص عدم الاستجابة لطلب الالتحاق بالزوج، بينما لاحظ أنه تم الاقتصار، بخصوص تعزيز محاكم الاستئناف بقضاة مستشارين، على معالجة نسبية لوضعية ثلاث محاكم دون باقي الدوائر الاستئنافية التي تعاني من خصاص مهول كفاس ومكناس نموذجا، مطالبا في هذا الصدد بالحرص على ضرورة مراعاة الوضعية الاجتماعية للقضاة و القرب الجغرافي ورغباتهم عند تعزيز هذه المحاكم . إلى ذلك، طالب نادي قضاة المغرب بالإسراع بإخراج النصوص التنظيمية للسلطة القضائية و خاصة المتعلقة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مؤكدا عزمه على الاستمرار في القيام بدوره في المراقبة والتتبع من أجل ضمان شفافية و موضوعية ومصداقية هذه المؤسسة الدستورية.
المصدر: حميد إعزوزن نشر في رسالة الأمة

