انطلاقا من الخطاب الملكي لشهر يناير 2010، تم تقديم تقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية، قبل أن يتبنى الدستور تهييء شروط وظروف صفتها «المتقدمة» عندما يشير أكثر من مرة إلى «الجهات والجماعات الترابية الأخرى». وعندما يؤكد الفصل 143 كيف «تتبوأ الجهة، تحت إشراف رئيس مجلسها، مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية…» في انتظار مرسوم يؤكد تقطيعا جديدا متكونا من 12 جهة، بدل 16 جهة المعمول بها حاليا.
وهكذا، مع دورة أكتوبر البرلمانية، يبدأ العد العكسي للاستحقاقات المقبلة، بتنزيل القانون التنظيمي لما يتمنى كل الفاعلين والمواطنين أن يكون حقا ميثاقا جهويا متقدما! – لا يمكن لأي تقطيع جهوي أن يكون كافيا لتحقيق التراكم والتجانس والوظيفية والقرب والتناسب والتوازن بين مجموعات مجالية متكاملة، ذات الحد الأدنى من روابط النسيج الاجتماعي والتواصلي، ومن العناصر المندمجة بين خصائص الظروف الطبيعية والطاقات الاقتصادية والثروات البشرية، إضافة إلى تكوين مجموعات مندمجة عبر شبكة المسالك المؤدية إلى مركز كل جهة. – كما لا يمكن لأي تنزيل قانوني تنظيمي أن يكون كافيا لتحقيق شروط الحكامة الترابية المنتظرة، والنجاعة التداولية للمجالس المقبلة، والكفاءة التدبيرية للرئاسات القادمة، والعلاقات السنيرجية بين مختلف التدخلات المركزية والفعاليات الجهوية المعنية بالتحفيز والمراقبة والوصاية والمداولة والإدارة والمبادرة الاستشارية، لإنجاح العملية التنموية المندمجة. – نعم، سيتحمل المنتخبون الجهويون المقبلون كامل الصلاحية التمثيلية بفضل اقتراع مباشر وتفرغ يفرضه إعفاؤهم من تراكم مهامهم مع النيابة البرلمانية. مهام من بينها ما تضمنه مشروع القانون الجديد، حول تكوين لجنة تهتم بالبرمجة والتخطيط. هاجس عساه يجد مكانة تطبيقية، خير من المفهوم الجهوي الحالي الذي ملأ عدة مداولات مجالس الجهات، دون الخروج بمخطط إنمائي مندمج على المدى المتوسط، كما ينادي به الميثاق الجهوي! – ومن بين الحسنات التنظيمية الجهوية القادمة، استفادتها من منع الترحال المحلي، احتراما لكل الناخبين الذين يختارون مرشحين في علاقة بألوانهم الحزبية ومحتوى برامجهم الانتخابية واحتراما لتكوين أغلبيات متناسقة وصامدة أمام «قليب الفيستات»، حسب مستوى ردوخ الرئاسات لوزيعات التفويضات في مصالح الترخيصات «المرشية»! – كما أن النصوص التنظيمية الجهوية التي يراد لها أن تكون «متقدمة» لن تكون كافية مع منتخبين يعتبرون أنفسهم منزهين عن كل تكوين مستمر. عبر حلقات داخلية متخصصة أو مناظرات وطنية أو جهوية أو إقليمية متعلقة باختصاصات صارت أكثر تعقيدا تدبيريا وأكثر حاجة إلى استيعاب العلاقات التكاملية مع كل المؤسسات الجديدة . عندما سيصير مفروضا على الرؤساء ونوابهم ولجانهم الدائمة العمل، بكل تناسق وتفاهم، مع «مديرية مكلفة بشؤون الرئاسة» إضافة إلى «الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع» مع القدرة الاقتراحية والتفاوضية مع «صندوق التأهيل الاجتماعي» و «صندوق التضامن بين الجهات».
المصدر: عبد الرحيم البدوي نشر في رسالة الأمة

