يقع رباط سيدي شيكر, الذي افتتحت به أمس الجمعة فعاليات “الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف” تاريخيا في بلاد القبيلة الكبرى المعروفة بركراكة, وموقعه منها على ضفة وادي تانسيفت, على بعد ما يقرب من80 كلم جنوبي غربي مدينة مراكش .أما من الناحية الإدارية فيقع في جماعة سيدي شيكر, قيادة سيدي شيكر, دائرة أحمر, ولاية آسفي .وسيدي شيكر هو أحد أصحاب عقبة بن نافع الفهري, الفاتح الكبير لبلاد المغرب.
أدركه المرض عند مرور عقبة قافلا من سوس, فتوفي ودفن في هذا المكان.ومنذ سنوات, قام بعض علماء التاريخ المغاربة بتجميع الأخبار المبثوثة في كتب التراجم القديمة المتعلقة باللقاءات التي تواترت بهذا المقام على مدى عدة قرون.وقد كانت هذه اللقاءات محط اهتمام بالغ لدى أتباع العديد من الطرق الصوفية الذين كانوا يقدمون إليها من جميع جهات المغرب للتعارف وتبادل الآراء بشأن مذاهب أكابر المشايخ وطرقهم في التربية الصوفية والسلوك الأخلاقي ومن أجل دراسة المؤلفات المعتمدة في أوساطهم.وغالبا ما كان يتم جمعهم في شهر رمضان المبارك, حيث يعكفون على الخصوص على المواعظ وتلاوة القرآن الكريم وتدارسه.وقد أسهمت هذه اللقاءات التاريخية في ابتكار روابط الوحدة المتينة بين الجهات المغربية المختلفة وحواضرها وبواديها.وتنظم لقاءات سيدي شيكر في صيغة وطنية يتم تنظيمها في شهر رمضان كل عامين من أجل إتاحة فرصة التعرف على المؤسسات الوريثة لفكرة التصوف في المملكة وإتاحة فرصة التعارف للقائمين على هذه المؤسسات فيما بينهم من أجل إعادة إحياء وظائفها الروحية والتربوية المعهودة.كما يتم تنظيم هذه التظاهرة في صيغة عالمية في فصل الربيع كل عامين بغية ربط الصلة بين المنتسبين في المغرب والمنتسبين في مختلف بلدان العالم باعتبار المملكة المغربية ذات أمانة تاريخية في مساندة تيارات التصوف السني, سيما وأن المغرب من أهم البلدان التي انطلقت منها ينابيع هذه التيارات بما مثلته من قيم الأخلاق الرفيعة ومن إيمان راسخ باستحقاق الإنسان للاكتمال على أساس تلك المعاني المستمدة من الكتاب والسنة.ولقاءات سيدي شيكر هي قبل كل شيء اجتماعات على المرحمة وعلى قراءة القرآن الكريم وعلى استعراض ما تقوم به كل طريقة في اتجاه إحياء وظائف المؤسسات الصوفية المبنية على القيم المشار إليها.
المصدر: أسيف نشر في أسيف

