Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مقارنة بين افكار ابن خلدون واخوان الصفاء؟ / د إبراهيم الحيدري

    مقارنة بين افكار ابن خلدون واخوان الصفاء؟ / د إبراهيم الحيدري

    بواسطة دابا ماروك28 أكتوبر، 20126 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في كتابه “اخوان الصفاء وابن خلدون” الصادر عن مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية، بغداد 2011 قدم الاستاذ الدكتور فؤاد البعلي دراسة مقارنة قيمة ناقش فيها الجوانب الاجتماعية لأفكار ابن خلدون وآراء أخوان الصفاء، التي تتعلق بالمؤسسة الدينية ومؤسسات الأسرة والتربية والتعليم وسياسة الدولة والمجتمع، منقبا وجامعا ومنسقا لتلك الآراء المبعثرة في طيات الكتب القديمة، مقارنا آراء أخوان الصفاء بآراء ابن خلدون ومن سبقهما وجاء بعدهما من مفكرين وفلاسفة عرب ومسلمين وغيرهم من المستشرقين .

    من هم اخوان الصفاء؟ اخوان الصفاء وخلان الوفاء جماعة من الفلاسفة المسلمين تكونت في البصرة في القرن العاشر الميلادي، الذين اتفقوا على التوفيق بين العقيدة الاسلامية والحقائق الفلسفية وخاصة الفلسفة اليونانية التي تأثروا بها، مثلما تأثروا بالفلسفة الهندية والفارسية. وكانت لهم اهتمامات متنوعة في العلم والفلسفة والرياضيات والفلك والسياسة والمجتمع وتوجت افكارهم الفلسفية في 52 رسالة عرفت ب”رسائل اخوان الصفاء”، التي تعد بمثابة موسوعة للعلوم الفلسفية، ساعين فيها الى “اسعاد النفس عن طريق العلوم التي تطهر النفس”، خاصة في مرحلة ما بعد تفكك الدولة العباسية وصعود البويهيين الى الحكم، وفي محاولة للتقريب بين الدين والفلسفة، بعد تحجر الفكر اللاهوتي وانتشار مقولة السيوطي “من تمنطق فقد تزندق”. لقد كانت حركة اخوان الصفاء انعطافة انسانية عظيمة سارت على نهج فلاسفة اليونان في تثبيت الفكر الحر حيث قالوا :”انه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة الاسلامية فقد حصل الكمال”. وبالرغم من ان اخوان الصفاء كتبوا رسائلهم للعامة من الناس، إلا ان الكثير من الفلاسفة والمفكرين تأثروا بها وخاصة الغزالي. مقدمة ابن خلدون بحث ابن خلدون في مقدمته موضوع العمران البشري والاجتماع الانساني(علم الاجتماع بالمفهوم الحديث) ، مؤكدا على ما يلحق العمران البشري والاجتماع الانساني من أحوال اجتماعية واقتصادية وسياسية، مستخدما الطريقة الاستقرائية التي تعتمد على الملاحظة المباشرة والخبرة والتجربة. ان علم العمران البشري الخلدوني يبحث فيما يعرض للبشر في اجتماعهم من أحوال العمران، لأن موضوعه هم البشر في وجودهم الذي يقوم على الاعتماد المتبادل والتعاون الانساني وتشكيل الجماعات وبناء المدن والحضارة وما يرتبط بها من شؤون الحكم والادارة والانتاج والتوزيع وكل ما يرتبط بشؤون المجتمع والعمل والأسرة والتربية وغيرها. والعمران البشري والاجتماع الانساني ضروري للبشر ، بدويا و حضريا ، ، لان الانسان مدني بالطبع وهدفه تكوين الحياة الاجتماعية التي تقوم على التعاون والتضامن والدفاع التي تقتضيها المصلحة العامة. ولذلك اصبح وجود السلطة ضروريا لدرء العدوان والدفاع وتنظيم المجتمع، وهذا معنى التملك(الدولة). واخيرا ضرورة التطور والتغير للنظم والدول والحضارات وذلك بسبب تطور وتغير العوامل الاقتصادية والدينية والسياسية. أما بالنسبة للدين، فيرى ابن خلدون بان الفرد يكتسب دينه من أسرته:” فكل مولود يُولد على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه”، وان الله خلق العالم وتركه يجري حسب القوانين الاجتماعية دون تدخل منه. فالدين وسيلة للضبط الاجتماعي، وان الانسان اقرب الى قيم الخير من قيم الشر، وبواسطة الدين يسهل انقياد الافراد واجتماعهم. مؤكدا على ان الدعوة الدينية لا تتم من غير عصبية. وتقترب آراء اخوان الصفاء من آراء ابن خلدون في أهمية الاسرة في اكتساب المعرفة والتمييز بين المحمود والمذموم. غير ان اخوان الصفاء وصفوا المرأة باوصاف سلبية، في حين اكد ابن خلدون على أهمية الأسرة وميز بين العلاقات الاجتماعية الأولية والثانوية وخاصة العلاقات القرابية. وفي أهمية وتأثير البيئة الاجتماعية في التربية والتعليم والتطبع بالاخلاق، كل حسب نشأته وبيئته، أكد اخوان الصفاء على التقليد والمحاكاة في نقل العادات والتقاليد الاجتماعية. كما وضعوا أهمية كبيرة على دور الموسيقى وتأثيرها في النفوس، وخاصة على طرق التربية والتنشئة الاجتماعية. فالموسيقى دواء للنفس. فهي تبعث شعورا بالخشوع فتزيد من رقة القلوب والعواطف، مما يؤدي ذلك الى تمتع الانسان باخلاق هادئة وعلاقات اجتماعية طيبة. اما ابن خلدون فقد أكد على أهمية التنشئة الاجتماعية باعتبارها عملية اكتساب المعرفة والاخلاق وانتحال المذاهب والفضائل. وهي عملية تبدأ من الولادة وتستمر في اكتساب طرائق التفكير والعمل والسلوك وخاصة عن طريق اللغة التي تمكن الفرد من التعبير عن المشاعر والاغراض. واعتبر تعليم العلم “صناعة”، لان باستطاعة العقل البشري اكتساب المعارف، مؤكدا على الطرق الفعالة في التعليم، مقترحا الابتعاد عن طريقة الحفظ على ظهر قلب، واستخدام المناظرة والمحاورة والابتعاد عن استعمال الشدة. وبهذا يقترب ابن خلدون في آرائه في التربية والتعليم من آراء المفكرين المعاصرين. اما بالنسبة للطبقات فقد صنف اخوان الصفاء الناس الى مراتب، كل حسب مولده، ومرتبة والديه، مما يبقى الاغنياء والفقراء على حالهم. ونتيجة لذلك جاءوا بفكرة التعاون لاسعاد الناس ودعوا الى مجتمع فاضل يكون فيه الافراد خيرين وفضلاء. وهي فكرة مثالية تأثروا فيها بمدينة افلاطون الفاضلة. كما راى اخوان الصفاء بان لكل دولة بداية ونهاية، فاذا بلغت اقصى غاياتها اخذت بالانحطاط وتتبع فيها الدولة الرئيس وتتغير بتغير نفسيته، ومصيرها يتوقف على التنازع بين طالبي الملك. واذا كانت افكار اخوان الصفاء الاجتماعية بسيطة وغير عميقة، فان افكار ابن خلدون الاجتماعية اكثر عمقا ومنهجية، حيث راى بان الانسان “مدني بالطبع” وقال بضرورة الاجتماع الانساني للحصول على المعيشة والحفاظ على الحياة وتنظيمها ووضع قوانين تتحكم بمسيرة المجتمع الانساني. وقسم المجتمع الى بدوي وحضري وكلاهما يعملان من خلال التعاون لتكوين العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقد وضع ابن خلدون نظرية متكاملة للدولة التي اعتبرها اكثر من مجرد رئاسة. فهي تعني التغلب والحكم والقهر، وانها تقوم على العصبية التي تستند على صلة الدم والقربى. والدولة عنده مؤسسة اجتماعية طبيعية تقوم على التعاون بين افرادها، وان لها “دورة اجتماعية” تنمو وتزدهر ثم تأفل وتنحط فتموت مثل الانسان. هل سطا ابن خلدون على افكار اخوان الصفاء الاجتماعية؟! يجيب على هذا السؤال الأستاذ فؤاد البعلي في الفصل الاخير من كتابه، وهو بمثابة رد ونقد وتفنيد لاراء محمود اسماعيل الذي اتهم ابن خلدون في كتابيه “اخوان الصفاء رواد التنوير في الفكر العربي” القاهرة 1998و” نهاية أسطورة ابن خلدون” القاهرة 2000 ، بانتحال افكار واراء اخوان الصفاء، معتبرا ان سائر النظريات التي نسبت الى ابن خلدون منقولة عن رسائل اخوان الصفاء، اذ ان ابن خلدون كان قد اقتبس عناوين الفصول من الرسائل. كما ان اخوان الصفاء اعتقدوا قبل ابن خلدون بان “النظام الاجتماعي الجائر يحمل في طياته بذور الانهيار والسقوط”. وقد انتهى الى القول بان كتابات المفكرين عن ابن خلدون هي محض ترويج واخفاء جريمة السطو التي اقدم عليها ابن خلدون، وهي الهالة الزائفة التي نسجها هؤلاء الدارسون وتوجوا بها المعجزة الخلدونية. إن هجوم محمود اسماعيل وقسوته على ابن خلدون، حسب البعلي، ليس له مبرر، بل هو تجن على الحقيقة، حيث يشهد العشرات من المفكرين والمستشرقين الكبار بانجازات العلامة ابن خلدون في علم التاريخ والعمران البشري والاقتصاد والسياسة وغيرها. واذا كان هناك تشابه في بعض الافكار الاجتماعية بين اخوان الصفاء وابن خلدون فمرد ذلك الى ان كل نظرية جديدة لا تنبثق من عدم، لأن المعرفة البشرية هي تراكم خبر وتجارب انسانية وكل فرد يضيف اليها شيئا جديدا حتى تتكامل، وما المخترعات العلمية سوى تركيب وتطوير وإضافة على مخترعات سابقة.

    المصدر: أسيف نشر في أسيف

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقعات أحوال الطقس ليوم الثلاثاء: ماذا ينتظركم في سماء المغرب؟

    22 سبتمبر، 2026

    معلومات مُغلوطة تُحرّض على تنظيم زحف جديد نحو سبتة يوم 23 شتنبر

    22 سبتمبر، 2026

    برنامج “جراند فورمات” يقدم تجربة مثيرة للمشاهد المغربي

    22 سبتمبر، 2026

    عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون يثمن الريادة الإفريقية للملك ويدعم رؤية الرئيس ترامب للسيادة المغربية على صحراءنا

    22 سبتمبر، 2026

    الرأس الأخضر تعزز دعمها لمغربية الصحراء وتؤكد أن المخطط المغربي للحكم الذاتي هو الحل الأمثل

    22 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: تشيلي تعترف بمغربية الصحراء وتدعم وحدة المملكة

    22 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص في كلميم بتهمة إشعال النار في طليقته وابنهما

    22 سبتمبر، 2026

    من الأسواق الأسبوعية إلى الدواوير.. الحملة الانتخابية في إقليم صفرو تستجيب لانتظارات الساكنة القروية

    22 سبتمبر، 2026

    هل يحق لحزب أخنوش، الذي لم يُوفي بوعوده طيلة خمس سنوات، أن يبدأ من جديد بوعود جديدة للمغاربة؟

    22 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يستعرض أساليب الخطاب وكواليس إنتاج المعاني في الثقافة المغربية

    22 سبتمبر، 2026

    الأميرة لالة مريم تترأس حفلاً دينياً بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لرحيل الملك الحسن الثاني الطيب الذكر

    22 سبتمبر، 2026

    إبراهيم المدني.. «صوت الفجر» الذي افتقده مغاربة الحرم المكي

    22 سبتمبر، 2026

    رفيق بوبكر ورشيد رفيق وراوية نجوم فيلم «باك ليبر» لياسين فنان: قصة ملهمة من القلب المغربي

    22 سبتمبر، 2026

    أمير المؤمنين يترأس حفلاً دينياً لإحياء الذكرى الثامنة والعشرين لرحيل المغفور له الملك الحسن الثاني

    21 سبتمبر، 2026

    تأجيل الدورة السادسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي التي كانت ستقام في دجنبر: ما الجديد؟

    21 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الشباب والحملة الانتخابية، كيف يفتقدان للتناغم في المغرب؟

    21 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: الجزائريون أحرار… في اختيار معاناتهم

    21 سبتمبر، 2026

    انتخاب الغزيوي رئيساً للمجلس الوطني للصحافة: خطوة جديدة لترسيخ الإعلام المغربي

    21 سبتمبر، 2026

    الملك يوجه تعازيه إلى نائب رئيس دولة الإمارات بعد وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم

    21 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: وزارة الداخلية تؤكد على أهمية تسليم محاضر التصويت لممثلي اللوائح المرشحة

    21 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter