بحلول شهر رمضان المبارك تطفو على السطح من جديد بعض من الممارسات السلبية التي تتخذ من الشهر المعظم مجالا زمنيا لظهورها، التي ترتبط بحسابات الربح ويستحكم فيها المنطق التجاري المحظ في إقرار هاته الممارسات السلبية، التي نذكر منها ما يدخل في ألعاب القمار والرهان التي تبرز في إقليم الحسيمة كل شهر رمضان فتؤثث فضاءاته بالعديد من المقاهي والنوادي، وإحدى أبرز العاب الرهان ما يسمى (البينكو) المعروفة محليا (بالكرطون) والذي يجتاح فضاءات شاسعة في الإقليم أمام صمت السلطات وحيادها السلبي وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن مآل التقارير التي تنجزها السلطات حول الوضع الإجتماعي والإقتصادي للمدينة، وعن مدى تدخلها للحد من مثل هذه الظواهر.
وترجع أصول لعبة ( الكرطون ) إلى زمن الفترة الإستعمارية التي ورثناها ضمن سلبيات أخرى لازالت ممتدة في زمننا الحاضر هذا، وإن كانت اللعبة السالفة الذكر قد استعملت تاريخيا ضمن نطاق وأهداف واضحة وهو الترويح والتنفيس لا أقل ولا أكثر ‘ فإن التحوير الذي مسها راهنا أصبح يطرح أكثر من سؤال باعتبار نطاق ممارسته اتسع دون ظوابط قانونية أو أخلاقية. إن حجم ممارسة لعبة ( الكارطون ) واستعماله لمراكمة أرباح كبيرة عبر اتخاذه وسيلة للقمار يستدعي الوقوف على جملة من الملاحظات : • إتساع حجم الممارسة والتي تكاد تشمل جل المقاهي ونوادي الإقليم في مجالاته القروية والحضرية التي تحولت في هذا الشهر المبارك إلى فضاء لمثل هذه الممارسات السلبية . • لجوء أصحاب بعض المحلات والمقاهي إلى تغيير نشاطهم التجاري بدون أي سند قانوني لتتحول تلك المحلات إلى شبه دور للقمار . • الخطير في الأمر أن ممارسته لا تقتصر على فئة دون أخرى فهو معد للشباب والكبار وللفقراء والميسورين . • الحجم الكبير للأموال المراكمة من العملية ككل والتي تظل خارج أي رقابة أو احتساب ضريبي من قبيل إستيفاء حقوق الدولة منها باعتبارها عملا مدرا للملايين من السنتيمات . • الأبعاد والإنعكاسات الإجتماعية التي تخلقها ممارسة هذه الظاهرة والتي تؤدي إلى تشريد عدد من العائلات وفي أحسن الحالات تدمير القدرة الشرائية لعدد من الأسر . • غالبا ما يصاحب ممارسة هذه الألعاب مظاهر سلبية جدا من قبيل تعاطي المخدرات والشيشة ، ليبقى الخطير في الأمر هو تطبيع المواطنين وخاصة الجيل الناشئ مع هذه الظواهر السلبية . إن الظواهر السلبية التي أصبحت تقلق راحة المواطنين لم تعد تقتصر على مقاهي القمار التي تحولت إلى ملاذ للمدمنين بل وصلت إلى كورنيش صباديا الذي يعتبر المتنفس الوحيد للساكنة إذ أن الشيشة زحفت على أعداد كبيرة من الطاولات بعد ما ارتفعت نسبة الإقبال على استهلاكها وتناولها خلال شهر رمضان إلى مستويات قياسية حيث بلغ ثمن ( التعميرة ) من الشيشة إلى 70 درهم . إن إتساع مجال ممارسة لعبة القمار وتناول الشيشة في العلن هو ما استدعى من الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب التعامل معها كظاهرة وليس مجرد سلوك عابر. لذا نطالب السلطات المعنية بالتحرك العاجل والفوري لتطويقها بالنظر للإعتبارات التي سبق الإشارة إليها، وفي نفس الوقت نستغرب إبقاء ظاهرة القمار هاته خارج مجال المراقبة في ظل وجود إطار قانوني ينظم ممارسة ألعاب القمار والرهان بالمغرب وفي ظل وجود لجان وهيئات جماعية ووزارية موضوعة لهذا الغرض. وقد سبق لنا في الهيئة أن نبهنا في عدد من المحطات إلى خطورة هذه الظاهرة خاصة في جانبها الصحي بالنسبة لتناول الشيشة، وبالنسبة للقمار في الجانب المتمثل في التهرب الضريبي المقنع والتطبيع الذي تمارسه السلطات المعنية مع هذا التهرب، أما بالنسبة لجوانبها النفسية والإجتماعية فإننا نؤكد مرة أخرى أن مجال ممارسة ألعاب القمار غير المهيكلة هاته ، يمكن أن تهدد في أي لحظة السلم والأمن الإجتماعيين بالمغرب، وعليه ندعو الجهات المعنية إلى التحرك العاجل على هذا الأساس. بتكليف من المكتب التنفيذي إمضاء: عبدوني نجيم عضو اللجنة الإدارية بالهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب
المصدر: الهيئة نشر في أسيف

