Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » -الإسلامويّة والشموليّة: مقارنة العطوبة -1

    -الإسلامويّة والشموليّة: مقارنة العطوبة -1

    بواسطة دابا ماروك28 يوليو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تتناول هذه الورقة تحليل التماثلات بين الإيديولوجيا الإسلامويّة المتطرّفة والإيديولوجيّات الشموليّة لأوروبّا القرن العشرين. وهي محاولة تستكشف المدخل الذي قد يُتيح المقارنة بين الروافع الفكريّة العميقة للإسلامويّة وللشموليّات الأوروبيّة الغربيّة، والولوج نحو تفكيك الإيديولوجيا. وإنّنا لنظنّ أنّ محاولة بحثيّة محايدة حول أوجه التشابه بينهما، قد تؤدّي إلى تحديد طبيعة هذه التماثلات ومداها، وهل هي حصيلة احتكاكات أو مجرّد مسارات فكر متوازية تعبّر عن غرائز عميقة. وفي الحدّ الأدنى، فإنّها ستبرهن على أنّ البنية التحتيّة الفكريّة للإسلامويّة لا تمثّل حقيقة محضة ونقيّة وفذّة، كما يزعم دُعاتها، بقدر ما هي منتج نموذجي ضمن طيف واسع للتفكّر الإيديولوجي الإنساني.

    ولا يمثّل الربط بين الشموليّة السياسيّة والإسلام، أمراً مستجدّاً أو مجهولاً. فقد انبهر برتراند راسل (Bertrand Russell) في عشرينيّات القرن الماضي بالتّماثلات الملاحظة بين الإسلام والبلشفيّة. فكتب: من بين جلّ الديانات، تصنّف البلشفيّة مع المحمديّة، وليس مع المسيحيّة أو البوذيّة. فهاتان الأخيرتان ديانتان شخصيّتان بالأساس، تحملان عقائد صوفيّة وحبّاً للتأمّل. أمّا المحمديّة والبلشفيّة، فهما عمليّتان واجتماعيّتان وغير روحيّتين، ومهمومتان بالسّيطرة على العالم”.
    ويواصل راسل ملاحظاً أنّ البلشفيّة تؤلّف بين خصائص الثورة الفرنسيّة والإسلام الأوّل… لقد ظنّ ماركس أنّ الشيوعيّة متحقّقة لا محالة، وهو ما خلق عند أتباعه نفس الحالة الوجدانيّة التي عايشها أتباع محمّد الأوّلون … وما فعلته المحمديّة للعرب، قد تفعله البلشفيّة للرّوس”(1).
    وفي المنحى ذاته، عقد كارل يونغ (Carl Jung) وكارل بارث (Karl Barth) في أواخر ثلاثينات القرن الماضي مقارنات بين الإسلام والفاشيّة. فقد كتب يونغ: لا نعرف إن كان هتلر سيعثر على إسلام جديد”، مستدركاً إنّه بالفعل في طريقه إلى ذلك، فهو يشبه محمّد. فالعاطفة في
    ألمانيا
    إسلاميّة، حربيّة وإسلاميّة. والناس بأجمعهم منتشون برجل جامح” (2). ورأى بارث أنّه يستحيل فهم الاشتراكيّة القوميّة إن لم نُقاربها على أنّها إسلام جديد، وأسطورتها هي إله جديد، وهتلر هو نبيّ الله الجديد” (3). كما نشر إدغار ألكسندر إمّريش (Edgar Alexander Emmerich) سنة 1937 كتابه أسطورة هتلر (The Hitler Mythos) الذي قارن فيه الاشتراكيّة القوميّة بالمحمديّة” وعثر على تشابهات بينهما، رغم تأكيده أنّ اهتمامه انصبّ حصراً على مقارنة الأشكال التنظيميّة الخارجيّة والآثار النفسيّة الجماعيّة والتعصّب الاحترابي.
    لقد وُظّف هذا التماثل تاريخيّاً في نقد الأنظمة الشموليّة، لا الإسلامويّة. فقد كانت الشيوعيّة”، كما كتب جول مونيرو (Jules Monnerot) في خمسينات القرن الماضي في كتابه إسلام القرن 20″، في الآن ذاته ديناً علمانيّاً ودولة عالميّة” (4). ولاحظ مانفريد هالبيرن (Manfred Halpern) سنة 1964 أنّ الإيديولوجيا الإسلامويّة للإخوان المسلمين وسعيها إلى إعادة هيكلة المجتمع عبر رَوْحَنَة السياسات” (Spiritualization of Politics) لم تكن ظاهرة فذّة في ذاتها بقدر ما كانت نسخة شرق أوسطيّة عن الفاشيّة… تجمعها… قرابة ببعض الحركات الدينيّة السياسيّة التي انتشرت في غرب أوروبّا أوائل العصر الحديث” (5).
    إلاّ أنّه لم يتمّ التنبّه آنذاك إلى مثل هذا التماثل، خاصّة في ظلّ غياب أدلّة دامغة عن وجود برنامج توسّعي عند الإسلامويّين الشموليّن يمكّن من إجراء مقارنة، فالتطوّرات الأخيرة في السياسات الإسلامويّة كانت ما تزال حينها تلوح بعيداً في الأفق، ولم تكن ذات دلالة إلاّ عند بعض المستشرقين. لذا، فلا غرابة في أن يعتبر المستشرق والشيوعي السابق ماكسيم رودنسون (Maxime Rodinson) آنذاك تصريحات مونيرو متناقضة، وشبه مهرطقة”. إلاّ أنّ رودنسون نفسه سيخلص لاحقاً إلى أنّه بالنّظر إلى ‘عقيدته القهريّة’ يُبدي الإسلام والشيوعيّة تشابهاً مذهلاً”. ولعلّ أهميّة عمل مونيرو بصدد التعاظم الآن، شرط قلب أطروحته كي تغدو الإسلامويّة شيوعيّة القرن 21″. وبالمثل، فإنّ تحليلات مانفريد هالبرن للطّبيعة الفاشيّة للحركات الإسلامويّة الشموليّة
    الجديدة
    مثل الإخوان المسلمين، كما يوضّح والتر لاكير (Walter Laqueur)، لم تؤخذ في حينها بعين الاعتبار، لأنّها بدت سائرة نحو الأفول. ومهما كان الأمر، فقد كانت تلك التحليلات استشرافيّة إلى حدّ كبير” (6).
    إلاّ أنّ المقارنة بين الإسلامويّة والشموليّة لا تخلو من انتقادات. فالرّبط بين الإسلامويّة والفاشيّة بالأخصّ كان محور جدل، لكنّ معظم النقد الموجّه إليه كان صادراً عن فهم سطحيّ لإيديولوجيا كلا التيّارين، ليُختزل الموضوع في ربطه بالتّمظهر التاريخي للنازيّة، والإقصاء العرقيّ (7)، والزعامة الملهَمة. فكيف يمكن المقارنة بين تصوّر شمولي محكم للمجتمع وبين مقولة مكانة الذمّة الإسلامويّة التي يُصنّف فيها كلّ من لا يرتضي المشاركة الكاملة في الإيديولوجيا الحاكمة (8)؟ إذ بإمكان المنتقد أن يتساءل: أين تقع التضحية بالنّفس من ذلك (9)؟
    أما الربط بين الإسلامويّة والشيوعيّة، فقد كان حاله أفضل، وذلك رغم قيام بعض الاعتراضات حول خلوّ الإسلامويّة من أيّ إيديولوجيا دولانيّة”. إلاّ أنّ عدم موالاة الإسلامويّين لأيّ دولة قائمة، لا يُثبت أنّهم غير دولانيّين”. فالسّعي نحو إقامة دولة إسلاميّة، وهذا ما جاهرت به القاعدة وطالبان، يفنّد مثل هذا الاعتراض في الواقع، إذ أنّ إقامة دولة إسلاميّة يمثّل بالفعل شرطاً أساسيّاً لتحقيق أهداف دولة شموليّة تجسّد علويّة الإيمان الإسلامي. ومن هنا، فإنّ الشيوعيّين والإسلاميّين يسعون إلى إقامة دولة شموليّة معتقدين أنّ مصلحة الفرد يجب أن تكون خاضعة لمصلحتها. وتعتبر هذه الدولة، في كلتا الإيديولوجيّتين، مرحلة وقتيّة تخدم مقصداً أسمى. وبذلك، فإنّ الإسلامويّة، بعيدة عن إيديولوجيا اللاّدولة، وتنخرط ضمن إيديولوجيا الدولة الواحدة الموعودة.
    وقد نزعت محاولات ربط الحركات الإسلامويّة مع شموليّات القرن 20 إلى التركيز على الأوجه التنظيميّة للتّماثل، أو ما جمع بينهما من تحالفات سياسيّة، فحسب. إلا أنّ الإشارات، رغم أهميتها، إلى نمذجة مؤسّس الإخوان المسلمين حسن البنّا بنية حركته التنظيميّة على طراز تنظيم “القمصان السُّود” (Black Shirts) لبينيتو موسيليني (Benito Mussolini)، أو العلاقات الوطيدة بين مُفتي
    فلسطين
    الحاج محمّد أمين الحسيني وأدولف هتلر (Adolf Hitler)، لا تثبت وجود تأثير محدّد على المستوى الإيديولوجي الأعمق. وبالنّظر إلى أغراض مجابهة الإديولوجيا، فهي تعتبر أقلّ نجاعة من تقصّي العمليّات الفكريّة المتماثلة بين النسقين. ذلك أنّ هذا الضرب من المقارنة، الذي يتجاوز الظاهر في البرامج السياسيّة، يمكن أن يبيّن كيف يتبع الإسلامويّون والشموليّون الأوروبيّون مسارات عقليّة، ويجيبون عن شواغل بشريّة متماثلة.
    ويمكن للمناقشة عبر ملاحظة المسارات العقليّة المشتركة، أن تبيّن آثار هذا التوافق بخصوص إدّعاءات الإسلامويّين اكتساب إيديولوجيّتهم شرعيّة إلهيّة. فمثل هذه المناقشة قد تكون مفتاح فهم إيديولوجيا مضادّة ناجحة، بما أنّها على عكس أيّ مقاربة أخرى، تُحاجج المتطرّفين بمصطلحاتهم المرجعيّة ذاتها، وتستهدف بالخصوص الإدّعاءات التالية:
    فذاذة نموذج الإسلامويّين بخصوص المجتمع الإسلامي.
    الأصل الإلهي للعقائد المؤسّسة للإيديولوجيا.
    فذاذة التطبيقات السياسيّة لإيديولوجيّتهم.
    وبذلك، تنفذ إلى الشريان الحيّ للتطرّف الإسلامويّ وتعبيرته المسلّحة في الجهاديّة، ألا وهي ادّعاء أصالة” إسلاميّة فذّة.
    أهميّة الأصالة
    لمَ يكتس استهداف الأصالة مثل هذه الدرجة من الأهميّة؟
    أوّلاً، لأنّ أيّ استهداف للبنية التحتيّة الإيديولوجيّة للجهاديّة ستكون له آثار هامّة على الاستجابة الإيديولوجيّة المضادّة من جهة أنّه يُمكن تبرير الهزائم العسكريّة بالدّعوة إلى صراع طويل الأمد، فيما لا يمكن للتّبرير الإيديولوجي أن يتحمّل أيّ هزيمة. ثانياً، وبدرجة أهمّ، فإنّ الأصالة تشكّل أحد الأعمدة الأساسيّة لهذا التبرير، وهي فكرة طاغية في معظم أدبيّاتهم، وصيغة أساسيّة للمرونة الجهاديّة. فهي الحَكَم في سلطتهم الأخلاقيّة في معظم المسائل، ومقياس ما يشكلّ الفرق في نظرهم، وفي رسالتهم الدعويّة، بين الإسلام القويم والإسلام المعتلّ. ولذلك، فإنّ شاغل الأصالة أمر على غاية الأهميّة للإسلامويّة ولمرونة الجهاديّين.
    ولفهم مبعث ذلك، ينبغي أن ننظر إلى ما يشكّل مهد الإسلامويّة الفكري. فردّاً على ما يعتبرونه عولمة تدريجيّة للأفكار المتصادمة مع بعض أساسيّات الإيمان الإسلامي، يدّعي الإسلامويّون المتطرّفون توفير النموذج القويم” الذي يجب على المسلم أن يعيش طبقه. بل إنّهم يدّعون أنّ نموذجهم هو وحده الأصيل، لأنّه قائم على أقوال السلف الصالح وأفعالهم، أي الجماعة المسلمة الأولى. ويعتبر سلوك هؤلاء الأوّلين نمطاً يُحتذى به، إذ هم الأصيلون”، وهم سابقون للتّوافقات التي عُقدت في التاريخ الإسلامي الوسيط والحديث مع المتطلّبات العمليّة للسّلطة الدنيويّة. هذا هو موقف السلفيّة، متّبعي ممارسات السلف، وهذا هو المنبع الفكري الذي تنهل منه السلفيّة الجهاديّة (المدرسة التي ينتسب إليها تنظيم القاعدة) وترى فيه تحقّقها المثالي.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المغرب يقترب من إنجاز درع مائي فريد.. أشغال 7 سدود كبرى تواصل في مراحلها النهائية

    21 سبتمبر، 2026

    أمير المؤمنين يترأس برحاب الرباط احتفالا دينيا مميزا بمناسبة الذكرى 28 لرحيل الملك الحسن الثاني

    21 سبتمبر، 2026

    بويغديمونت يصف سبتة ومليلية بـ«الأرض المحتلة» ويدعو إلى استفتاء لتحديد مصيرهما

    21 سبتمبر، 2026

    استعدادا لموسم الأمطار.. السدود المغربية تتألق في اختبارات الإفراغ وتؤكد جاهزيتها لاستقبال مياه التساقطات المرتقبة

    21 سبتمبر، 2026

    نشرة تحذيرية: تساقطات رعدية مع برد ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    21 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يتدخل بعد انتشار فيديو لاعتداء بالسلاح الأبيض على مواطن

    21 سبتمبر، 2026

    لقجع يوضح تكاليف برنامج «البام» ومصادر تمويله: 390 مليار درهم على مدى خمس سنوات والديون بعيدة عن «المناطق الحمراء»

    21 سبتمبر، 2026

    «أكديطال» ترتقي بالسوق السعودية باقتناء مستشفى في مكة المكرمة

    21 سبتمبر، 2026

    ارتفاع تكاليف العلاج بالمصحات الخاصة يُثير تساؤلات المواطنين في المغرب

    21 سبتمبر، 2026

    تحضيرات مكثفة في القرى استعدادا ليوم الاقتراع بإقليم الحسيمة

    21 سبتمبر، 2026

    ما هي الشاوية؟… كتاب متميز يكشف عن تاريخها، يستعرض ذاكرتها ويغوص في بنيتها الاقتصادية

    21 سبتمبر، 2026

    أحوال الطقس المتوقعة اليوم الاثنين: تعرف على توقعات الحرارة والأمطار في المغرب

    21 سبتمبر، 2026

    إيقاف شرطي من ميناء طنجة المتوسط بتهمة محاولة تهريب المخدرات إلى أوروبا

    21 سبتمبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل ستة أشخاص بتهمة الاعتداء بالسلاح الأبيض إثر أحداث خطيرة

    21 سبتمبر، 2026

    برلمانية تدعو السكوري لتعزيز التغطية الصحية والتقاعد للنساء العاملات في القطاع غير المهيكل بشمال المملكة

    21 سبتمبر، 2026

    تفكيك شبكة للاحتيال عبر حوادث السير الوهمية والنصب على شركات التأمين في الجديدة

    20 سبتمبر، 2026

    شرطي في الراشدية يستخدم سلاحه الوظيفي لوقف خطر مرتكب أفعال غير متزنة

    20 سبتمبر، 2026

    مها زاهد تُcelebrate في دار الفنون سحر الموسيقى الكلاسيكية الإفريقية

    20 سبتمبر، 2026

    نشرة خاصة: زخات رعدية وتساقط للحبوب وهبوب رياح قوية وحرارة مرتفعة من الأحد إلى الثلاثاء في عدة مناطق من المملكة المغربية

    20 سبتمبر، 2026

    المنصوري ترفض الانزلاق إلى صراعات الانتخابات: فلسطين قضية ثابتة وثوابت الوطن هي بوصلة “البام”

    20 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter