Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » نشوء الحركة القومية لا يفسر بعوامل اقتصادية بحتة

    نشوء الحركة القومية لا يفسر بعوامل اقتصادية بحتة

    بواسطة دابا ماروك5 نوفمبر، 200612 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لعل نشوء الحركة القومية في الوطن العربي ، نشوء الشعور القومي بين أفراد الأمة العربية ، يعطي أوضح مثل عن الخطأ الذي ترتكبه الشيوعية بتصويرها النضال القومي لتحرير الأمة وتوحيدها في دولة قومية على أنه مجرد عملية تقوم بها البرجوازية ( عن وعي أحياناً وعن غير وعي أحياناً أخرى ) لتحرير وتوحيد السوق الاقتصادية الوطنية ضماناً لزيادة أرباحها ! إن القضية القومية في بلادنا ، قضية تحرير الوطن العربي وتوحيده في دولة قومية ، لم تطرح أبداً بهذا الشكل التجاري . فمن العبث أن نجد تفسيراً ينسجم وهذا التفسير للشيوعية حول نشوء الشعور القومي والحركة القومية إذا درسنا الظروف والأوضاع التي نشأت فيها الحركة القومية في الوطن العربي .

    فنحن إذا درسنا الوضع الاقتصادي للوطن العربي في الفترة المبكرة التي بدأت تتبلور فيها حركة النضال القومي ضد الاستعمار ، نجد أنه لم يكن في الوطن العربي آنذاك أي طبقة في المجتمع يمكن أن نطلق عليها لفظة برجوازية نامية بالمعنى الاقتصادي لهذه الكلمة . فالبرجوازية الصناعية لم تكن موجودة لسبب بسيط هو أنه لم يكن ثمة صناعة في الوطن العربي ، ولم تكن الآلة حتى بأبسط أشكالها قد دخلت الوطن بعد وكانت الصناعات اليدوية الصغيرة والصناعات الشعبية المحلية هي الشكل الوحيد للصناعة الموجودة . وإذ أخذنا الصورة الإجمالية للوطن نجد أن المجتمع العربي كان في طابعه الغالب مجتمعاً شبه إقطاعي .ومع ذلك فقد ابتدأ النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر واستمر بعد ذلك في المغرب كله . وكذلك جوبه الاستعمار الإنكليزي بانتفاضات متكررة في جنوب جزيرة العرب منذ ذلك التاريخ ، كما ابتدأت الصيحات الداعية للتحرر من الاستعمار العثماني وتوحيد العرب تظهر على يد العديد من الكتاب والشعراء منذ أواسط القرن التاسع عشر. وإذا سرنا مع الزمن نجد أن الحركة القومية العربية استمرت تتطور وتشتد وتتضح مفاهيمها القومية نسبياً أكثر فأكثر قاضية على دعوات اللامركزية والاستقلال الذاتي نهائياً. كانت الجمعيات التي تشكلت في الربع الأول من هذا القرن كما كانت الاتجاهات المخلصة في الثورة العربية الكبرى ، واضحة تمام الوضوح في تحديد أهدافها بالاستقلال التام والوحدة العربية . هذا مع أننا نجد الظروف الاقتصادية في الوطن العربي لم يكن قد طرأ عليها تعديل يذكر ، فحتى ذلك التاريخ لم يكن هناك شيء اسمه برجوازية صناعية . فهل البرجوازية المصلحية الاقتصادية هي التي قادت النضال ضد الاستعمار ونشرت الدعوة للوحدة العربية لإقامة السوق الاقتصادية؟ وكيف كان يمكن أن يحدث ذلك مادامت الصناعة بالمعنى المفهوم من هذه الكلمة لم تكن في الوطن العربي بعد ولم تشكل برجوازية عربية صناعية بالمعنى المفهوم من هذه الكلمة ؟ ولا يعدل هذا الاتجاه في الغرابة إلا قولنا إن البرجوازية التجارية هي التي لعبت الدور الأول في هذا الميدان ( عن وعي أو عن غير وعي !) ولسنا بحاجة إلى الكثير من الشرح لكي يظهر مبلغ الغرابة التي تكمن في قولنا إن التجار (( البرجوازيين )) هم الذين خاضوا و قادوا النضال الوطني ضد الاستعمار ، وهم الذين شكلوا الحركة القومية العربية ، وهم الذين عملوا على نشر وتعميق دعوة الوحدة العربية !! لقد تبلور الشعور القومي العربي ونشأت الحركة القومية ضد الاستعمار العثماني التركي على أساس قومي بحت وفي إطار قومي بحت . تشكلت على أساس النضال من أجل الحرية والوحدة ضد السيطرة بكافة أشكالها ، ومن أجل استقلال الأمة وحريتها في تقرير مصيرها والتصرف بمقدراتها ضد حركات التتريك والدمج التي قام بها الاستعمار التركي لمحو الشخصية القومية للعرب . ضد محاولات إذابة اللغة العربية ومن أجل حمايتها والمحافظة عليها . ضد الإذلال القومي والاضطهاد الوطني . ضد الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية الجائرة التي فرضها الاستعمار التركي … ضد كل هذه المظاهر مجتمعة. لذلك توجهت الحركة القومية في الوطن ضد الاستعمار الغربي الإنكليزي والفرنسي ، وضد الاستعمار الغربي عامة اليوم ، على أساس قومي بحت وفي إطار قومي بحت وتشكلت بناء على نفس بواعث النضال ضد الاستعمار التركي العثماني . لقد كان نشوء الحركة القومية في الغرب مواكباً زمنياً لظهور البرجوازية المتقدمة، أما في الوطن العربي فلقد سبق تبلور الشعور القومي ونشوء الحركة القومية ظهور طبقة برجوازية ذات مصالح اقتصادية واضحة محددة وذات وزن وثبات بزمن طويل . فلا يمكن أبداً تفسير هذه الظاهرة بأسباب اقتصادية بحتة إلا بمقدار ما تلعب الأوضاع الاقتصادية الشاذة دوراً في إثارة الأمة على واقعها كجزء من صورة الواقع القومي الشاذ الشامل ، ولا يمكن أبداً إرجاعها إلى عمل فريق من أصحاب المصالح الطبيقية الاقتصادية إلا بمقدار ما يشترك بعض أصحاب المصالح في النضال الوطني . ولكن حتى هؤلاء لايمكن في بلادنا أن نعمم عليهم حكماً واحداً متجانساً . فبعضهم قد ساهم في النضال الوطني ضد الاستعمار وفي سبيل الوحدة بعد أن قام بعملية حسابية ليجرد ما يكسب وما يخسر من مثل هذه المساهمة ، وبعضهم قد اشترك متأثراً فعلاً بالباعث الوطني عن صدق . فلا يمكن وضع قاعدة عامة بهذا الصدد في بلادنا وفي الظروف التي رافقت نشوء الحركة القومية العربية .هذه الحقيقة تتضح بجلاء أكبر حين ننقل حديثنا إلى النضال ضد الأخطاء وضد التجزئة في الوطن .فإن كان من رافق تطور حركة القومية العربية في الوطن يدرك بوضوح أن البرجوازية الناشئة كانت في السنوات الأخيرة قوة أميل للوقوف إلى جانب الإقطاع منها إلى أن تكون القوى الرئيسية في مكافحته والقضاء عليه! لنستعرض في أذهاننا مواقع القوى الاجتماعية في مصر وسورية والعراق مثلاً : إن العلاقة في هذه الأجزاء بين البرجوازية التجارية والصناعية الناشئة والإقطاع كانت علاقة تآلف أكثر منها علاقة صراع عنيف . فإن كان القول بأن البرجوازية هي القوة الرئيسية التي ساهمت في هدم الإقطاع في المجتمعات الأوروبية فهل يصح أن تجعل ذلك بمثابة قاعدة نتنبأ على أساسها أن البرجوازية هي التي قامت وستقوم بنفس الدور في وطننا ؟ بل إذا سرنا أبعد من ذلك فإننا نجد أنه حيثما كانت الحركة القومية في وطننا تقوم على أساس اشتراكي ، كان التآلف بين البرجوازي الناشئة والإقطاع السياسي يبرز بوضوح أكبر. وكل من رافق كذلك حركة القومية العربية في كفاحها ضد التجزئة من أجل الوحدة يدرك أيضاً بوضوح أن البرجوازية الناشئة كانت هنا أيضاً أميل لأن تكون قوة في وجه الوحدة منها إلى القوة الرئيسية الأولى في الدعوة للوحدة جدياً والعمل على تحقيقها جدياً . وكلنا يعلم أن قضية الوحدة قد اتخذت مجالاً للتجارة بعواطف الشعب وأن معظم الساسة العرب قد اتخذوا من التغني بها مادة لامتصاص وعي الشعب المتزايد وأسلوباً لتخدير الدعوة للوحدة ، وأنهم لم يتخذوا أية خطوة جدية فعلا ، جدية حقاً لتحقيقها . لنأخذ مصر قبل الثورة مثلاً في حديثنا هنا فإنها تعطي أوضح صورة عن الظروف التي تطورت فيها دعوة الوحدة ، المفروض طبعاً ، وفقاً لمنطق الشيوعية أن تكون الحركة القومية العربية ، أن يكون الشعور القومي العربي وحركة الدعوة للوحدة القومية ، أقوى ما تكون في مصر حيث أنها أكبر الأجزاء العربية وأكثرها تطوراً من الناحية الاقتصادية ، والبرجوازية فيها أكثر تقدماً منها في أي جزء عربي آخر ومع ذلك نجد كما هو واضح للجميع أن مركز جيشان الشعور القومي العربي ، والدعوة للوحدة العربية لم يكن أبداً في مصر قبل الثورة ، وأنه لم تقم في مصر قبل الثورة أية حركة فكرية أو سياسية واسعة الانتشار تتبنى الوحدة العربية وتوجه الحركة القومية العربية كما قامت في أجزاء أخرى . هذه الشواهد تدل كلها دلالة قاطعة أن العنصر الحاسم ، أن العامل الرئيسي في النضال ضد الاستعمار في سبيل الحرية ،وضد التجزئة في سبيل الوحدة القومية ، كان هو الوعي . فبناء على هذا العامل بالدرجة الأولى نستطيع أن نفسر تطور حركة القومية العربية ، واشتداد الشعور القومي ، وتعمق دعوة الوحدة العربية ، أكثر مما نفسر ذلك بعمل البرجوازية لتأمين مصالحها !وهذه الحقيقة الأولى تتضح بجلاء أكبر في الدلائل التي تؤكدها الحقيقة الثانية لتطور حركة القومية العربية في الوطن . لعل نشوء الحركة القومية في الوطن العربي ، نشوء الشعور القومي بين أفراد الأمة العربية ، يعطي أوضح مثل عن الخطأ الذي ترتكبه الشيوعية بتصويرها النضال القومي لتحرير الأمة وتوحيدها في دولة قومية على أنه مجرد عملية تقوم بها البرجوازية ( عن وعي أحياناً وعن غير وعي أحياناً أخرى ) لتحرير وتوحيد السوق الاقتصادية الوطنية ضماناً لزيادة أرباحها ! إن القضية القومية في بلادنا ، قضية تحرير الوطن العربي وتوحيده في دولة قومية ، لم تطرح أبداً بهذا الشكل التجاري . فمن العبث أن نجد تفسيراً ينسجم وهذا التفسير للشيوعية حول نشوء الشعور القومي والحركة القومية إذا درسنا الظروف والأوضاع التي نشأت فيها الحركة القومية في الوطن العربي . فنحن إذا درسنا الوضع الاقتصادي للوطن العربي في الفترة المبكرة التي بدأت تتبلور فيها حركة النضال القومي ضد الاستعمار ، نجد أنه لم يكن في الوطن العربي آنذاك أي طبقة في المجتمع يمكن أن نطلق عليها لفظة برجوازية نامية بالمعنى الاقتصادي لهذه الكلمة . فالبرجوازية الصناعية لم تكن موجودة لسبب بسيط هو أنه لم يكن ثمة صناعة في الوطن العربي ، ولم تكن الآلة حتى بأبسط أشكالها قد دخلت الوطن بعد وكانت الصناعات اليدوية الصغيرة والصناعات الشعبية المحلية هي الشكل الوحيد للصناعة الموجودة . وإذ أخذنا الصورة الإجمالية للوطن نجد أن المجتمع العربي كان في طابعه الغالب مجتمعاً شبه إقطاعي .ومع ذلك فقد ابتدأ النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر واستمر بعد ذلك في المغرب كله . وكذلك جوبه الاستعمار الإنكليزي بانتفاضات متكررة في جنوب جزيرة العرب منذ ذلك التاريخ ، كما ابتدأت الصيحات الداعية للتحرر من الاستعمار العثماني وتوحيد العرب تظهر على يد العديد من الكتاب والشعراء منذ أواسط القرن التاسع عشر. وإذا سرنا مع الزمن نجد أن الحركة القومية العربية استمرت تتطور وتشتد وتتضح مفاهيمها القومية نسبياً أكثر فأكثر قاضية على دعوات اللامركزية والاستقلال الذاتي نهائياً. كانت الجمعيات التي تشكلت في الربع الأول من هذا القرن كما كانت الاتجاهات المخلصة في الثورة العربية الكبرى ، واضحة تمام الوضوح في تحديد أهدافها بالاستقلال التام والوحدة العربية . هذا مع أننا نجد الظروف الاقتصادية في الوطن العربي لم يكن قد طرأ عليها تعديل يذكر ، فحتى ذلك التاريخ لم يكن هناك شيء اسمه برجوازية صناعية . فهل البرجوازية المصلحية الاقتصادية هي التي قادت النضال ضد الاستعمار ونشرت الدعوة للوحدة العربية لإقامة السوق الاقتصادية؟ وكيف كان يمكن أن يحدث ذلك مادامت الصناعة بالمعنى المفهوم من هذه الكلمة لم تكن في الوطن العربي بعد ولم تشكل برجوازية عربية صناعية بالمعنى المفهوم من هذه الكلمة ؟ ولا يعدل هذا الاتجاه في الغرابة إلا قولنا إن البرجوازية التجارية هي التي لعبت الدور الأول في هذا الميدان ( عن وعي أو عن غير وعي !) ولسنا بحاجة إلى الكثير من الشرح لكي يظهر مبلغ الغرابة التي تكمن في قولنا إن التجار (( البرجوازيين )) هم الذين خاضوا و قادوا النضال الوطني ضد الاستعمار ، وهم الذين شكلوا الحركة القومية العربية ، وهم الذين عملوا على نشر وتعميق دعوة الوحدة العربية !! لقد تبلور الشعور القومي العربي ونشأت الحركة القومية ضد الاستعمار العثماني التركي على أساس قومي بحت وفي إطار قومي بحت . تشكلت على أساس النضال من أجل الحرية والوحدة ضد السيطرة بكافة أشكالها ، ومن أجل استقلال الأمة وحريتها في تقرير مصيرها والتصرف بمقدراتها ضد حركات التتريك والدمج التي قام بها الاستعمار التركي لمحو الشخصية القومية للعرب . ضد محاولات إذابة اللغة العربية ومن أجل حمايتها والمحافظة عليها . ضد الإذلال القومي والاضطهاد الوطني . ضد الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية الجائرة التي فرضها الاستعمار التركي … ضد كل هذه المظاهر مجتمعة. لذلك توجهت الحركة القومية في الوطن ضد الاستعمار الغربي الإنكليزي والفرنسي ، وضد الاستعمار الغربي عامة اليوم ، على أساس قومي بحت وفي إطار قومي بحت وتشكلت بناء على نفس بواعث النضال ضد الاستعمار التركي العثماني . لقد كان نشوء الحركة القومية في الغرب مواكباً زمنياً لظهور البرجوازية المتقدمة، أما في الوطن العربي فلقد سبق تبلور الشعور القومي ونشوء الحركة القومية ظهور طبقة برجوازية ذات مصالح اقتصادية واضحة محددة وذات وزن وثبات بزمن طويل . فلا يمكن أبداً تفسير هذه الظاهرة بأسباب اقتصادية بحتة إلا بمقدار ما تلعب الأوضاع الاقتصادية الشاذة دوراً في إثارة الأمة على واقعها كجزء من صورة الواقع القومي الشاذ الشامل ، ولا يمكن أبداً إرجاعها إلى عمل فريق من أصحاب المصالح الطبيقية الاقتصادية إلا بمقدار ما يشترك بعض أصحاب المصالح في النضال الوطني . ولكن حتى هؤلاء لايمكن في بلادنا أن نعمم عليهم حكماً واحداً متجانساً . فبعضهم قد ساهم في النضال الوطني ضد الاستعمار وفي سبيل الوحدة بعد أن قام بعملية حسابية ليجرد ما يكسب وما يخسر من مثل هذه المساهمة ، وبعضهم قد اشترك متأثراً فعلاً بالباعث الوطني عن صدق . فلا يمكن وضع قاعدة عامة بهذا الصدد في بلادنا وفي الظروف التي رافقت نشوء الحركة القومية العربية .هذه الحقيقة تتضح بجلاء أكبر حين ننقل حديثنا إلى النضال ضد الأخطاء وضد التجزئة في الوطن .فإن كان من رافق تطور حركة القومية العربية في الوطن يدرك بوضوح أن البرجوازية الناشئة كانت في السنوات الأخيرة قوة أميل للوقوف إلى جانب الإقطاع منها إلى أن تكون القوى الرئيسية في مكافحته والقضاء عليه! لنستعرض في أذهاننا مواقع القوى الاجتماعية في مصر وسورية والعراق مثلاً : إن العلاقة في هذه الأجزاء بين البرجوازية التجارية والصناعية الناشئة والإقطاع كانت علاقة تآلف أكثر منها علاقة صراع عنيف . فإن كان القول بأن البرجوازية هي القوة الرئيسية التي ساهمت في هدم الإقطاع في المجتمعات الأوروبية فهل يصح أن تجعل ذلك بمثابة قاعدة نتنبأ على أساسها أن البرجوازية هي التي قامت وستقوم بنفس الدور في وطننا ؟ بل إذا سرنا أبعد من ذلك فإننا نجد أنه حيثما كانت الحركة القومية في وطننا تقوم على أساس اشتراكي ، كان التآلف بين البرجوازي الناشئة والإقطاع السياسي يبرز بوضوح أكبر. وكل من رافق كذلك حركة القومية العربية في كفاحها ضد التجزئة من أجل الوحدة يدرك أيضاً بوضوح أن البرجوازية الناشئة كانت هنا أيضاً أميل لأن تكون قوة في وجه الوحدة منها إلى القوة الرئيسية الأولى في الدعوة للوحدة جدياً والعمل على تحقيقها جدياً . وكلنا يعلم أن قضية الوحدة قد اتخذت مجالاً للتجارة بعواطف الشعب وأن معظم الساسة العرب قد اتخذوا من التغني بها مادة لامتصاص وعي الشعب المتزايد وأسلوباً لتخدير الدعوة للوحدة ، وأنهم لم يتخذوا أية خطوة جدية فعلا ، جدية حقاً لتحقيقها . لنأخذ مصر قبل الثورة مثلاً في حديثنا هنا فإنها تعطي أوضح صورة عن الظروف التي تطورت فيها دعوة الوحدة ، المفروض طبعاً ، وفقاً لمنطق الشيوعية أن تكون الحركة القومية العربية ، أن يكون الشعور القومي العربي وحركة الدعوة للوحدة القومية ، أقوى ما تكون في مصر حيث أنها أكبر الأجزاء العربية وأكثرها تطوراً من الناحية الاقتصادية ، والبرجوازية فيها أكثر تقدماً منها في أي جزء عربي آخر ومع ذلك نجد كما هو واضح للجميع أن مركز جيشان الشعور القومي العربي ، والدعوة للوحدة العربية لم يكن أبداً في مصر قبل الثورة ، وأنه لم تقم في مصر قبل الثورة أية حركة فكرية أو سياسية واسعة الانتشار تتبنى الوحدة العربية وتوجه الحركة القومية العربية كما قامت في أجزاء أخرى . هذه الشواهد تدل كلها دلالة قاطعة أن العنصر الحاسم ، أن العامل الرئيسي في النضال ضد الاستعمار في سبيل الحرية ،وضد التجزئة في سبيل الوحدة القومية ، كان هو الوعي . فبناء على هذا العامل بالدرجة الأولى نستطيع أن نفسر تطور حركة القومية العربية ، واشتداد الشعور القومي ، وتعمق دعوة الوحدة العربية ، أكثر مما نفسر ذلك بعمل البرجوازية لتأمين مصالحها !وهذه الحقيقة الأولى تتضح بجلاء أكبر في الدلائل التي تؤكدها الحقيقة الثانية لتطور حركة القومية العربية في الوطن .

    المصدر: أدبيات حركة القوميين العرب نشر في أسيف

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    اكتشفوا متحف الثقافة اليهودية بفاس: رحلة بصرية تأخذكم في جولة عبر 2500 سنة من تاريخ المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أسعار الذهب تنخفض بسبب ارتفاع سعر الدولار في الأسواق المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    تفكيك عصابة لتهريب “الماحيا” والمواد المخدرة بشيشاوة

    13 أكتوبر، 2026

    طبيب يكشف عن أسباب وأعراض اكتئاب الخريف والشتاء وطرق فعّالة لمواجهته في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري: سبع سنوات من الصراعات تحت حكم تبون وشنقريحة.. هل انتهى زمن القوة الأمنية؟

    13 أكتوبر، 2026

    بعد غياب طويل عن رمضان 2026.. عودة «خو خواتاتو» بجزء جديد ومثير!

    13 أكتوبر، 2026

    توسيع صناعة المروحيات في المغرب بإطلاق المصنع الثالث لشركة «إيرباص» العالمية

    13 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: سماء غائمة فوق جبال الأطلس مع بعض الأمطار المتفرقة

    13 أكتوبر، 2026

    تحذير الفيضانات في المغرب: انطلاقة جديدة ضمن المنتدى العربي الثاني لنظم الإنذار المبكر من الكوارث

    13 أكتوبر، 2026

    المعهد الوطني للبحث الزراعي والشراكة مع الرابطة الأمريكية للفلاحة: آفاق جديدة للتعاون في البحث الزراعي بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أباسكال وبارديلا يزوران سبتة للدفاع عن أوروبا من صميم إفريقيا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن سلا يعتقل شخصين بحوزتهما شيرا وأقراص مهلوسة في عملية نوعية

    13 أكتوبر، 2026

    اعتقال عناصر انفصالية بالرباط بعد أحداث فوضوية تهدد السيادة الوطنية

    13 أكتوبر، 2026

    اختفاء حقائب جديدة يؤجل استجواب الليموري في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    رسمياً.. المنصوري تكشف عن الأحزاب المتحالفة في الحكومة وتحدد الشروط للاستوزار

    12 أكتوبر، 2026

    ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح النسخة السابعة عشر لمعرض الفرس بالجديدة

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: استوديو الكابرانات.. سيناريو مفبرك وإنتاج مكشوف للمغاربة

    12 أكتوبر، 2026

    عمار بلاني.. زلزال لغوي لوزير حنقته طموحاته

    12 أكتوبر، 2026

    تعليم الفتيات: «اليونسكو» تكرم المشروع المغربي «مشروع سوار» بجائزتها السنوية

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: لعنة المرادية.. الهروب الضخم من قصر تبون!

    12 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter